لعنة الليرة - الزائر 5 - بقلم ايمان بنݣرعة | روايتك

اسم الرواية: لعنة الليرة
المؤلف / الكاتب: ايمان بنݣرعة
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الزائر 5

الزائر 5

حلّ الليل مرة أخرى فوق القرية. لكن هذه المرة… لم يكن يشبه الليلة السابقة. لم تكن هناك عاصفة. لا رعد… ولا برق. فقط هدوء. هادئ أكثر من اللازم. وكأن العالم… ينتظر شيئًا. --- في أطراف الغابة، حيث تبدأ الظلال بالتماسك أكثر من الضوء… انشقّ الهواء بصمت. لم يكن صوتًا. بل شعور. وكأن شيئًا غير مرئي قد فتح طريقًا بين عالمين. ومن ذلك الشقّ… خرج ويليام. --- خطا خطوة واحدة على الأرض الرطبة. ثم نظر حوله ببطء. الأشجار… الهواء… رائحة التراب بعد المطر… ابتسم ابتسامة خفيفة. "كم هو… هش هذا العالم." قالها وكأنه يقيّم شيئًا أقل منه. --- بدأ يمشي بين الأشجار. خطواته هادئة… لكن وجوده لم يكن كذلك. الأغصان لم تتحرك حين مرّ. الريح توقفت. حتى الحشرات… اختفت. وكأن الطبيعة نفسها قررت أن لا تقترب منه. --- رفع يده قليلًا… ومرر أصابعه في الهواء. توقف فجأة. أمال رأسه. ثم همس: "آه…" ابتسم. "أشعر بك." --- لم يكن يتحدث عن الطفل. بل عن شيء آخر. شيء يراقبه. --- في تلك اللحظة… ظهرت قنديشة. لم تمشِ نحوه. لم تُصدر صوتًا. فقط… كانت هناك. --- وقفت أمامه، عيناها باردتان كالمعتاد. "عد إلى مكانك يا ويليام." قالتها دون مقدمة. --- نظر إليها. ثم ابتسم. ابتسامة أوسع هذه المرة. "حتى الترحيب… لا تحسنينه." اقترب خطوة واحدة. "اشتقتِ لي؟" --- لم يتغير تعبير وجهها. "لن أكرر كلامي." --- سكت لثانية. ثم ضحك ضحكة خفيفة. "هذا ما يعجبني فيك." أشار إليها بإصبعه ببطء. "لا تتغيرين أبدًا." --- مرّ من جانبها. بكل بساطة. كما لو أنها لم تكن عائقًا. --- لكن— في اللحظة التي تجاوزها فيها… توقف. --- صوتها جاء باردًا خلفه: "خطوة أخرى…" سكتت لحظة. "...وسأقتلك." --- ابتسم. دون أن يلتفت. --- "لا." قالها بهدوء. "لن تفعلي." --- ثم التفت ببطء. عيناه التقتا بعينيها مباشرة. وفي تلك اللحظة… اختفى كل شيء آخر. --- "لأنك…" قالها بصوت منخفض. "...لا تريدين أن يعرف أبي." --- سكون. ثقل. نقطة ضعف… وُضعت على الطاولة. --- لم تتحرك قنديشة. لكن عينيها… تغيرتا قليلًا. --- ابتسم ويليام. ابتسامة المنتصر. "ها نحن ذا…" اقترب خطوة أخرى. "نلعب نفس اللعبة القديمة." --- سكت لحظة. ثم أضاف بنبرة أخف… لكنها أخطر: "لكن هذه المرة… أنتِ تخفين شيئًا." --- لم ترد. --- نظر نحو القرية. نحو ذلك البيت الصغير. --- "هو هناك… أليس كذلك؟" --- سكون. --- ثم قال بهدوء: "الطفل." --- اقترب أكثر. أبطأ. أثقل. --- "أورفيوس." نطق الاسم بوضوح. كأنه يتذوقه. --- ثم ابتسم. "اسم جميل… لطفل لا يبكي." --- في تلك اللحظة— تحركت الظلال حول قنديشة. ببطء. كأنها تستعد. --- قالت بصوت منخفض… أخطر من الصراخ: "لن تلمسه." --- نظر إليها. ثم… ضحك. لكن هذه المرة… لم تكن ضحكة خفيفة. --- "أنتِ حقًا…" هز رأسه ببطء. "...أصبحتِ مثيرة للاهتمام." --- ثم فجأة— اختفى من مكانه. --- وفي اللحظة التالية… كان داخل البيت. --- غرفة الطفل. --- وقف هناك. بهدوء تام. ينظر إليه. --- أورفيوس… كان مستيقظًا. --- التقت أعينهما. --- صمت. --- ثم جلس ويليام ببطء على حافة السرير. ينظر إليه كما لو أنه شيء نادر. --- "إذن…" قال بهدوء. "أنت السبب." --- لم يتحرك الطفل. --- لكن… عيناه لم تهربا. --- ابتسم ويليام. ببطء. بهدوء. بخطورة. --- "هذا جيد." همس. "كنت سأشعر بالملل لو بكيت." --- ثم مال قليلًا نحوه. --- "دعنا نرى…" توقف. ثم قال: "...ماذا تخفي." --- وفي الخارج… كانت قنديشة تقف. --- لم تتحرك. --- لكن لأول مرة كانت غير مسيطرة على الوضع