جدول بين الاشجار
بعد مسير قصير، انفتح الممر على مساحة صغيرة تحيطها الأشجار من كل جانب.
في المنتصف جرى جدول ضيق من الماء الصافي، تعكس سطحه خيوط القمر المتسللة بين الأغصان.
لأول مرة منذ دخولهم، بدا المكان أقل عدائية.
قالت فيكتوريا وهي تجثو قرب الماء:
"إن كان هذا سرابًا، فهو محترم."
مدت يدها لتلمس السطح، لكن أليكس أمسك معصمها بسرعة.
"انتظري."
نظرت إليه متضايقة.
"هل الماء أيضًا مسكون؟"
اقترب الذئب أولًا، شمّ الماء، ثم شرب منه بهدوء.
قال أليكس:
"الآن."
سحبت يدها.
"أثق بالذئب أكثر منك أصلًا."
جلست المجموعة قرب الجدول.
إليزابيث رتبت سهامها من جديد، وكأن التنظيم علاج شخصي ضد الرعب.
كازوها جلست على صخرة، ساق فوق ساق، وخفاشها متشبث بكتفها.
إدوارد وقف بعيدًا قليلًا، مراقبًا الأشجار.
قالت فيكتوريا وهي ترمي حصاة في الماء:
"سؤال مهم. لماذا وافق كل واحد فينا على المجيء؟"
قال أليكس:
"الفضول."
قالت كازوها:
"الملل."
قالت إليزابيث:
"لأنني لا أترك الحمقى وحدهم."
نظرت فيكتوريا إلى إدوارد.
"وأنت؟"
صمت لحظة، ثم قال:
"لأن هناك شيئًا هنا."
قالت كازوها:
"شرح رائع. عميق مثل بركة."
أشعل أليكس نارًا صغيرة من بعض الأغصان اليابسة. اشتعلت بصعوبة، ثم استقرت، وصار وهجها البرتقالي يطرد جزءًا من الظلام.
جلسوا حولها.
للحظات قصيرة، عادوا يبدون خمسة مراهقين في رحلة ليلية سيئة التخطيط، لا مجموعة محاصرة داخل غابة تكره الحياة.
قالت فيكتوريا وهي تنظر إلى أختها:
"تتذكرين لما حبستِني في الخزانة وأنا صغيرة؟"
قالت كازوها ببرود:
"تعلمين السكون بطرق مختلفة."
"بكيت يومها."
"وكان يومًا جميلًا."
ضحكت فيكتوريا رغم نفسها.
نظرت إليزابيث إلى أليكس.
"وأنت؟ لمَ تبدو هادئًا هكذا؟"
حرّك قطعة خشب داخل النار بعصا.
"لأن الذعر لا يحل شيئًا."
قالت كازوها:
"ولا غرورك."
"أنتِ تفكرين بي كثيرًا."
"أفكر كيف يعيش شخص بهذا القدر من الثقة دون أن تسقط عليه مزهرية."
حتى إليزابيث ابتسمت.
كانت لحظة نادرة.
خفيفة. بشرية. قابلة للكسر.
ثم انطفأت النار فجأة.
******
لم تنطفئ تدريجيًا.
لم تخفت.
فقط... انطفأت.
كما لو أن يدًا غير مرئية ضغطت على الليل أكثر.
تجمّد الجميع.
قالت فيكتوريا بسرعة:
"لا أحب هذا."
أعاد أليكس إشعالها. الشرارة ظهرت... ثم اختفت قبل أن تمسك الخشب.
كررها.
لا شيء.
قالت إليزابيث بصوت منخفض:
"لماذا لا تشتعل؟"
لم يجب أحد.
ثم سمعوا صوتًا من خلفهم.
صوت تصفيق بطيء.
مرة... مرة...
مرة.
استداروا دفعة واحدة.
لا أحد.
لكن بين الأشجار، على مسافة بعيدة، ظهر ضوء صغير.
كأنه فانوس يحمله شخص.
قالت فيكتوريا:
"أرفض مطاردته. فقط أوضح موقفي."
قال أليكس وهو يقف:
"لن نطارده. لكننا سنعرف ما هو."
قالت كازوها وهي تنهض وتحمل منجلها:
"الجملة نفسها بصياغة أغبى."
تأليف :سوار راكان