السلالم تحت الكوخ
أشعل أليكس مصباحًا صغيرًا وجده فوق الرف.
ضوءه ضعيف، لكنه أفضل من التحديق في الظلام وانتظار الأسوأ.
قالت إليزابيث بسرعة:
"لا يجب أن ننزل."
قالت فيكتوريا:
"أوافقها. وهذه لحظة تاريخية."
لكن أليكس كان يحدق في الفتحة.
"إذا تركنا شيئًا خلفنا، سيصعد إلينا."
قالت كازوها:
"من الجميل أنك دائمًا تختار الخيار الأسوأ بثقة."
ثم حملت منجلها ونزلت أولًا.
توقف أليكس.
"أنا كنت سأنزل أولًا."
قالت دون أن تلتفت:
"أعرف. لهذا سبقتك."
ابتسم رغم نفسه، ثم تبعها.
نزل الجميع عبر درج حجري ضيق ملتف، والرطوبة تزداد مع كل خطوة. كان الهواء في الأسفل باردًا وله رائحة تراب قديم... ورائحة أخرى خفيفة تشبه الحديد.
قالت فيكتوريا من الخلف:
"إذا متنا هنا، سأعود على هيئة شبح و ازعجكم."
قالت إليزابيث:
"أنت تزعجيننا وأنت حية."
انتهى الدرج عند غرفة واسعة تحت الأرض.
سقف منخفض، جدران من طين مدعّم بالحجارة، وفي الزوايا رفوف قديمة عليها جرار مكسورة وصناديق متعفنة.
وفي المنتصف...
كرسي خشبي صغير.
أمام الكرسي، دمية.
توقفت المجموعة كلها.
كانت دمية قديمة ترتدي فستانًا أبيض متسخًا، وشعرها الأسود مشعث، وعيناها الزجاجيتان غير متساويتين.
قالت فيكتوريا:
"لا. أرفض. لا أتعامل مع الدمى."
قالت كازوها:
"لأول مرة أراك عاقلة."
اقتربت إليزابيث بحذر.
"ربما مجرد لعبة."
قالت فيكتوريا:
"كل شخص قال هذه الجملة في القصص مات بعدها."
أليكس انحنى قليلًا أمام الدمية.
"هناك شيء مربوط بيدها."
كان خيطًا أسود ملتفًا حول معصمها، يمتد عبر الأرض إلى زاوية الغرفة.
شدّه قليلًا.
وفي اللحظة نفسها... أغلِق الباب الحجري فوقهم بقوة.
انطفأ المصباح.
وبدأ صوت ضحك طفولي في الظلام.
صرخت إليزابيث دون قصد.
أخرجت فيكتوريا قداحتها بسرعة وأشعلتها، فظهر ضوء صغير مرتجف كشف وجوههم المتوترة.
الضحك كان يتحرك.
مرة من اليمين.
ثم من اليسار.
ثم خلفهم.
قال أليكس بحدة:
"قفوا معًا."
اقتربوا من بعضهم فورًا.
قالت كازوها وهي تدور بعينيها في العتمة:
"إذا كان طفلًا، سأضربه. لا يهم إن كان شبحًا."
قالت فيكتوريا:
"أحب التزامك بالمبادئ."
فجأة سقط شيء من السقف قرب إليزابيث.
شهقت وابتعدت.
رفعت فيكتوريا الضوء نحوه.
كانت... الدمية.
لكنها كانت قبل لحظة في منتصف الغرفة.
قالت إليزابيث بصوت مرتجف:
"لم يلمسها أحد..."
ثم تحرك رأس الدمية ببطء نحوهم.
وابتسم.
اندفعت كازوها فورًا وضربت الدمية بمنجلها، فانشطرت نصفين وتناثر القطن القديم.
قالت ببرود:
"انتهى."
ساد الصمت لثانية.
ثم بدأت القطعتان على الأرض... تزحفان.
قالت فيكتوريا:
"هذا تعدٍ على قوانين المادة."
قفز نصف الرأس نحوها، فأطلقت عليه رصاصة مزقته.
أما النصف الآخر فاندفع نحو إليزابيث، لكن أليكس ضربه بسيفه إلى الحائط.
خرجت من داخل الدمية عشرات الأصوات الطفولية معًا:
"العبوا معنا... العبوا معنا... العبوا معنا..."
ثم اهتزت الرفوف كلها.
وسقطت الجرار من الجوانب.
انكسرت على الأرض، وخرج منها دخان أسود كثيف بدأ يتجمع على شكل أجساد صغيرة.
قالت إليزابيث بصدمة:
"هناك أكثر من واحد!"
قالت كازوها:
"طبعًا. لماذا نحصل على مشكلة واحدة فقط؟"
اندفعت الأشكال الصغيرة نحوهم كأطفال يركضون، لكن حركتهم ملتوية وغير طبيعية.
أطلقت فيكتوريا النار بسرعة.
ضربت اثنين، فتبخرا.
أليكس قطع ثالثًا.
كازوها أدارت منجلها نصف دائرة وأسقطت اثنين معًا.
إليزابيث أطلقت سهمًا اخترق دخان أحدهم وثبّته في الجدار.
لكن من خلف الفوضى...
خرجت يد بشرية طويلة جدًا من الظلام.
يد شاحبة، بأصابع نحيلة كالعظام.
أمسكت كاحل أليكس وسحبته بعنف إلى الخلف.
اصطدم بالأرض واختفى نصف جسده داخل الظلام خلف الصناديق.
قالت كازوها لأول مرة بصوت خالٍ من السخرية:
"أليكس!"
واندفع الجميع نحو المكان... بينما سُمعت من العتمة ضحكة جديدة، أعمق وأبطأ من ضحك الأطفال.
تأليف :سوار راكان