الفصل 7
وعت مها على صوت ساره وهى تطلب من أمها فلوس للجامعة .. التفت صوب الجورى كانت راقده .. لفت تشوف الساعه كانت سبع الا ربع .. قامت وتوضت وصلت صلاة الصبح اللى طافتها .. قربت من المرايه شافت وجهها فيها .. هذا وجه وحده ماكملت 24 سنه ؟؟ .. وش هالهالات السود .. هذي من قل النوم البارحه .. وهالشحوب اللى مغطى ملامحس ..؟؟ النظرة المنكسرة اللى في عيونس .. الروح التعبانة .. ليه يا مها .. إلى متى ..؟؟ لكل بشر طاقة تحمل .. وأنا خلاص ماعاد فينى أتحمل أكثر .. كافي الذنب اللى راح أشيله طول عمري .. غصتها العبرة .. غمضت عيونها على دمع ساخن نزل غصب عنها .. ومثل دايم وهى بروحها ماحد فاضى يشيل هم احد .. وما حد مرتاح عشان يسمع هموم غيره .. اللى فيهم كافيهم .. وما تبي تزيد على امها والا أختها .. يالله يارب رحمتك .. يارب .. أنا مؤمنة إن من رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط .. وأنا يارب راضية وموكلة أمري لك يالله انك تفيض علي من رحمتك وتعيني على نفسي وعلى دنياي .. صحت الجورى .. وطلعّت أمها من الهم اللى كانت فيه .. سوت لها حليب وعطتها .. كانت تراقبها بهدوء .. لها نفس عيون ابوها وهو قايم من النوم .. يالله .. كيف يمر الوقت بسرعه .. لو الله كتب له عمر وشاف بنته اللى حلم فيها .. " تدرين .. " قال لها وهو منسدح جنبها على السرير بعد ماعرف انها حامل .. ".. " وشو .. " ردت عليه .. " بأسميها (الجوهرة) لأنها بتكون أغلى شي في حياتى .. الجوهرة بنت منصور .. حتى الأسم له ثقل .. " ابتسم لمها وهو يتكلم .. " ولو طلع ولد .. بتسميه جوهر " ابتسمت وهو ضحك .. " الولد اسمه معه .. محمد .. محمد بن منصور " .. سكت شوى ورجع قال " بس مادرى .. أتمنى تكون بنت .. " .. " الله يكتب اللى فيه الخير .. المهم السلامة .." .. " صدقتى .. الله يمد بعمرى وأشوفها ان شاء الله .. " .. " الله يطول بعمرك .. وش هالكلام الله يهديك .. " ضاق صدرها من كلامه .." مها ..؟ " .. " لبيه .." التفت مها تشوف أمها اللى دخلت ماحست فيها وقطعت حبل أفكارها .. أفكار خذتها بعيد عن المكان والزمان اللى هى فيه .... " أنتي واعية .. أبوس يبيس .. " .. " صبحس الله بالخير يمه .. " .. " مرحبا يابنتى .. شلون ايدس اليوم .. عسى ما أسهرتس .. " .. " رفعت مها ايدها الملفوفة بالضماد .. " ايه والله يمه .. ماخلتنى أمسي من الوجع .." .. كانت ايدها عذر زين عشان شكلها اللى يعور القلب .. "ماقالس ابوى وش يبي مني .. " رفعت عيونها لأمها .. لاحظت تردد أمها .." يبي يكلمس عن موضوع خطبة ماجد بن محمد .." .. " وش اللى معجله ..؟؟" استغربت مها .. وأمها ماحبت تجيب لها طاري كلامهم عن الجوري .. اللى في بنتها كافيها .. " العرب مستعجلين وأنا أمس .." قررت أن الكذب فى الوقت هذا أريح حل .." وهو وش رايه .."سألت أمها .. " يابنتى .. أنتى كنت موافقة على الرجال اللى قبل ماجد .. اللى كلمتس عنه واحنا مانعرفه الله يستر علينا وعليه .. وأنا أدرى انس مالس خاطر فى العرس .. لكن لو صار نصيب ماجد أولى من غيره ..لحم ودم لبنتس ..ولا هو بضايمس ولا ضايمها .. " كانت عيون مها تشوف الفراغ اللى قدامها وهى تسمع كلام أمها .. قومس يا يمه ماتدرين منهو ماجد ..!! أنا بس اللى أعرفه ..
" يابنتى دامس موافقة ابوس من رايه نقرّب عمس ابو محمد .. ويمكن الله كاتب لس خيرة اللى خلاهم يطلبونس فى ذا الوقت .. وبعد ما وافقتى أمس .." .. " ان شاء الله يمه .."ردت مها وهى تلحف بنتها عشان تكمل نومتها .. " وش ان شاء الله ؟؟.." .. " باطلع لأبوى ذلحين .." لحفت بنتها .. وتأكدت أنها مهي بطايحه من السرير لو تحركت .. لبست جلالها وطلعت لأبوها .. كان فى الصاله .. دنقت عليه وصبحته بالخير .. " صبحس الله بالنور .. شلون ايدس اليوم .." .." بخير جعل ربي ينشد منك .." .. "الحمدلله .. " قعدت تقهوى أبوها وهى ساكته .. " مها وأنا أبوس .. وش قلتى فى الموضوع اللى كلمتس عنه البارحه ..؟" .. دخلت امها وقعدت .. كانت مها مدنقة عينها فى الصينية اللى قدامها .. غريبة نقشتها توها تنتبه لها .. لو كانت بلون بني غامق كان يمكن صارت أحلى ..
