الفصل 12
رجع ابو ناصر للمجلس .." هذا الجواز وانا ابوك والجوهرة شوى وتجيك .." .." الله لا يهينك يابوناصر .." حط ماجد الجواز فى مخباه و قعدوا يسولفون لين دق الباب الداخلي للمجلس .." ادخلى يا مها .." دخلت مها وهى لابسة عباتها ونقابها وتشل الجوهرة .. "السلام عليكم .. "سلمت بصوت واطي .. " وعليكم السلام .." قعدت ورا أبوها .." شلونس ياأم الجوهرة .." " تحفاها ماجد بدون ما يلتفت صوبها " بخير الله يسلمك .. " وشلون الصغيرة .."نشد من الجوري .. "يسرك حالها .." مد ابو ناصر ايده للجورى وخذاها من أمها وهى تضحك .. " هذى بنتك يا ماجد .. سميّ بالله " رفع ماجد عينه للجورى .. لأول مره يشوفها .. غصته العبرة .. مد ايده وهو يسمي عليها .. حس أنها جفلت منه وهالاحساس قطع قلبه .." تعالي يمه .. تعالي فديتس .. " طلع جواله لها وبدا يشغله .. ضحكت الجورى وقربت منه شوي ..
(هذى بنتك) كلمة ابوها وقفت في حلقها مثل العظم .. غشى عيونها الدمع .. معقول بيكون للجورى أبو مثل كل البزران .. بيحبها وبيعوضها حنان ابوها .. لا يا الخبل .. ماحد يعوض احد .. هذا خذاس بس شفقة عليس وعلى بنتس وعشان يوريس قدرس ومهوب أنتي اللى تشرطين عليه .. اى حنان واى خرابيط اللى تكلمين عنها .. الابل ماتعطف الا على حيرانها .. وهذا ابوها راح ومستحيل يعوضها أحد باللي راح .. اتركي عنس كلام القصص والمسلسلات .. ماحد يعوّض أحد .. وكل مافهمتي هالشي كل ما صحيتي وقدرتى تحافظين على بنتس اللى مالها غيرس .. لا شعوريا حاولت تقوم تاخذ بنتها .. حس فيها أبوناصر .. مسك ابوها يدها يعنى خلس مكانس بدون ما ينتبه ماجد .. اللى كان مسحور بالجورى ولعبها وصوت ضحكتها الحلوة ..
ماجد مافهم وش سر هالاحساس اللى يشده للجوهرة .. وده ياخذها ويطلع بها .. رن جواله رفعت عيونها وهى تضحك له .. انشده من شدة شبه عينها بعين منصور في ذيك اللحظه .. كن منصور اللى يناظره .. عصر الحزن قلبه .. لا اله الا الله .. شلون قدرنا نبعدس عنا يا الجوهرة .. شلون قدرنا نظلمس ونظلم منصور معس .. بدت تسولف عليه وهو مهوب فاهم ولا كلمه منها .. تلعب بالجوال وتفز لضغطت زر وطلع صوت .. وماجد بس كانت عيونه تلحق الجوهرة بكل حركة كانه ما يبي تفوته ولا لحظه أكثر من اللى فاتته .. "يابوناصر .. بعد اذنك أنا باجي يوم ورا الثانى عشان أخذ الجوهرة .."ماعرف ماجد وش اللى خلاه يطلب هالطلب الغريب .. كل اللى يعرفه أن هالبنت لحمه ودمه .. " وين تاخذها .." ردت مها بخوف .." أبيها تعوّد علي يا بنت عمي ..تراني عمها وبمقام ابوها ذلحين "رد عليها بدون ما يلتفت لها .. وقلبه مانسى شرطها للحين .. ومن هاللحظة بيبتدي الحساب .. انعقد لسان مها وهى تطالع ابوها بخوف تبيه يتدخل .." معليه وانا أبوك .. بس تراها تجفل من العرب .. البيت بيتك حياك الله فى اى وقت .. تعال وشوفها والعب معها هنا لين الله يسهل وتاخذها لبيتك .."