الفصل 5
مرّت دقائق طويلة، والبيت غارق في الصمت.
لكن شيئًا واحدًا لم يتوقف…
صوت تقليب الصفحات.
“رفّة… رفّة… رفّة…”
كان الهواء ساكنًا، والنوافذ مغلقة، ومع ذلك استمرت صفحات الدفتر تتحرك وحدها ببطء، كأن يدًا خفية تبحث عن شيء بين الكلمات.
ثم توقفت فجأة.
على صفحة لم تكن موجودة من قبل.
ظهر حبر أسود يتشكل تدريجيًا أمام عيني آدم المتعبتين. في البداية كانت مجرد خطوط مبعثرة، ثم تحولت إلى كلمات واضحة:
“هل تظن أن الحكاية انتهت فعلًا؟”
تسارعت أنفاسه.
حدّق في الصفحة غير مصدق، بينما بدأ البرد ينتشر في الغرفة رغم دفء المدفأة القديمة.
ثم ظهر سطر آخر.
“هناك شخص ما يزال ينتظرك.”
رفع آدم رأسه ببطء نحو باب الغرفة.
كان مفتوحًا قليلًا…
مع أنه يتذكر جيدًا أنه أغلقه.
صدر صوت خطوات خافتة في الممر الخشبي. خطوة… ثم أخرى…
نهض بصعوبة من الكرسي، وقلبه يخفق بعنف. وللمرة الأولى منذ سنوات، شعر بالخوف الحقيقي.
— “مين هناك؟”
لا جواب.
لكن الخطوات توقفت مباشرة خلف الباب.
تجمّد مكانه.
ثم سمع صوتًا يعرفه جيدًا… صوت طفل صغير يضحك بخفوت.
اتسعت عينا آدم.
— “سامر…؟”
ببطء شديد، انفتح الباب أكثر.
ولم يظهر أحد.
فقط ممر مظلم… وفي نهايته ضوء أبيض خافت، كأن الفجر يختبئ داخل البيت.
عاد نظره إلى الدفتر.
كانت الكلمات الأخيرة قد تغيرت.
“بعض الأشخاص لا يرحلون… بل ينتظروننا في الصفحة التالية.”
شعر آدم بشيء داخله يهدأ فجأة. الخوف اختفى. والتعب أيضًا.
ابتسم ابتسامة صغيرة، ثم أغلق الدفتر برفق للمرة الأولى منذ سنوات.
وفي اللحظة التي فعل فيها ذلك…
اختفى صوت الريح.
واختفى البيت القديم.
واختفى كل شيء.
لكن في صباح اليوم التالي، مرّ طفل صغير قرب المنزل المهجور، ولاحظ شيئًا غريبًا خلف النافذة المغبرة.
دفترًا قديمًا… مفتوحًا على صفحة جديدة تمامًا.
اقترب الطفل بفضول، ثم قرأ أول جملة مكتوبة بالحبر الأسود:
“مرحبًا… كنتُ أنتظرك.”