الفصل 4
مرت الأعوام، وكبر آدم وهو يحمل الدفتر معه أينما ذهب، حتى أصبحت صفحاته ممتلئة بالقصص والرسائل والذكريات.
وفي كل صفحة كان يوجد اسم لشخص ترك أثرًا جميلًا في حياته.
وفي أحد أيام الشتاء، عاد آدم إلى البيت القديم الذي عاش فيه مع جدّه.
كان المكان هادئًا كما تركه منذ سنوات؛ نفس النافذة، ونفس رائحة الكتب القديمة، وحتى صوت الريح بدا مألوفًا.
جلس على الكرسي الخشبي قرب النافذة، ثم فتح الدفتر للمرة الأخيرة.
توقف عند أول جملة كتبها الجد:
“الحياة تُقاس بما نتركه في القلوب.”
ابتسم آدم، لكنه شعر هذه المرة بشيء مختلف…
تعبٍ هادئ يشبه نهاية رحلة طويلة.
أغمض عينيه قليلًا، فبدأ يتذكر كل الوجوه التي مرّت في حياته: ضحكة سامر، صوت جدّه، الأطفال في المستشفى، والأشخاص الذين ساعدهم يومًا دون أن ينتظر شيئًا بالمقابل.
ثم شعر كأن الغرفة أصبحت أكثر دفئًا.
فتح عينيه ببطء…
وتخيل أنه يرى جدّه واقفًا قرب الباب، يبتسم له بنفس الحنان القديم.
همس آدم بصوت خافت:
— “هل كنتَ محقًا طوال الوقت؟”
وكأن الريح نفسها أجابته، تحركت صفحات الدفتر وحدها حتى توقفت عند صفحة فارغة.
نظر إليها طويلًا، ثم كتب آخر سطر:
“الموت ليس اختفاءً… بل عودة هادئة بعد أن تنتهي الحكاية.”
وبعد لحظات، ساد الصمت في الغرفة.
لكن الدفتر بقي فوق الطاولة مفتوحًا،
بينما كانت الريح تقلب صفحاته ببطء…
كأن الحكاية لم تنتهِ بعد.