" مها ..؟؟ " نادتها أمها اللى شافتها سرحانه .. " يبه .. " تكلمت مها .. "قبل تكملين كلامس .. فيه شي لازم تعرفينه .." رفعت مها عيونها لأبوها .." العرب معزمين ياخذون بنتهم لو أعرستي .. وهذا من حقهم .. يعنى يا تاخذين ولد عمس يا بياخذون الجوري .." .. انصدمت مها من كلام أبوها " وأنت جايز لك ذا الكلام يبه ..".. " يا بنتي .. انا ماكنت مرتاح من سالفة الخطبة الاولى وكنت أحاتيس .. لكن دام ماجد ولد عمس يبيس ويبي يضم بنتس هو أولى بس .. وماجد أعرفه رجّال فيه خير وماهو بضايمس ولا بضايم بنتس .. يا بنتي ماحد يدوم لأحد اسمعي شوري ترى قطع الرحم مهوب زين وأنا ابوس .. وبنتس ماتعرف من أهلها إلا حنا.. كن ما كان لها ابو .. والحمدلله اللى يسر لها اللى يضمها من لحم أبوها " .. سكتت مها وحارت دمعة قهر في عينها .. حتى أنت يا يبه معهم ..!!!
" أنا موافقة يبه .. بس بشرط .. " .. التفت ابوها على أمها .. هزت راسها أنها ماتعرف الموضوع .. " وشو شرطس .." نشدها ابوها .. " الأول .. ما يمنعنى من الشغل لبغيت أشتغل .. و الثاني ماله حق على بنتى .." .. " الشغل وماعليه لكن وشلون ماله حق .. تراه عمها .." .. " قلتها يا يبه .. عمها مهو بابوها .. يعنى ماله كلمة عليها .." ..عدّل ابو ناصر قعدته .. " يا بنتى .. شغلس ماعليه .. لكن نمنع الرجال من بنت أخوه .. هذا مهوب كلام ..وهم ما جابهم يخطبون الا البنت يبونها ويبون ضمتها " .. " يبه هذا شرطى .. وابي أقوله له بنفسي .. بنتى ماله عليها كلمة .. هذي شروطى يا يبه .. لا ابي مهر ولا ابي غيره .. وافق عليها خير وبركة ما وافق الله يستر علينا وعليه .." .. " الشكوى لله .. بأكلمه وبأشوف رايه .. وأنتى راجعي عمرس في الشرط الثاني " ..
::
::
::
فى الدوام ..ضغط بيديه على عيونه .. راسه يعوره من أمس .. على كثر ما كلا من حبوب ما خف الوجع ..
" يا حبك لتعذيب نفسك .. يا أخى اكشف على روحك وريحنا .. " كان منصور يقول له دايما .. " خلنى على عماي أحسن .. دام ماحد يموت قبل يومه .. " .. سبحان الله .. من كان يظن أنك بتسبقنى يا منصور .. وأنا اللى كنت أسبقك بكل شي .. " إلا العرس .." كان يرد عليه وهو يضحك .. " تركت لك كل شي وتزوجت قبلك .. " .. ابتسم ماجد .. كانت ليلة عرسه ليلة فرح .. كأنه كان عرسه هو .. شلون فكر ياخذها ..؟؟ وهى كانت لأخوه ..؟؟ شلون طاوع ابوه ..؟؟ شلون كان غبي ...؟؟؟؟
لازم يوقف كل شي .. لازم .. رفع السماعة واتصل فى ابو ناصر .. " صبحك الله بالخير يابو ناصر .. شلونك .. وشلون الأهل .. الله يطول عمرك .. يسرك الحال بخير .. مادرى بخصوص الموضوع اللى كلمناك فيه أنا والوالد أمس .. ايه.. وشلون ؟؟ ردوا ..؟؟ .. زين .. شروط ؟؟ .. وشو شروطه يا بو ناصر ..؟؟ .. طيب طيب أمرك بعد صلاة الظهر .. لا لا .. لا تحاتى بأجيك لحالى .. الموضوع بينى وبينك .. ولا يهمك .. يالله فمان الله .. " .. سكّر التلفون .. رجع بظهر الكرسي ورا وهو يفكر ..بالسرعة ذى ردت ..!!! غريبة .. لا وتتشرط ؟؟ .. وش شروطس بعد يا بنت خالد ..؟؟ والله لو بنت عبد العزيز ..!!! .. مالقيتى تشرطين الا على ماجد بن عبد الله .. زين زين .. يصير خير .. هالموقف غير الفكرة اللى كانت في بال ماجد عن انه ينهي الموضوع .. صارت السالفه تحدي وشروط .. بيشوف وش آخرتها ..
خلصّ الشغل اللى عنده وطلع بدرى .. مرّ وصلى الظهر قريب من بيت أبو ناصر .. وحرك لبيت عمه .. دخل الحوش وما لقى سيارة أبو ناصر .. رجع برا و وقف ينتظره .. شوى ومرت قدامه سيارة كامرى وفيها نسوان .. دخلت بيت ابو ناصر .. سمع صوت بزر يبكى من داخل البيت .. معقول هذى بنت أخوه .. اللى مافكر حتى يشوفها .. الشي الوحيد الحي الباقى من منصور اللى كلهم طردوه من حياتهم .. وماحد قبل فيها ولا رضى يزورها يوم ولدتها أمها .. ولا حتى عقب ماطلعت من المستشفى .. وجايين اللحين يحاسبونها .. ويبون بنتهم اللى حتى شكلها ما يعرفونه ..؟؟ .. " ماجد .. " .. فزّ متروع من الدق على دريشة سيارته .. "وش فيك يابوك .. اقلط وأنت واقف برا .." نزل من سيارته وقفلها .. سلم على ابو ناصر .. ودخل المجلس ..