لعنة الليرة - أصداء القرار 3 - بقلم ايمان بنݣرعة | روايتك

اسم الرواية: لعنة الليرة
المؤلف / الكاتب: ايمان بنݣرعة
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: أصداء القرار 3

أصداء القرار 3

بعد أن انتهى الحديث في قاعة العرش، عمّ الصمت المكان. لم يكن صمتًا عاديًا، بل ذلك النوع من الصمت الذي يظهر عندما تتوقف الكلمات لكن الأسئلة تبقى معلّقة في الهواء. نهضت قنديشة ببطء من مكانها. لم تنتظر إذنًا، ولم تطلبه يومًا في حياتها. فقد اعتادت أن تتحرك في القصر كما تتحرك النار في الظلام… لا يجرؤ أحد على اعتراض طريقها. كانت قاعة العرش واسعة بشكل مخيف. الأعمدة السوداء ترتفع نحو سقفٍ لا يُرى بوضوح، وتلتف حولها ظلال تتحرك ببطء كأنها كائنات حية تراقب كل شيء. حين مرت قنديشة بين الأعمدة، انحنت بعض الظلال قليلًا احترامًا لها. لم تكن مجرد ابنة الملك. كانت أقوى أبناء العالم السفلي. ومع ذلك… كان عقلها في مكان آخر تمامًا. في قرية بعيدة، تحت المطر، في ذلك البيت الصغير. عند الطفل الذي لم يبكِ. أورفيوس. توقفت للحظة عند شرفة حجرية تطل على هوّة العالم السفلي. من هناك يمكن رؤية بحرٍ كامل من الظلام المتحرك، حيث تسكن المخلوقات التي لا يعرف البشر أسماءها. الريح الباردة مرت حولها، لكنها لم تحرك شعرها الطويل. همست لنفسها بصوت منخفض: "لماذا أنت…؟" لم تكن تتحدث مع أحد. كانت تسأل نفسها. في حياتها الطويلة، رأت آلاف البشر. رأت ملوكًا ومحاربين وسحرة، رأت أطفالًا يولدون ويموتون دون أن يتركوا أثرًا. لكن ذلك الطفل… كان مختلفًا. لم يكن الخوف في عينيه. ولم يكن الفضول. كان شيئًا آخر… كأنه يعرفها. وهذا ما أزعجها. --- همسات القصر بينما كانت قنديشة تقف في الشرفة، كان القصر يعيش حالة غير معتادة. خبر اختفاء سبعين شيطانًا انتشر بسرعة في أروقة العالم السفلي. في القاعات العميقة، وفي الأنفاق الحجرية، بدأت الهمسات تنتشر. "سمعتم؟" "الأميرة قتلتهم." "كلهم؟" "سبعون." بعض الشياطين كانوا خائفين. بعضهم غاضب. والبعض الآخر… كان فضوليًا. لم يحدث شيء كهذا منذ قرون. قتل سبعين شيطانًا في ليلة واحدة لم يكن مجرد حادثة. كان رسالة. وفي أحد الممرات الطويلة للقصر، وقف شيطان عجوز ذو قرون ملتوية، ينظر نحو قاعة العرش. تمتم بصوت بطيء: "هذا الطفل… سيجلب المتاعب." لم يكن يعرف اسمه. لكنه كان يشعر بشيء يتحرك في مصير العالم. --- الملك القلق في قاعة العرش، كان ملك الشياطين لا يزال جالسًا في مكانه. لم يتحرك منذ خروج قنديشة. أما الملكة، فكانت تنظر إليه بصمت. وأخيرًا قالت: "أنت تعرف أن الأمر لن ينتهي هنا." لم يرفع الملك رأسه فورًا. لكنه أجاب بعد لحظة: "أعرف." رفع نظره نحو الظلام البعيد في القاعة. "لو كان الطفل مجرد زهري عادي… لما تحركت قنديشة بهذه الطريقة." سكت قليلًا، ثم أضاف: "ابنتي لا تحمي أحدًا… إلا إذا كان مهمًا." اقتربت الملكة قليلًا. "هل تخشى شيئًا؟" لم يجب فورًا. لكن عينيه كانتا تفكران في شيء بعيد. شيء قديم جدًا. وأخيرًا قال بصوت منخفض: "أخشى أن القدر بدأ يتحرك." --- ليلة أخرى في القرية في تلك اللحظة نفسها، كان المطر قد بدأ يهدأ في القرية. الرياح أصبحت أضعف، والغيوم بدأت تتفرق ببطء. داخل البيت الصغير، كانت الأم نائمة بعمق من شدة التعب. القابلة العجوز كانت قد غادرت منذ ساعات. البيت أصبح هادئًا تمامًا. إلا من صوت واحد صغير… تنفس الطفل. كان أورفيوس مستيقظًا. عيناه مفتوحتان في الظلام. ينظر إلى النافذة. إلى المكان الذي وقفت فيه قنديشة قبل قليل. لم يكن يبكي. لم يكن خائفًا. فقط… ينظر. وكأن جزءًا منه يعرف أن الظلام الذي يحيط بهذا العالم قد لاحظه بالفعل.