الفصل 3
بعد تلك الليلة، تغير آدم أكثر من أي وقت مضى.
لم يعد ينظر إلى الحياة كأيامٍ تمر فقط، بل كفرصة ليترك أثرًا طيبًا يشبه الأثر الذي تركه جدّه وسامر في قلبه.
بدأ يكتب في الدفتر كل شيء يتعلمه عن الناس والحياة والحزن.
ومع مرور الوقت، صار يزور المستشفى ليس من أجل سامر فقط، بل من أجل الأطفال الآخرين أيضًا. كان يجلس معهم، يروي القصص، ويرسم لهم عوالم مليئة بالألوان، حتى في أصعب الأيام.
وذات مساء، اقتربت منه طفلة صغيرة وسألته:
— “هل الموت مخيف؟”
صمت آدم قليلًا، ثم ابتسم بحنان وقال:
— “أحيانًا نخاف لأننا لا نفهمه… لكن الحب الذي نتركه لا يموت.”
ابتسمت الطفلة، وأعطته رسمة صغيرة لشمس كبيرة تضيء السماء.
عندما عاد إلى منزله تلك الليلة، جلس قرب نافذته المعتادة. فتح الدفتر، ثم كتب:
“بعض الناس يرحلون… لكنهم يتركون نورًا يكفي ليضيء حياة الآخرين.”
أغلق الدفتر بهدوء، ونظر إلى السماء المليئة بالنجوم.
ولأول مرة منذ زمن طويل… لم يشعر أن الموت نهاية مخيفة، بل جزء من قصة أكبر تجعل للحياة معنى.