الفصل السابع
وصل أبطالنا إلى مطار تلك البلاد العربية.
كانت الأجواء مختلفة كثيرًا عن البلاد التي أتوا منها؛ كان الجو حارًا قليلًا، والبيوت والناس… كل شيء حولهم مختلف تمامًا عمّا تعوّدوا عليه.
استلم مهاب السيارات التي قام بإعدادها مسبقًا؛ كانت سيارتان مخصصتان للأماكن الصحراوية. وضعوا أغراضهم في السيارتين، وكان مهاب يقود إحداهما، بينما تقود سحاب السيارة الأخرى، وانطلقوا إلى الفندق ليرتاحوا قليلًا قبل أن يذهب كلٌّ منهم لزيارة أقاربه، ثم يستكشفوا الأماكن الجميلة في هذا البلد.
وصلوا إلى الفندق في المساء، ودخل كلٌّ منهم إلى غرفته. كانت خيال وسحاب في غرفة واحدة، ونجمة وغيوم في غرفة أخرى، أما مهاب فكان في غرفة بمفرده.
(عند خيال وسحاب)
دخلت خيال إلى الغرفة، خلعت عباءتها، ورمت بنفسها على السرير وكأنها لم تعد تقوى على الوقوف.
قالت بتعب:
أنا متعبة حقًا… كانت رحلة طويلة جدًا.
ردّت سحاب وهي تستلقي على السرير الآخر، وصوتها مثقل بالإرهاق:
أريد أن أنام… أشعر بتعب شديد، لم أنم جيدًا في الطائرة.
فجأة نهضت خيال وكأن التعب اختفى للحظة، وقالت بحماس:
سحاب، متى سننفّذ خطتنا؟
تنهدت سحاب وقالت بهدوء محاولة تهدئتها:
اهدئي، ليس الآن… سنتحدث عن هذا عندما تكون نجمة معنا، وبعدها نقرر.
قالت خيال وهي تعض شفتها من شدة الحماس:
لا أستطيع الانتظار حقًا…
نهضت سحاب وفتحت إحدى الحقائب لتأخذ بعض الملابس، وقالت بنبرة جادة:
أنا أيضًا متحمسة، لكن يجب ألا يعرف مهاب… وإلا لن يسمح لنا بالذهاب. نحن اتفقنا قبل أن نأتي إلى هنا أننا سنكتفي بالتعرّف على البلد، ولن نفعل شيئًا خطيرًا.
ترددت خيال قليلًا ثم قالت بقلق:
أخشى أن تعرف غيوم… وتخبر مهاب، وتفسد علينا كل شيء.
ردّت سحاب وهي تتجه نحو الحمام:
لا تقلقي… غيوم مشغولة بنفسها دائمًا، لن تلاحظ شيئًا.
(عند غيوم ونجمة)
كانت غيوم تقف أمام المرآة تمشّط شعرها وتستعد للنوم، وقالت بتعب واضح:
أنا متعبة… لم أعد أستطيع الوقوف حتى.
نظرت إليها نجمة باستغراب وقالت:
متعبة؟ لم ألاحظ هذا… قبل قليل كنتِ تضعين أقنعة على وجهك ويديك وكل شيء!
لو كنتِ متعبة فعلًا، لنمتِ مباشرة.
رفعت غيوم حاجبها وقالت بثقة:
أنا لا أنام قبل أن أهتم ببشرتي وشعري… والجو هنا سيئ، وقد يضرّ بشرتي إن لم أفعل شيئًا.
(عند مهاب)
كان مهاب مستلقيًا على الأرض، ينظر إلى السقف ويفكر.
كان يفكر في لقائه القادم مع جدّه، والد سعد… الرجل الذي يعتبره بمثابة الأب.
كان يشعر بمزيج غريب؛ حماس لرؤيته أخيرًا، وقلق لا يعرف سببه… فهو لم يره من قبل، فقط كان يسمع صوته عبر الهاتف من حين لآخر.
وفي نفس الوقت، لم يكن مرتاحًا…
ما كان يشغله أكثر… تلك الهمسات بين الفتيات.
خيال… سحاب… نجمة…
كان يشعر أن هناك شيئًا يُخفى خلف تلك الضحكات.
أغمض عينيه وتمتم:
"أتمنى ألا يسببوا أي مشاكل…"
ثم استسلم للنوم.
في صباح اليوم التالي
كانت خيال تستعد للخروج بعد أن ارتدت عباءتها ونقابها، وقالت وهي تنظر إلى سحاب:
سحاب، هل نقابي مرتب؟
نظرت إليها سحاب وقالت:
نعم، مرتب… ماذا عني؟
اقتربت خيال وعدّلت نقابها بعناية وقالت بابتسامة:
الآن أصبحتِ أفضل.
خرجتا من الغرفة واتجهتا إلى غرفة نجمة وغيوم.
