شبح الموت يطاردُني - على الحافة - بقلم سوار راكان | روايتك

اسم الرواية: شبح الموت يطاردُني
المؤلف / الكاتب: سوار راكان
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: على الحافة

على الحافة

وقفوا أمام أول شجرة. فور اقترابهم، انخفضت الحرارة بشكل واضح. حتى الريح توقفت. خفاش كازوها أصدر صوتًا خافتًا وتشبث بكتفها. ذئب أليكس كشف أنيابه. قالت كازوها وهي تنظر للحيوانين: "حتى الحيوانات أذكى منا." إدوارد تقدّم خطوة. "من هنا يبدأ الممر." نظر إليه أليكس. "كيف تعرف؟" صمت لحظة، ثم قال: "قرأت." إجابة باردة، ناقصة، ومشبوهة. أي أسلوب مثالي لإزعاج المجموعة. رفعت فيكتوريا مصباحها اليدوي وأضاءت الطريق بين الأشجار. ظهر ممر ترابي ضيق، تحيطه جذور خارجة من الأرض كأنها عظام. قالت إليزابيث بصوت منخفض: "ما زال بإمكاننا العودة. ابتسم أليكس. "ما زال بإمكاننا التقدم." نظرت كازوها إليه بازدراء خفيف. "ثقتك بنفسك مرض." "وعدائيتك هواية." دخل أليكس أولًا. ثم تبعه الآخرون. وما إن تجاوزوا أول صف من الأشجار... اختفى صوت العالم خلفهم تمامًا. لا ريح. لا حشرات. لا شيء. فقط خطواتهم... وأنفاسهم. ثم، من مكان بعيد جدًا داخل الظلام... انطلقت ضحكة طويلة، مشروخة، غير بشرية. تجمّد الجميع. ********* وقالت فيكتوريا هامسة لأول مرة منذ ساعات: "أظنني أكره كوني على حق أحيانًا." بقيت الضحكة تتردد بين الأشجار، لا كصدى عادي، بل كأن الغابة نفسها تكررها من جذع إلى جذع، من ظل إلى ظل. كانت ضحكة طويلة، متكسرة، فيها شيء طفولي وشيء مذبوح في الوقت نفسه. لم يتحرك أحد لثوانٍ. حتى فيكتوريا، التي اعتادت تحويل كل كارثة إلى مزحة، لم تقل شيئًا. وهذا وحده علامة سيئة جدًا. شدّ أليكس قبضته على مقبض سيفه، وقال بصوت منخفض: "علينا ان نبقى قريبين من بعض ." أجابت كازوها ببرود: "ممل." قالت إليزابيث وهي تراقب الأشجار: "ليس الآن." ابتسمت كازوها ابتسامتها المستفزة. "الوقت غير مناسب للتنمر؟ خسارة." أما إدوارد، فكان يحدق في عمق الممر وكأنه ينتظر شيئًا يعرف موعده. لاحظ أليكس ذلك مرة أخرى. وسجّله في ذهنه. تابعوا السير بحذر. الأرض كانت رطبة، والطين يلتصق بالأحذية. جذور الأشجار تخرج من التراب بشكل ملتف، حتى بدا الطريق كأنه يحاول عرقلة خطواتهم. أضاءت فيكتوريا مصباحها نحو الجانبين. ظهرت جذوع ضخمة محفور عليها خدوش عميقة، بعضها يشبه كلمات، وبعضها يشبه وجوهًا تصرخ. قالت إليزابيث: "هل هذه علامات صنعها بشر؟" ردت كازوها: "إذا كان البشر يملكون مخالب بطول ذراع، نعم." مرّ خفاشها فوق إحدى الشجرات، ثم عاد بسرعة واستقر على كتفها وهو يرتجف. قالت كازوها لأول مرة بنبرة أقل سخرية: "هذا لا يعجبه." قال أليكس وهو ينظر إلى ذئبه: "ولا هذا." كان الذئب يسير منخفض الرأس، أذناه منتصبتان، ويزفر من أنفه بتوتر. ثم توقف فجأة. زمجر. رفع الجميع أنظارهم. بين الأشجار... على مسافة بعيدة... كانت هناك هيئة تقف. شخص طويل جدًا. نحيل بشكل غير طبيعي. رأس مائل. ذراعان أطول مما يجب. لم يتحرك. قالت فيكتوريا هامسة: "أرجو أن يكون هذا شجرًا غريبًا." قالت إليزابيث: "الشجر لا يبتسم." تجمّد الدم في عروقهم. نعم. كان يبتسم. ابتسامة بيضاء واسعة ظهرت وسط الظلام. تأليف :سوار راكان