حبيبتي البريئة - صغيرتي انا أحترق - بقلم صدى الروايات | روايتك

اسم الرواية: حبيبتي البريئة
المؤلف / الكاتب: صدى الروايات
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: صغيرتي انا أحترق

صغيرتي انا أحترق

البارت التاسع: "خلف الأبواب المغلقة" سارا معاً في الممر الطويل المؤدي لمكتب المدير، ويد تولين لا تزال أسيرة يد مراد، وكأنها ترفض تركها بعد ذلك الاعتراف الصامت. كانت نظرات الموظفين تلاحقهما حتى وصلا إلى الباب الخشبي الكبير. فتحه مراد بيده الأخرى، وبمجرد دخولهما، أُغلق الباب خلفهما بهدوء، ليفصل بين صخب الشركة وسكون مكتبه الفخم. ساد الصمت للحظة، صمتٌ لم يقطعه سوى دقات قلب تولين التي كانت تسمعها في أذنيها. التفت مراد إليها، وأسند ظهره على الباب، ووضع يديه في جيوبه وهو ينظر إليها بابتسامة غامضة ومريحة في آن واحد. قال مراد بنبرة هادئة ومشاكسة: "لم أكن أعرف أن ابنة خالتي الصغيرة تملك كل هذه القوة والشجاعة.. مسكة يدكِ كانت واضحة جداً يا تولين، هل كنتِ تحاولين حمايتي من نظرات الموظفات؟" تعلقت الكلمات في حنجرة تولين، وشعرت أن وجهها يكاد ينفجر من شدة الاحمرار. حاولت التهرب من نظراته وقالت بصوت خافت: "أنا.. أنا لم أقصد.. فقط شعرتُ أن المكان غريب عليّ، وأردتُ أن أكون قريبة منك." خطا مراد خطوة نحوها، حتى أصبح قريباً جداً منها، ورفع يده ليربت على شعرها برقة متناهية قائلاً: "لقد أعجبتني شجاعتكِ جداً. وبالمناسبة، الفستان الذي تلبسينه اليوم.. جعلني أشعر أنني محظوظ جداً لأنكِ معي هنا، وليس مع أي شخص آخر." في تلك اللحظة، رنّ هاتف المكتب ليعلن وصول سكرتيرته الخاصة بملفات العمل. تراجعت تولين خطوة وهي تحاول استعادة أنفاسها، بينما توجه مراد لمكتبه ليجلس بهيبته المعتادة، لكن عينيه كانتا لا تزالان تراقبان كل حركة تقوم بها تولين داخل الغرفة. جلست تولين على أريكة جلدية مريحة في الزاوية، تراقب مراد وهو يتحدث في الهاتف بجدية، وتشعر بفخر لا يوصف؛ فهذا الرجل القوي الذي يهابه الجميع، كان قبل قليل يقبل يدها أمامهم بكل رقة. الفصل العاشر: "شرارة الغيرة وحماية الأسد" بينما كان الهدوء يلف المكتب، طرقت السكرتيرة الباب ودخلت بكل أدب قائلة: "سيد مراد، السيد ماهر بيك ينتظرك في الخارج ويرغب في مقابلتك لأمر عاجل." لم يرفع مراد عينيه عن تولين، وأجاب بنبرة حازمة: "أخبريه أنني مشغول الآن، ولا أستقبل أحداً." نظرت تولين إليه بعفوية وقالت برقة: "لا يا مراد، لا بأس.. لا تجعل عملك يتأثر بسببي، يمكنك استقباله." التفت إليها مراد وعيناه تفيضان بالاهتمام وقال: "لا أريد لأي شيء أن يزعج وجودكِ معي، وقتي الآن لكِ وحدكِ." خرجت السكرتيرة لتنفيذ أمره، وبعد دقائق قرر مراد أن ينهي العمل ليعودا معاً. وما إن فتح باب المكتب وخرج وهو يمشي بجانب تولين بزهو، حتى وجدا "ماهر" لا يزال واقفاً بانتظاره. توقف ماهر ونظر بإعجاب شديد وواضح نحو تولين، وكأنه سُحر بجمالها الهادئ، وقال بلهجة مليئة بالفضول: "ما شاء الله يا مراد.. لم تعرفنا، من هذه الجميلة؟" استشاط مراد غضباً، وظهرت القسوة في ملامحه فوراً، وأجاب بنبرة حادة: "إنها ابنة خالتي!" مدّ ماهر يده ليصافح تولين وهو غارق في تأمل ملامحها، لكن مراد وبحركة سريعة وحازمة، أمسك بيد ماهر ومنعه من الوصول إليها قائلًا بصرامة: "لا داعي للمصافحة!" ولم يكتفِ بذلك، بل أحاط خصر تولين بذراعه وقربها منه بقوة في حركة تملّك واضحة أمام الجميع. وبينما هما يبتعدان، لم يستطع ماهر الصمت فقال بصوت مسموع: "يا لكِ من فتاة ملائكية يا تولين!" توقف مراد فجأة والتفت إليه بعينين تشتعلان غضباً، وقال بصوت هزّ الرواق: "لا شأن لك بها يا ماهر! إياك أن تحاول إغضابي، فأنت تعرف جيداً من هو مراد وماذا يمكنه أن يفعل!" سحبها مراد بسرعة نحو المصعد، بينما كان قلبه يغلي غيرةً عليها، وتولين تشعر بالذهول من قوة رد فعله، لكنها في أعماقها شعرت بأمان لا يوصف تحت حمايته.