كانت غيوم تقف أمام المرآة تمشط شعرها البني القصير الذي يصل إلى كتفيها، وتقول بتذمر:
الجو هنا حار… أخشى أن تتضرر بشرتي. نجمة، هل ترين أن شعري بدأ يجف؟
يا الله… لماذا أتيت إلى هنا معكم؟
ردّت نجمة وهي ترتدي نقابها:
توقفي عن المبالغة… وصلنا بالأمس فقط.
قالت غيوم بتكبر:
أنتِ لا تفهمين شيئًا… اصمتي.
وفجأة طُرق الباب. فتحت نجمة، لتجد خيال وسحاب.
قالت سحاب:
هل انتهيتِ يا نجمة قبل أن يأتي مهاب؟
أجابت نجمة:
أنا جاهزة… لكن أختكِ لا تزال أمام المرآة منذ ساعة.
قالت غيوم ببرود:
لن أخرج حتى أنتهي من التزيّن.
ضحكت خيال وقالت:
هل جننتِ؟ من سيراكِ وأنتِ مغطاة بالكامل؟
تنهدت سحاب وقالت:
أنا أعيش هذا يوميًا… اتركوها، لنذهب إلى مهاب وننتظرها في الأسفل.
(عند مهاب)
كان يقف أمام المرآة، يمشط شعره الأسود الكثيف، ويرتّب ثوبه وشماغه، ثم رشّ عطره.
طُرق الباب، فأخذ هاتفه ومفاتيح السيارة وفتحه.
رأى الفتيات أمامه.
قالت سحاب بابتسامة:
واو، مهاب… تبدو وسيمًا جدًا.
قالت خيال وهي تنظر إليه:
حقًا، يبدو أنك متحمس لزيارة جدك.
ضحك مهاب وقال:
كفى… دعونا نذهب. أين غيوم؟
جاء صوتها من الخلف:
أنا هنا.
اقتربت منه، وعدّلت ياقة ثوبه وقالت:
الآن أصبحت أفضل.
ضحكت نجمة وقالت:
أشعر وكأننا نجهزك لزفافك.
ضحك مهاب وقال:
في زفافي، لن أسمح لأحد بتجهيزي غير غيوم… هي تعرف ما تفعل.
ابتسمت غيوم بثقة:
طبعًا، سأجعلك أفضل عريس.
قالت سحاب:
لا أحد سيختار العروس غيري.
قالت خيال بسرعة:
لا، أنا من سيختار.
ضحكت نجمة:
أمي فقط من سيختار… لا تتعبن أنفسكن.
أمسكت غيوم بيد مهاب وقالت:
هيا، تأخرنا.
قال مهاب:
أنا ونجمة سنذهب إلى منزل الجد، وسحاب خذي السيارة الأخرى، أوصلي خيال، ثم اذهبي مع غيوم إلى منزل خالكم.
نلتقي هنا بعد يومين.
رد الجميع:
حسنًا.
[في الجبل الأسود]
كان أحد المخلوقات يتحدث، شكله بشع؛ عين واحدة في منتصف وجهه، قصير القامة، ويده بثلاثة أصابع، وظهره منحني.
قال بصوت غريب:
شمروخ… هل وجدتم ذلك البشري الهارب؟
ردّ شمروخ بانزعاج:
اصمت… طريقة كلامك تزعجني يا خزرور.
لقد دخل صحراء الضياع… ولن يخرج منها أبدًا.
ثم بدأ يضحك ضحكة الغريبة.
خش خش خههههشششش
تمتم خزرور:
ويتحدث عني… ولا يسمع ضحكته المقرفة.
(عند جابر)
كان جابر يركض حتى أنهكه التعب.
توقّف أخيرًا عندما وجد مجموعة من الصخور الكبيرة، واختبأ خلف إحداها، يحاول التقاط أنفاسه.
صدره يرتفع ويهبط بسرعة، وحلقه جاف من شدة العطش…
لقد ركض طويلاً، حتى اختفى الجبل الأسود من خلفه، وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا.
أسند رأسه إلى الصخرة، وأغمض عينيه للحظة…
لكن بدل أن يرتاح، عاد إليه شيء كان يحاول الهروب منه.
سليل.
ظهر اسمه في ذهنه فجأة، وكأنه جرح فُتح من جديد.
لم يكن مجرد صديق…
كان أخًا...
كان الشخص الذي يقف معه دائمًا، الذي يفهمه دون أن يتكلم.
ارتجفت أنفاسه، وبدأت الدموع تنزل بصمت…
لم يحاول إيقافها.
تذكّر صوته… ضحكته… طريقته في مناداته…
وتذكّر اللحظة التي فقده فيها.
شدّ قبضته بقوة، حتى كادت أظافره تغرس في جلده، وهمس بصوت مكسور:
سليل… لماذا تركتني؟
شعر بوحدة قاسية تضغط على صدره، كأن العالم كله أصبح فارغًا بدونه.
رفع رأسه ببطء، وعيناه لا تزالان تلمعان بالدموع…
وفجأة…
شعر بشيء.
إحساس غريب… كأن أحدًا يقترب منه.
تجمّد في مكانه، وأنفاسه توقفت للحظة…
يتبع ٠٠٠٠٠٠٠٠