جسد بلا روح - الفصل السادس: خلف الزجاج المحترق - بقلم ليان | روايتك

اسم الرواية: جسد بلا روح
المؤلف / الكاتب: ليان
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السادس: خلف الزجاج المحترق

الفصل السادس: خلف الزجاج المحترق

شهقت ليان وهي تحدّق في الصورة، وكأن الهواء اختفى من الغرفة. الفتاة في الصورة لم تكن تشبهها فقط… بل كانت هي نفسها. نفس العينين الواسعتين، نفس الشامة الصغيرة قرب الرقبة، وحتى نفس النظرة المرتبكة. لكن هذا مستحيل. ارتعشت يد الأم وهي تلتقط الصورة بسرعة، إلا أن ليان أمسكتها قبل أن تخفيها. — “ماما… مين دي؟” لم تُجب. كان وجهها شاحبًا بطريقة مرعبة، وعيناها معلقتين بالمرآة التي ما زالت تهتز كأن شيئًا خلفها يحاول الخروج. ثم همست الأم بصوت مكسور: — “كان المفروض ألا تعود…” تجمدت ليان. — “تعود؟” قبل أن تشرح، انشقّ الزجاج أكثر. امتد الشرخ عبر المرآة مثل عروق سوداء، وخرج منه برد قارس حتى تحول نفس ليان إلى ضباب أبيض. وفجأة… ظهرت يد. يد بشرية شاحبة دفعت نفسها من داخل المرآة ببطء. صرخت الأم وأغلقت عيني ليان بيدها، لكن ليان أبعدتها في ذعر. كانت تريد أن ترى. وكان الخطأ الأكبر… أنها رأت فعلًا. خرجت الفتاة من المرآة نصف خروج، وشعرها الأسود مبلل كأنها غرقت في بحرٍ مظلم. وعندما رفعت وجهها… كانت تحمل ملامح ليان، لكن شيئًا فيها كان محطّمًا. كأن الحزن نفسه أخذ شكل إنسان. ابتسمت ببطء وقالت: — “أخيرًا… تذكرتِني.” تراجعت ليان حتى اصطدمت بالحائط. وفي داخلها شعور غريب، شعور يشبه رؤية جرحٍ قديم كانت تنساه عمدًا. صور خاطفة بدأت تضرب عقلها: غرفة بيضاء… طفلتان تركضان… مرآة كبيرة… صرخة… ثم ظلام. وضعت يديها على رأسها وهي تتنفس بصعوبة. — “أنا… أعرفك…” أغمضت الفتاة عينيها للحظة، وكأنها تألمت من الكلمات، ثم قالت: — “كنتِ تعرفينني… قبل أن يتركوكِ وتغلقوا الباب.” ارتفع صوت الطرق داخل المرآة أكثر. لم يعد صوت شخص واحد. بل عشرات الأيدي. “دق! دق! دق!” بدأت الجدران ترتجف، والمصابيح تنفجر واحدًا تلو الآخر. صرخت الأم: — “لا تستمعي لها! إنها تريد أن تأخذكِ معهم!” لكن الفتاة داخل المرآة نظرت إلى الأم بغضب عميق وقالت: — “أنتم من تركنا هناك… أنتم من اخترتم النجاة وحدكم.” ثم التفتت نحو ليان مباشرة. — “انظري إلى نفسكِ جيدًا… أنتِ لستِ الناجية الحقيقية.” وفي تلك اللحظة… رأت ليان شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقها. صورة المرآة لم تكن تعكس الغرفة الحقيقية بعد الآن. بل كانت تُظهر غرفة قديمة محترقة… وفي زاوية الصورة، كانت طفلة صغيرة تبكي وحدها في الظلام. والأصعب من كل ذلك… أن الطفلة كانت ليان.