الفصل الثاني - أسرار البيت والجدة
رحيق حاولت تتأقلم مع البيت القديم، لكن كل زاوية فيه كانت بتحكي قصة مش مفهومة. الجدران مشققة، والأثاث تقيل كأنه شاهد على سنين طويلة من الألم.
الجدة كانت دايمًا معاها، ما بتسيبهاش لحظة. حتى لما رحيق تحاول تقعد لوحدها، تلاقيها داخلة الغرفة بحجة إنها "تطمن عليها".
في النهار، البيت كان هادي، لكن في الليل، رحيق كانت تسمع أصوات خطوات في الممر، وأحيانًا صوت بكاء مكتوم. وفي إحدى الليالي، سمعت همسات خافتة بتنادي اسمها:
"رحيق… رحيق…".
فتحت عينيها بسرعة، لكن الغرفة كانت فاضية. ومع ذلك، شافت ظلّ قصير بيعدي على الحائط، كأنه انعكاس لشخص واقف جنب الباب. لما قامت تدور، ما لقتش حد.
لما سألت جدتها، ردت بحدة:
"البيت ده قديم… بيصدر أصوات زي أي بيت قديم. ما تركزيش."
لكن رحيق كانت حاسة إن فيه حاجة أعمق.
في مرة وهي بتفتح درج قديم في غرفة أمها اللي ماتت، لقت ورقة ممزقة نصها مكتوب بخط مرتعش:
"هي مش أم… هي سجانة."
الورقة كان فيها بقع باهتة، مش واضحة إذا كانت دموع ولا دم. الخط المرتعش كان متقطع، كأن اللي كتبها كان بيكتب وهو في حالة انهيار. الكلمات دي خلت قلبها يتجمد. مين اللي كتبها؟ وليه اتخبت في درج مقفول؟
الجدة كانت بتكره أم رحيق بشدة، وده سر ماحدش يعرفه غير أمها نفسها وعمّة رحيق اللي عايشة في البلد. أم رحيق زمان كانت بتحكي لعمّتها عن التعذيب اللي اتعرضت له وهي متجوزه وبعد جوازها من أبو مروان، لكن ماحدش صدّق أو اهتم.
دلوقتي، رحيق بدأت تحس إن البيت بيخزن كل الذكريات دي… وإنها مش جاية تعيش بس، جاية تواجه تاريخ مظلم.
في ليلة، وهي قاعدة في الصالة، الجدة بصتلها وقالت بنبرة غريبة:
"أمك كانت ضعيفة… البيت ده علّمها تكون قوية، لكن هي ما استحملتش."
الكلمات دي خلت رحيق تحس إن جدتها مش مجرد ست كبيرة، دي ست شايلة أسرار تقيلة جدًا.
والأغرب إن كل مرة رحيق تبص في عيونها، تحس إنها شايفة انعكاس خوف أمها اللي ماتت.
البيت بقى كأنه سجن، والجدة حارسه. رحيق بدأت تحس إنها محاصرة، وإن الهلوسة اللي بتشوفها مش مجرد خيال… يمكن تكون ذكريات أمها اللي اتعذبت هنا، وبتحاول توصل لها بأي طريقة.
---
المكالمة مع العمّة حنين
رحيق مسكت التليفون، إيدها بتترعش وهي بتدور على رقم قديم محفور في ذاكرتها. ضغطت الأزرار، والجرس بدأ يرن.
بعد لحظات، صوت أنثوي متردد رد:
"ألو… مين؟"
رحيق حاولت تثبت صوتها:
"أنا رحيق… بنت يحيى."
الصمت سيطر للحظة، وبعدين العمّة ردت بصوت فيه خليط من الدهشة والحنين:
"رحيق… يا بنت أخويا. إنتي في بيت أمّي؟"
رحيق:
"أيوه… رجعت أعيش هنا. بس البيت مش طبيعي، كل ليلة بسمع أصوات خطوات وبكاء مكتوم."
حنين شهقت بخفة، وبعدين قالت بسرعة كأنها خايفة حد يسمعها:
"ما كانش المفروض ترجعي هناك. البيت ده مش بيت عادي… البيت ده شاهد على كل اللي حصل لأمك."
رحيق بصوت مرتعش:
"أنا لقيت ورقة في غرفة أمي… مكتوب فيها: هي مش أم… هي سجانة. مين كتب الكلام ده؟"
حنين سكتت، وبعدين ردت بصوت متقطع:
"صحبتي كانت بتكتب وهي متألمة… يمكن هي اللي كتبتها، ويمكن حد تاني. لكن اللي أعرفه إن البيت ده بيخزن كل الذكريات… كل الصرخات اللي محدش سمعها."
رحيق:
"الجدة… ليه بتكره أمي كده؟ وليه مش عايزة أفتح أي حاجة تخصها؟"
حنين بصوت فيه مرارة:
"أمي طول عمرها قاسية… كانت بتقول إن الضعف عار. وأمك… كانت مختلفة، كانت حساسة، وده في نظرها ضعف. لكن الحقيقة أعمق من كده… أمي شايلة أسرار تقيلة، أسرار لو اتكشفت هتغيّر كل حاجة."
