لعنة الليرة - الوريث 4 - بقلم ايمان بنݣرعة | روايتك

اسم الرواية: لعنة الليرة
المؤلف / الكاتب: ايمان بنݣرعة
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الوريث 4

الوريث 4

لم يدم الصمت طويلًا في قاعة العرش. فبعد لحظات قليلة من حديث الملك والملكة، فُتح أحد الأبواب الحجرية الثقيلة ببطء. لم يكن الصوت عاليًا، لكن حضوره كان كافيًا ليجعل الظلال في القاعة تتحرك قليلًا. دخل شاب طويل القامة بخطوات هادئة واثقة. كان شعره أسود داكنًا مثل الليل، يتدلى قليلًا فوق عينيه الرماديتين اللامعتين. ملامحه حادة لكنها جذابة، وابتسامة خفيفة تكاد لا تفارق وجهه، ابتسامة لا يعرف أحد إن كانت تعبيرًا عن المرح… أم السخرية. كان يرتدي معطفًا داكنًا طويلًا ينساب خلفه وهو يمشي، وكأن الظلال نفسها تتبعه. كان هذا ويليام. الابن الأكبر لملك الشياطين. والوريث الشرعي لعرش العالم السفلي. توقف في منتصف القاعة، ثم نظر نحو والده ووالدته بنظرة هادئة. قال بنبرة خفيفة تحمل شيئًا من المزاح: "سمعت أن أختي الصغيرة كانت مشغولة الليلة." لم يجب الملك فورًا. لكن الملكة قالت ببرود: "ويليام." ابتسم الشاب ابتسامة أوسع قليلًا. "سبعون شيطانًا…" هز رأسه ببطء وكأنه يفكر في الأمر. "عدد لا بأس به لليلة واحدة." رفع نظره نحو الظلال حول القاعة، ثم قال بنبرة ساخرة قليلًا: "أظن أن الحرس سيحتاجون بعض الوقت لتعويض هذا النقص." نظر إليه والده بحدة. "الأمر ليس مزحة." لكن ويليام لم يبدُ منزعجًا. اقترب قليلًا من العرش، ووضع يديه خلف ظهره. "أنا لا أمزح يا أبي." ثم أضاف بابتسامة جانبية: "أنا فقط… معجب." رفعت الملكة حاجبها قليلًا. "معجب؟" أومأ ويليام. "قتل سبعين شيطانًا لأنهم اقتربوا من طفل بشري…" توقف لحظة قصيرة. ثم قال بنبرة تهكم لطيفة: "هذا مستوى جديد حتى بالنسبة لقنديشة." سادت لحظة صمت في القاعة. ثم قال الملك ببطء: "الأمر أخطر مما تظن." لم تختفِ الابتسامة من وجه ويليام. لكنه قال: "الطفل." نظر مباشرة إلى والده. "إنه زهري… أليس كذلك؟" لم يجب الملك، لكن الصمت كان كافيًا. ابتسم ويليام أكثر قليلًا. "إذن فهمت." استدار ببطء نحو أحد النوافذ العالية في القاعة، حيث يمكن رؤية الظلام العميق للعالم السفلي. قال بصوت هادئ: "أختي ليست من النوع الذي يهتم بالبشر." ثم أضاف: "إذا كانت مستعدة لقتل سبعين شيطانًا… فذلك الطفل لا بد أن يكون مميزًا جدًا." سكت لحظة. ثم ضحك ضحكة خفيفة. "أو ربما…" التفت قليلًا نحو والده. "قنديشة أصبحت عاطفية فجأة." قالت الملكة بحدة: "احذر كلامك." رفع ويليام يديه قليلًا في حركة مسالمة. "أنا فقط أفكر بصوت مرتفع." ثم بدأ يتجه نحو باب القاعة. قبل أن يخرج، توقف للحظة. التفت نصف التفاتة نحو العرش. وقال بنبرة هادئة لكنها تحمل شيئًا من الفضول الحقيقي هذه المرة: "على كل حال…" سكت لحظة. ثم ابتسم. "أعتقد أنني أود مقابلة هذا الطفل." ثم أضاف بنبرة مرحة قليلاً: "الذي استطاع أن يجعل أختي ترتكب مجزرة." فتح الباب الحجري. وقبل أن يختفي في الممر المظلم، قال آخر جملة: "يبدو أن هذه القصة… ستكون ممتعة." ثم أغلق الباب خلفه. وعاد الصمت إلى القاعة. لكن في تلك اللحظة… لم يكن أحد في القصر يشك في شيء واحد: ولادة أورفيوس لم تغيّر مصير قنديشة فقط. بل بدأت تحرك مصير العالم كله. وهكذا… انتهت الليلة الأولى. لكن القصة… كانت قد بدأت للتو.