الظلام المجهول
ذهبت كازوها نحو الظلام الذي سُحب اليه اليكس
صرخت فيكتوريا خلفها:
"لا تدخلي وحدك!"
قالت كازوها دون أن تلتفت:
"إذن أسرعي."
رفعت منجلها وشقت به ستارة الدخان الأسود المتجمع بين الصناديق.
ظهر أليكس على الأرض، ممسكًا بمعصم يد شاحبة طويلة تحاول جره إلى شق ضيق في الجدار الترابي.
قال وهو يلهث رغم ابتسامته الوقحة:
"تأخرتِ."
ردت فورًا:
"كنت أفكر في تركك."
ثم غرست نصل المنجل في الذراع.
صدر صوت حاد، لا يشبه صراخ إنسان ولا حيوان، وانسحبت اليد إلى الداخل بعنف.
قال:
"كنت أسيطر على الوضع."
وصلت فيكتوريا وهي تلهث.
"كنت تُسحب مثل كيس بطاطا."
قالت إليزابيث:
"المهم أنك بخير.
أما إدوارد فكان يحدق في الشق داخل الجدار بصمت بارد، كأنه يعرف شيئًا ولا يريد مشاركته.
هواية مزعجة جدًا.
كان الشق ضيقًا، لكن الهواء الخارج منه أبرد من الغرفة كلها.
قال أليكس وهو يرفع سيفه:
"هناك ممر."
قالت فيكتوريا:
"طبعًا هناك ممر. لماذا لا توجد أشياء عادية هنا؟ درج، نافذة، مطبخ."
اقتربت إليزابيث من الشق، ثم تراجعت فورًا.
"أسمع... بكاء."
ساد الصمت.
نعم.
من الداخل، كان هناك صوت بكاء طفل خافت... متقطع... بعيد.
قالت فيكتوريا:
"هذا فخ واضح."
قال أليكس:
"أعرف."
"وسندخل؟"
"نعم."
"أكره اتساقك."
دخل أليكس أولًا، ثم كازوها مباشرة، وكأنها ترفض أن يسبقها حتى إلى الخطر. تبعهم الآخرون واحدًا واحدًا.
كان الممر منخفض السقف، لا يسمح لهم بالمشي منتصبين تمامًا. الجدران من تراب رطب، وعليها آثار خدوش كثيرة، كأن عشرات الأيدي حاولت الخروج منه.
قالت إليزابيث بصوت منخفض:
"لا أحب هذا المكان."
قالت كازوها:
"ولا المكان يحبنا."
كان أليكس في المقدمة، يرفع المصباح. الضوء يكشف مترين فقط أمامهم، ثم يبتلع الظلام كل شيء بعده.
فجأة، تعثر بحجر.
مدت كازوها يدها تلقائيًا وأمسكت ذراعه قبل أن يسقط.
توقفت لحظة حين أدركت ما فعلت.
نظر إليها أليكس، وابتسم ابتسامة جانبية.
"أنتِ قلقة عليّ."
سحبت يدها فورًا.
"كنت أحمي المصباح."
قالت فيكتوريا من الخلف:
"مؤثر جدًا."
قالت كازوها ببرود قاتل:
"أنت التالية."
تأليف :سوار راكان