الكوخ الحجري
بعد المسرحية المهينة التي سقط فيها أليكس أمام الباب، دخل الجميع إلى الكوخ أخيرًا.
كان صغيرًا من الخارج، لكنه أوسع مما بدا، وهذه الغابة تحب الأشياء التي لا تطيع المنطق. عادة سيئة أخرى.
الجدران من حجر قديم رطب، والسقف من ألواح خشبية سوداء. في الزاوية مدفأة حجرية خامدة، وعلى الجدار رفوف مكسورة، وفي المنتصف طاولة ثقيلة يعلوها الغبار.
قالت فيكتوريا وهي تدخل أولًا:
"رائع."
قالت إليزابيث:
"على الأقل فيه سقف."
قالت كازوها وهي تنظر للأرض:
"وفيه رائحة رطوبة مزعجة"
رد أليكس:
"تفاؤلك يدفئ المكان."
نظرت إليه ببرود.
"وأنت ما زلت تتكلم بعد سقوطك."
اقترب من المدفأة، وجثا أمامها ليشعل نارًا.
"الأساطير العظيمة تبدأ أحيانًا بتعثّر بسيط."
قالت فيكتوريا:
"الأسطورة الوحيدة هنا أنك ما زلت واثقًا بنفسك."
أما إدوارد، فكان يراقب النافذة الوحيدة بصمت.
اشتعلت النار أخيرًا، وانتشر وهجها البرتقالي داخل الكوخ. للمرة الأولى منذ دخولهم الغابة، شعروا بشيء يشبه الأمان.
شيء مؤقت، هش، .. لكنه أفضل من لا شيء.
جلست إليزابيث قرب النار وهي تفرك يديها.
"سنرتاح ساعتين فقط. ثم نكمل مع أول ضوء."
قالت فيكتوريا:
"أحبك حين تقولين أشياء معقولة."
جلست كازوها على حافة الطاولة، ساق فوق ساق، ومنجلها بجانبها. خفاشها كان نائمًا قرب كتفها.
اقترب أليكس منها وجلس على صندوق خشبي قريب.
"هل أنت بخير؟"
نظرت إليه.
"سؤال غريب."
"مررنا بليلة سيئة."
"ووجودك زادها سوءًا."
ابتسم.
"إهانة لطيفة. هذا تقدم."
قالت وهي تدير وجهها:
"لا تفسر الأشياء خطأ."
من بعيد، كانت فيكتوريا تراقب المشهد وتهمس لإليزابيث:
"انظري إليه. صار هادئًا فجأة."
ردت إليزابيث:
"اصمتي."
"انه.... ."
"فيكتوريا."
"أنا فقط أراقب الطبيعة."
بعد قليل، انشغل الجميع بصمتهم الخاص.
إليزابيث ترتب السهام.
فيكتوريا تنظف مسدسها وهي تدندن لحنًا سيئًا.
إدوارد واقف عند النافذة كتمثال مزعج.
وكازوها تحدق في النار.
قال أليكس بهدوء:
"حين ننتهي من هذا... سأدعوك لمكان افضل من هذا."
ردت فورًا:
"مرفوض."
"لم تسمعي المكان."
"لا يهم."
"مطعم."
"مرفوض."
"حديقة."
"مرفوض."
"سطح القصر القديم عند الغروب."
نظرت إليه أخيرًا.
"...مرفوض، لكن أقل سوءًا."
ابتسم بانتصار صغير.
قالت فيكتوريا بصوت عالٍ من الخلف:
"أسمع رائحة فشل عاطفي."
رمتها كازوها بوسادة قديمة كانت على المقعد.
ضحكت فيكتوريا وهي تتفاداها.
"أخطأتي."
قال أليكس:
"دافعتِ عني؟ مؤثر."
قالت كازوها ببرود:
"كنت أستهدفها فقط. لو أصبتك عرضًا لاعتبرته مكسبًا."
في منتصف الليل تقريبًا، خفتت النار قليلًا.
وكان الجميع على وشك الاسترخاء ، حين سُمع صوت طرق على الباب.
ثلاث طرقات بطيئة.
تجمّد الجميع.
قالت فيكتوريا:
"لا تفتحوا. أي شخص طبيعي لا يزور الناس في غابة أشباح منتصف الليل."
طرقات ثانية.
ثلاث مرات أيضًا.
رفع أليكس سيفه.
إليزابيث أمسكت قوسها.
كازوها تناولت منجلها فورًا.
حتى الخفاش استيقظ.
أما إدوارد، فلم يتحرك.
قالت كازوها وهي تنظر إليه:
"مرة واحدة فقط، حاول أن تبدو إنسانًا."
جاءت الطرقات للمرة الثالثة... أقوى.
ثم صوت طفولي من خلف الباب:
"أنا بردان... افتحوا."
شعرت إليزابيث بقشعريرة.
قالت:
"لا يوجد أطفال هنا."
قالت فيكتوريا:
"إذا فتحت الباب، سأطلق النار عليك وعلى الباب."
أليكس اقترب ببطء، ووضع يده على المقبض.
همست كازوها:
"إذا كان هذا قرارًا غبيًا... فأنت وفيّ لنفسك."
فتح الباب فجأة.
لا أحد.
فقط الظلام... والضباب... وآثار أقدام صغيرة مبتلة تقود إلى الداخل.
إلى داخل الكوخ.
حدّق الجميع في الأرض.
آثار أقدام صغيرة، حافية، مبتلة كأن صاحبها خرج تواً من نهر بارد. بدأت من عتبة الباب... ثم استمرت إلى داخل الكوخ.
لكن لم يكن هناك أحد.
قالت فيكتوريا بصوت منخفض هذه المرة:
"أكره كل شيء يحدث هنا."
أغلق أليكس الباب بسرعة، ثم نظر إلى الآثار وهي تمتد فوق الحجر نحو منتصف الغرفة.
قالت إليزابيث وهي تشد القوس بيد مرتجفة:
"كيف تدخل آثار أقدام بلا صاحب؟"
قالت كازوها ببرود حاد:
"بالطريقة نفسها التي تتنفس بها هذه الغابة... بشكل مزعج."
تقدمت خطوة، تراقب الأرض.
الآثار استمرت حتى وصلت قرب المدفأة...
ثم توقفت.
لا عودة.
لا التفاف.
فقط انتهت هناك.
قالت فيكتوريا:
"ممتاز. طفل غير مرئي دخل واختفى داخل الأرض. هذا طبيعي جدًا."
اقترب أليكس من المدفأة، ومدّ سيفه نحو الحجارة السوداء.
"ابتعدوا."
ضرب الحائط الحجري ضربة قوية.
ارتجّ الحجر، وتساقط الغبار... ثم انفتح فراغ ضيق بين قطعتين من الجدار.
خلفه...
ممر مظلم ينزل إلى الأسفل.
تنهدت كازوها.
"أحيانًا أظن أن الحياة تكرهني شخصيًا."
تأليف :سوار راكان