شبح الموت يطاردُني - قرار سيء آخر - بقلم سوار راكان | روايتك

اسم الرواية: شبح الموت يطاردُني
المؤلف / الكاتب: سوار راكان
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: قرار سيء آخر

قرار سيء آخر

بعد اختفاء الكائن الذي واجهوه، لم يتحرك أحد لعدة لحظات. الهواء كان أثقل من قبل، والضباب يلتف بين الأشجار ببطء، كأنه يقترب ليستمع إلى أنفاسهم. أعادت فيكتوريا تعبئة مسدسها وهي تتمتم: "أشعر أنني بدأت أكره الليل، والغابة، والأشخاص الذين يقترحون المغامرات." نظر إليها أليكس وقال بهدوء ساخر: "قائمة طويلة. أضيفي نفسك." "أنا استثناء طبيعي." جلست إليزابيث على جذع شجرة قريب، تلتقط أنفاسها. "علينا أن نجد مكانًا نبيت فيه. لا يمكننا الاستمرار بالقتال والمشي هكذا حتى الصباح." قالت كازوها وهي تمسح نصل منجلها بقطعة قماش سوداء: "من قال إن هناك صباحًا؟ قد نبقى هنا إلى الأبد، نتشاجر ونُطارَد. حياة مقنعة لبعض الناس." نظرت إلى أليكس وهي تقول آخر جملة. ابتسم. "تلمحين الى أنك تريدين البقاء معي؟" ردت فورًا: "ألمّح الى أنك تحتاج علاجًا عاطفي." أما إدوارد، الذي بقي صامتًا منذ المعركة، فرفع نظره نحو الأشجار وقال بصوته البارد: "نحتاج أن نتفرق." التفت الجميع إليه. تابع: "البحث جماعة واحدة سيأخذ وقتًا. فريقان أفضل." قالت فيكتوريا: "تقصد أن ننقسم داخل غابة أشباح تريد قتلنا؟ هل لديك أفكار أخرى؟ ربما نغمض أعيننا ونركض." قال أليكس، بعد أن فكر قليلًا: "هو محق. إذا بقينا قريبين من نقطة وسطية، يمكننا العودة بسرعة." قالت إليزابيث بتردد: "لا أحب هذا القرار." قال أليكس: "وأنا أيضًا. لكنه الأفضل الآن." ثم نظر إلى الجميع وحدد الفرق: الفريق الأول: كازوها، إليزابيث، إدوارد. الفريق الثاني: فيكتوريا، أليكس. قالت فيكتوريا وهي تضع يدها على كتف أليكس: "رائع. أنا مع الرجل الذي ينظر للمرآة أكثر مما ينظر للخطر." قال أليكس: "وأنا مع شخص يطلق النار على المشاكل بدل فهمها." قالت كازوها بابتسامة باردة: "سأفتقد هذا الحوار السطحي." نظر إليها أليكس لحظة، ثم قال بخفة: "وأنا سأفتقدك أنتِ فقط." رفعت حاجبها. "جملة خطأ في مكان أسوأ." ثم استدارت وغادرت مع فريقها ******** تحرك الفريقان في اتجاهين متعاكسين. أليكس وفيكتوريا سارا عبر ممر ضيق تغطيه جذور بارزة، وكان القمر يظهر أحيانًا بين الأغصان ثم يختفي. قالت فيكتوريا بعد دقائق من الصمت: "أنت تنظر وراءنا كل نصف دقيقة." قال دون أن يلتفت: "أراقب الطريق." "كاذب." تنهد. "أراقب إن كان هناك شيء يتبعنا." ابتسمت بخبث. "وأراقب أيضًا إن كانت كازوها عادت لتشتكي منك." نظر إليها أخيرًا. "أنت مزعجة بطريقة مدروسة." قالت وهي ترفع كتفيها: "موهبة." ثم قفزت فوق جذع ساقط وقالت: "سؤال مهم." "إذا كان كسابقه، أرفض." "هل تحب أختي؟" توقف أليكس نصف خطوة. ثم أكمل المشي وكأنه لم يسمع. قالت وهي تسير بجانبه: "هذا صمت اعتراف." رد ببرود مصطنع: "هذا صمت شخص نادم أنه وافق على المجيء معك." "إذًا نعم." ضحك بخفة أخيرًا. "ربما." "ربما؟" "ربما أحب شخصًا لا يعرف كيف يتحدث إلا بالإهانات." قالت فيكتوريا: "هذه هي تمامًا." أشار بيده باستخفاف. "أمزح. تخيلي علاقتي بشخص يعتبر الابتسامة تهديدًا." قالت: "وأنت تعتبر الغرور شخصية." "أفضل من اعتبار الفوضى أسلوب حياة." تقدمت خطوة أمامه، ثم استدارت تسير للخلف وهي تنظر إليه. "تعرف؟ حين تكون قربها، تصبح مختلفًا." "أنا ثابت." "لا. تصبح أكثر سخافة." "شكراً." "تتكلم كثيرًا، تقترب منها كثيرًا." ابتسم بثقة. "ربما أستمتع بإزعاجها." قالت: "ربما شيء اخر... ." رد فورًا: "ربما أنت ستصطدمين بشجرة إذا واصلتِ المشي هكذا." اصطدمت فعلًا بغصن منخفض، فتأوهت. قال بهدوء منتصر: "دقة مبهرة." ******** في الجهة المقابلة، كانت كازوها تسير أولًا، خطواتها ثابتة، والمنجل على كتفها. خفاشها يحوم قليلًا ثم يعود ليستقر قرب عنقها. خلفها كانت إليزابيث تنظر حولها بقلق. قالت: "الغابة هنا أكثر هدوءًا." قالت كازوها: "الهدوء هنا ليس مطمئنًا. هو من نوع الهدوء الذي يسبق الكارثة." ثم أضافت بعد ثوانٍ: "يشبه أليكس حين يصمت." ابتسمت إليزابيث. "قلتِ اسمه دون سبب." توقفت كازوها لحظة، ثم أكملت السير. "كنت أضرب مثالًا على الإزعاج." "طبعًا." من الخلف، كان إدوارد يمشي بلا صوت تقريبًا. قال فجأة: "هناك بناء قريب." استدارت إليه كازوها. "كيف تعرف؟" "رائحة حجر رطب." قالت وهي تراقبه: "إجابة غريبة." "الغابة أغرب." وللمرة الأولى منذ ساعات، لم تجد ردًا سريعًا. عاد الصمت بين الفريقين. أليكس وفيكتوريا وصلا إلى مساحة صغيرة خالية من الأشجار. في المنتصف بئر قديم مغطى بالحجارة. قالت فيكتوريا: "مكان ممتاز للنوم... إذا كنا أرواحًا." اقترب أليكس من حافة البئر ونظر داخله. الظلام فقط. ثم... صوت خافت صعد من العمق. كأنه همس. ابتعد فورًا. قالت: "ما سمعت؟" "لا شيء أريد سماعه مرة أخرى." وفي اللحظة نفسها، دوى صفير بعيد بين الأشجار. التفتا. قالت فيكتوريا: "هذه إشارة إليزابيث." رد أليكس بسرعة: "وجدوا شيئًا." وانطلق فورًا نحو مصدر الصوت. قالت وهي تركض خلفه: "أو وجدوا مشكلة، وأنت تجري بحماس نحوها. مخلص جدًا." بعد دقائق من الجري بين الأشجار، وصلا إلى ساحة واسعة نسبيًا. كان هناك كوخ حجري قديم، سقفه مائل لكنه ثابت، وبابه الخشبي نصف مفتوح. وقفت إليزابيث قرب الباب، بينما كان إدوارد يتفحص الجدار. أما كازوها فكانت تقف جانبًا وذراعاها معقودتان. ما إن رآها أليكس حتى تغيرت ملامحه فورًا، وكأن كل التوتر اختفى للحظة. "وجدتم مكانًا أخيرًا!" اتجه نحوها، وعلى وجهه ابتسامة فتح ذراعيه وهو يقول بمبالغة مرحة: "كازوها! ." نظرت إليه بلا تعبير. وفي آخر لحظة، تحركت خطوة جانبية بسيطة جدًا. مرّ أليكس من أمامها مباشرة، تعثر بحجر مخفي تحت العشب، ثم اندفع بجسده إلى الأمام وارتطم بالتراب أمام الباب. صمتت الغابة ثانية كاملة. ثم انفجرت فيكتوريا ضاحكة حتى أمسكت بطنها. إليزابيث غطت فمها وهي تحاول التماسك. حتى خفاش كازوها أصدر صوتًا حادًا يشبه الضحك. أما كازوها، فنظرت إلى أليكس الممدد على الأرض، ثم قالت بابتسامتها الهازئة: "اندفاع عاطفي ممتاز. هبوط أفضل." رفع رأسه بكبريائ مصاب "كنت... أفحص الأرض." قالت فيكتوريا بين الضحك: "والأرض نجحت في الدفاع عن نفسها." نهض وهو ينفض التراب عن قميصه الأبيض، ثم نظر إلى كازوها وقال بثقة كأنه لم يُسحق قبل ثوانٍ: "لا بأس. المحاولة الثانية ستكون أفضل." ردت فورًا: "الثانية ستنتهي أسوأ." تأليف :سوار راكان َ