المقدمه
بعد منتصف الليل، حين يذوب الزمن في صمتٍ ثقيل، تبدأ الهمسات في التسلل… همسات لا يسمعها إلا من اقترب من حدود الجنون.
هناك، في الظلام، تُفتح أبواب لم يكن يجب أن تُفتح، وتظهر وجوه لم يكن يجب أن تُرى.
رحيق ، فتاة تحمل في قلبها جروحًا لم تلتئم منذ رحيل والدتها ولدها ، تعيش بين ذكريات متناقضة: دفء قديم لم يعد موجودًا، وظلال بيتٍ يزداد قسوة كل ليلة.
منذ طفولتها، كانت ترى أشياء لا يراها الآخرون: ظلال تتحرك في الممرات، أصوات تهمس باسمها، وأحلام تتحول إلى كوابيس كلما اقتربت عقارب الساعة من منتصف الليل.
لم تكن تعرف إن كان ما تراه حقيقة أم مجرد هلوسات، لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا… البيت يخفي أسرارًا أكبر منها، أسرارًا مرتبطة بماضي الجدة، وأرواحًا لم تجد الراحة بعد.
ومع كل ليلة، كانت رحيق تقترب أكثر من الحقيقة، حتى أدركت أن الهروب لم يعد خيارًا، وأن مواجهة الظلام هي الطريق الوحيد للخلاص.
الساعة كانت قربت على اتناشر بالليل. البيت كله غرق في سكون غريب، كأن الجدران نفسها بتكتم أنفاسها.
رحيق قاعدة في غرفتها، عينها على الباب اللي عمره ما بيتقفل كويس. فجأة، سمعت صوت خفيف… زي حد بيجرّب يمشي من غير ما يتشاف.
قلبها بدأ يدق أسرع، والخيال اللي على الحيطان اتحرك كأنه بيضحك عليها. حاولت تقنع نفسها إن ده مجرد وهم، لكن الباب اتحرك ببطء، كأنه بيتنفس معاها.
رفعت عينيها ناحية المرآة اللي في الركن، ولقت انعكاس مش ليها… انعكاس لحد واقف وراها، رغم إن الغرفة فاضية.
صرخة مكتومة خرجت منها، بس الغريب إن الصوت اللي رد عليها كان بنفس نبرتها، كأنه نسخة منها بتتكلم من مكان تاني.
الهواء في الغرفة بقى تقيل، والبرد تسلل لجسمها. كل مرة تحاول تغمض عينيها، تسمع همسات بتتكرر: "أنتِ مش لوحدك…".
الهمسات كانت قريبة جدًا، كأنها طالعة من عقلها، مش من الغرفة.
خطوات بطيئة بدأت تقترب من السرير، لكنها مش شايفة حد. الظلال على الحيطان اتجمعت في شكل إنسان، طويل وغامق، واقف بين الباب والمرآة.
مدت إيدها ناحية المصباح الصغير، لكن النور رفض يشتغل… وكأن الغرفة قررت تفضل مظلمة للأبد.
في اللحظة دي، أدركت إن الهلوسة مش مجرد خيال.
فيه حاجة حقيقية بتراقبها… حاجة بدأت بعد منتصف الليل، ومش ناوية تسيبها تهرب.
---
الحقيقة بتظهر معاها بتدريج ولسه الأحداث شغلها
هل هي هتعرف تخرج من كل ده؟
هل هتعرف سبب اللي هي فيه؟
الكل بيقول انها بتهلوس بس هي متاكده بي عكس كدا؟
مين الصح ومين الغلط كل ده هيبقا وضح في الفصول القادمه
يتبع.....؟
الكاتبة: فاطمة إبراهيم 🍓