رد ابوناصر بسعة بال .. "ماقصرت الله يرضى عليك .."رد ماجد على عمه .. شوي وتذكر شي مهم " صحيح ماخذيت رقم جوال ام الجوهرة عشان أوراق البنك .. كم الرقم .."حاول ياخذ جواله عشان يخزن الرقم من ايد الجوهرة اللى زعلت .. ضحك ماجد وخلاه لها وطلع جواله الثاني .." والله يابوك ماعندها جوال .. تبي رقمي تراه عندك .." رفع ماجد عينه لعين مها لا شعورياً .. شلون ماعندها جوال !!!.. نزلت مها عينها على طول .." عندي رقمك طال عمرك .. بس لازم يكون عندها رقم عشان معاملاتها في البنك .. أقول يابو ناصر لو ماعندك مانع بأطلع لها رقم .."رفع ماجد عيونه عن الجوري وهو يكلم عمه .." أنا ما أحتاج لجوال .. وماله داعي الرقم .."ردت مها بعصبية وهي تلاحظ أنهم يتكلمون عنها ولا كأنها بموجودة .. " الجوال بينفعس يابنت عمي .. مابه احد ماعنده جوال ذلحين .. حتى البزران عندهم .."رد عليها ماجد التفت على ابو ناصر "وش قلت يبه .. أنت سامح أطلع لها رقم .."أستأذن عمه .. " اللى ودك ياولدى .. أنا قد قلت لها من زمان وهى عيت .."رد ابوناصر .. " الجوال ضرورى ذلحين .. وبكره بيكون عندها بحول الله .."حسم ماجد الموضوع .. بعد شوي التفت للجورى اللى قاعده جنبه " هاه يا طويلة العمر .. بتسمحين لى اخذ جوالي وأطلع .."كان يطالعها بنظرة محبة ورحمة .. اختنق قلب مها من نبرة الحنان اللى سمعتها بصوت ماجد وشافتها بنظرته وهو يكلم بنت اخوه .. يالله معقول بيحبها ..؟؟ معقول بيعوضها عن حنان أبوها ..؟؟ معقول بيوفر للجورى كل احساس كانت بتحسه مع أبوها الحقيقي ..؟؟ عشان الجورى مستعده تكون خدامة تحت رجيله بس يعوضها وجود الأب .. ما انتبهت مها انها كانت مركزه عيونها على ماجد لحد ما رفع عينه لها وانتبه أنها سرحانه فيه .. دنقت عيونها بسرعه وهى ترمش .. استغرب ماجد من نظرة مها له .. وعيونها تدمع .. هالمره وشفيها كل ما شافها لينها تبكى .. للدرجة ذي تكرهه ومغصوبة عليه .. هالأحساس ضايق ماجد ومايدرى وش السبب .. استأذن منهم وسلم عليهم وطلع .. بس احساسه اللى بدا يكبر ببنت اخوه .. رجّع له الالم من جديد .. كأنه كان يلمس منصور .. عيون منصور يوم كان يضحك له .. يالله ليته كان حىّ وشاف بنته اللى تمناها .. ياكثر ما ظلمناك يامنصور يوم حذفنا بنتك ومرتك عقبك .. وما قدّرنا أنها قطعة منك .. وانها حلمك اللى رحت وما شفته .. حس بالحزن يقبض قلبه .. تنهد من أعماقه وقرر أنه ما يبخل على الجوهرة بأى شئ .. بيكون لها الأب والأم والعم وكل اللى تحتاجه .. الله زرع محبتها فى قلبه من أول ما شافها .. هالشي أكيد والا وش سر تعلقه فيها وهو أول مره يشوفها .. عشانها راح يتحمل كل شي واي شي بس تكون فى بيته وتحت عينه .. ومها لو ماجازت لها العيشة معه الله يستر عليها .. ان بغت تعيش مع بنتها حياها الله ما بغت بكيفها بس الجوهرة من اللحظه اللى بتدخل بيته ماعاد هى بطالعه منه ..
