الفصل 2
مرت السنوات، وآدم ما زال يحتفظ بدفتر جدّه داخل درجٍ خشبي صغير. كلما شعر بالحزن عاد إلى صفحاته، كأن الكلمات تمنحه قوة خفية.
وفي أحد الأيام، تعرّف على طفلٍ يُدعى سامر في المستشفى القريب من منزله. كان سامر مريضًا جدًا، لكنه يضحك دائمًا وكأنه لا يخاف شيئًا. تعجب آدم وسأله:
— “ألا تخاف من الموت؟”
ابتسم سامر بهدوء وقال:
— “أخاف أن أنسى الناس الذين أحبهم… لكني لا أخاف الرحيل نفسه.”
بقيت تلك الكلمات تدور في عقل آدم طويلًا. كان الطفل الصغير أشجع من كثير من الكبار. صار يزوره يوميًا، يقرأ له القصص ويحكي له عن أحلامه، حتى أصبحت غرفته أكثر دفئًا من أي مكان آخر في المستشفى.
وفي ليلة ممطرة، اختفى صوت ضحكات سامر. رحل بهدوء، تاركًا على الطاولة ورقة صغيرة كتب فيها:
“إذا كنت حزينًا من أجلي… فابتسم بدلًا من ذلك.”
وقف آدم قرب النافذة والدموع في عينيه، لكنه لم يشعر بالظلام هذه المرة. أدرك أن الأشخاص لا يختفون تمامًا عندما يموتون؛ تبقى كلماتهم، وضحكاتهم، والأشياء الجميلة التي صنعوها في قلوب الآخرين.
عاد إلى البيت، فتح دفتر جدّه، وأضاف سطرًا جديدًا بخط يده:
“الموت يأخذ الجسد… لكنه لا يستطيع أخذ الأثر الجميل.”