رحيق رفعت صوتها شوية:
"أنا محتاجة أعرف الحقيقة، مش قادرة أعيش وسط الغموض ده."
حنين تنهدت، وبعدين قالت جملة كأنها بتخرج من قلبها بصعوبة:
"اسأليها عن الغرفة اللي تحت السلم… هناك هتلاقي اللي بتدور عليه."
رحيق اتجمدت:
"الغرفة تحت السلم؟ أنا شفت باب صغير مقفول بقفل صدئ… بس جدتي منعتني أفتحه."
حنين بسرعة وبصوت فيه خوف واضح:
"إياك تفتحيه لوحدك! لو قررتي تفتحيه، لازم تكوني مستعدة… لأن اللي جوه مش مجرد غرفة."
رحيق:
"يعني إيه؟ إيه اللي جوه؟"
حنين ارتبكت، وبعدين قالت بصوت متقطع كأنها بتبكي:
"أنا مقدرش أقول… الكلام مش هيكفي. البيت نفسه هو اللي هيحكي لك. بس خلي بالك… مش كل اللي هتشوفيه هيكون حقيقي. في حاجات هتظهر كذكريات، وفي حاجات هتظهر ككوابيس."
رحيق بصوت مرتعش:
"أنا خايفة… بس لازم أعرف."
حنين فجأة رفعت صوتها بحدة:
"رحيق! لو أمّي عرفت إنك بتسألي عن الغرفة، هتعمل أي حاجة تمنعك. خدي بالك منها… هي مش مجرد ست كبيرة."
الصمت سيطر للحظة، وبعدين العمّة قالت آخر جملة قبل ما تقفل الخط:
"البيت ده مش بيخزن أسرار بس… البيت بيختبرك."
وبعدها الخط اتقطع، ورحيق فضلت ماسكة السماعة، أذنها مليانة بصدى الكلمات، وقلبها بيغرق في خوف وأسئلة مالهاش إجابة.
---
من بعدها، الأصوات في الليل اتغيرت. ما بقاش مجرد خطوات أو بكاء، بقت كأنها أصوات سلاسل بتجرّ على الأرض، وأحيانًا ضحكة مكتومة بتختفي فجأة. كأن البيت نفسه بيختبر أعصابها، بيقربها من الحقيقة خطوة بخطوة.
وفي مرة وهي ماشية في الممر، شافت باب صغير تحت السلم، مقفول بقفل صدئ.
رحيق وقفت قدامه، قلبها بيرتعش. فجأة، سمعت صوت حديد بيتحرك من جوه، كأن حد بيجر سلسلة. مدّت إيدها ناحية القفل، لكن قبل ما تلمسه، الجدة ظهرت فجأة، إيدها بترتعش بشكل واضح، وعينيها فيها لمعة خوف غريب، وصوتها صارخ:
"إياك تفتحي الباب ده!"
رحيق اتجمدت في مكانها، لكن في اللحظة دي، حسّت إن الباب نفسه بيرتجف… كأنه بيستنجد بيها.
---
أسئلة نهاية الفصل
- إيه اللي مخبّي في الغرفة تحت السلم؟
- ليه الجدة مصممة تمنع رحيق من الاقتراب منها؟
- مين كتب الورقة اللي بتقول "هي مش أم… هي سجانة"؟
- هل البيت بيعيد ذكريات الماضي ولا بيخلق واقع جديد لرحيق؟
- هل رحيق هتقدر تكسر دائرة الأسرار، ولا هتكون ضحية زي أمها؟
- هل الباب تحت السلم مجرد غرفة… ولا بوابة لشيء أكبر من البيت نفسه؟
- هل العمّة حنين عارفة الحقيقة كاملة ولا بتخفي جزء خوفًا من أمها؟
- هل الغرفة تحت السلم سر يخص الأم بس، ولا سر العيلة كلها؟
- هل الجدة بتحمي رحيق من شيء… ولا بتحمي نفسها من انكشاف الماضي؟
- هل البيت بيختبر رحيق فعلا.... ولا بيحاول يبتلعها زي ما ابتلع امها؟
ياريت تجابو علي الأسئلة ونعمل نقاش سو عادي 🥥❤
بحبكم ياسكاكر اتمنا ان تكون الرواية عجبتكم وتحب كاتباتي ساعدوني وانشر لينك لي اصحابكم واحباكم حتي لو مش عجب حد بلاش تعليق سليبي ممكن تقولي كا نصحيه افضل لو انتي شايفه حاجة غلط او انت شايف حاجة غلط واخيرا ادعو لي ولدتي بي الرحمه المغفرة وانه تدخل الجنه من غيره حساب ياسكاكر 🍓🍉
----------------------------------------------------------
يتبع....🍉❤
الكاتبه: فاطمة إبراهيم 🍓❤