::
::
::
ثاني يوم طلّع ماجد لمها رقم جديد وكان بأسمه هو .. وشرى لها جهاز وشحن بطاريته وفتحه وخزن رقمه فيه وسكره وحطه فى كرتونه .. وخلص أوراق البنك وما بقى الا توقيعها عليها .. حطها فى سيارته ونزل للبيت عقب ماطلع من الدوام .. واستانس يوم شاف أن العمال بدوا بالشغل فى قسمه .. اللى كان جاى غرب الفيلا الرئيسية وسط الحوش اللى كان نصه حديقه .. هناك بتلعب الجوري هذا اللى طرى على باله .. زين دامهم بدوا .. عسى يخلصونها بس عقب رمضان .. دخل البيت ولقاهم يتغدون .. سلم على ابوه وامه وفهد ونوف .. سأل عن روضه قالوا له بالجامعه مارجعت للحين .. تغدى معهم ووقعدوا يسولفون شوي .. ويوم خلص طلع لغرفته يقيل .. وكل فكره مع الجوهرة من أمس .. اشتاق لها وده يروح لهم اليوم .. بس وش عذره تراه توه عندهم البارحه .. وش بيقولون عنه العرب .. وهو كل يوم راز وجهه عند نسيبه .. ماعلي منهم بأروح أشوف الجوهرة .. يا رجال تعوذ من الشيطان واترك عنك هالسوالف .. بكره مر عليهم .. واثقل وش اللى جاك .. كنك بزر .. متعلق له بعرب ولا يبي يخليهم .. بكره اروح لهم احسن .. واعطيها أوراق البنك والجوال الجديد .. وأشوف الجوهرة .. وغفت عيون ماجد على هالأفكار ..
::
::
::
في بيت أبوناصر البنات يتغدن مع أمهم .. "يمه ترى اليوم بنروح السوق .." تكلمت مها .. " وشعندكن فى السوق .." ردت أمها .." بأروح أجهز اللى قاعده قدامس وماسوت شي للحين .." .. رفعت ساره عينها" لاتكونين تقصدينى .."سألتها .. " لا سلامتس أقصد الجورى" ردت عليها مها وهي تغدي بنتها جنبها .." تمقتين بي .."ردت عليها سارة وهى تاكل .. "وش أسوى لس .. بذمتس متى بتفضين تجهزين عمرس ..؟ "رفعت مها عينها تكلمها .. "بأجهز عمرى لاتحاتين .."ردت ساره ببرود .. " لا باحاتي لانى ادرى فى الأخير بيطيح كل شي على راسي أنا .. برزي عمرس وبس سمعتي " وصدت عن اختها تكمل غدا .." موافقه نروح .. مع أنى بأموت أبي المقيال .. لكن على كلامى اللى قلته لس .." استسلمت سارة .. "أى كلام .." استغربت مها .. " نتجهز سوا .."وابتسمت بلعانه .. سكتت مها عشان أمها قاعدة .." يصير خير .. برزى عمرس بس عقب صلاة العصر على طول .."ردت عليها بدون ما تشوفها .. " اخذي الخدامه معس لاتروحن لحالكن .."وصتها أمها .. " ان شاء الله يمه .."..
العصر طلعت مها وسارة والجورى رايحيين للآندمآرك .. " حرام عليس مطلعتنا في ذي الظهرية .. تبين الشمس تصهرنا .." تأففت ساره .. "مافيه وقت ثاني .. الصبح أنتي في الجامعة وعقب المغرب الأسواق ما تندخل من الناس وزحمة الشباب .."ردت مها .. " زين ماقلت شي .. بس مهوب خذوه فغلوه .."ردت ساره اللى تبي تطلع كل الحرّه اللى في قلبها من هالمشوار .. "تحمدي ربس عندس سيارة توديس وتجيبس غيرس يمشي حافي قدم .."ردت مها بواقعيه خلت ساره تضحك .. " والله أن عندس فلسفة عجيبه ما شفت مثلها .." دمعت عيون سارة من ورا النقاب وهى تضحك على كلام اختها وكملت " ذلحين وش جاب الحافي والمفصخ في انس مطلعتنا القايلة نتسوق ؟؟ " ..التفتت مها لها بهدوء " المول مكيف وذا الوقت فاضي يا الخبل بناخذ راحتنا وبنقعد بدل ساعه بين العالم والزحمة والضيق ثلاث ساعات المكان كله لنا .. تختارين اللى تبين وتقوسين براحتس وبتشوفين "ردت عليها مها .. " والله انس رايقه .. تدرين ليه المكان فاضي؟؟ .. لأن العالم اللى عندها مخ ما تضحي بروحها وتطلع فى القوايل .. لكن وش أقول الشكوى لله ..أول وآخر مره نطلع ذا الوقت .. "حذرتها ساره بمزح .. وصلن للمول ونزلن ودخلن السوق ..