قصة النبي هود عليه السلام مع قومه
قصة نبي الله هود عليه السلام مع قومه عاد كاملة
قد أرسل الله هودا إلى قوم عاد وكانوا يعيشون في الأحقاف بين الكثبان الرملية وكان قومه أقوياء أشداء قد بنوا صروحا شامخة ومدنا عظيمة وكانوا يعبدون الأصنام من دون الله فأتاهم هود يدعوهم إلى توحيد الله وعبادته وحده وينهاهم عن التكبر في الأرض والطغيان فقال لهم يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون فأتتهم الدعوة بلسان عربي مبين وكان هود منهم يعرف أحوالهم فكذبوه واستهزؤوا به وقالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين وقالوا إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء فقال هود إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ ولما استمروا على كفرهم وعنادهم أنذرهم هود بعذاب الله إن لم يؤمنوا فقال لهم أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم فقالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين فأخبرهم أن العذاب واقع بهم ولا مرد له من الله ثم فصل لهم أن الرب الذي يدعوهم إليه هو الذي خلقهم ورزقهم وهو قادر على إهلاكهم واستبدالهم بقوم آخرين فلما جاء أمر الله واشتد طغيانهم أرسل الله عليهم الريح العقيم التي تدمر كل شيء فكانت ريحا صرصرا عاتية في أيام نحسات تحمل العذاب الأليم فأهلكتهم ودمرت مساكنهم وجعلتهم كأعجاز نخل خاوية فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم وكأنهم لم يغنوا فيها ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود فهذه القصة ذكرها الله في القرآن في سورة هود والأعراف وغيرهما ليعتبر بها الناس ويتعظوا وليعلموا أن القوة المادية لا تغني عن الحق وأن العذاب يلحق الطغاة ولو بعد حين وأن دعوة الأنبياء واحدة وهي التوحيد وترك الشرك وأن التكبر في الأرض والاستكبار عن دعوة الله يؤدي إلى الهلاك وأن الله ينصر رسله ويؤيدهم ويهلك أعداءه وأن العبرة ليست بالبنيان الشامخ ولا بالقوة الجسدية بل بالإيمان والعمل الصالح والتواضع لله رب العالمين.