خليلي عزرائيل الانيق - Chapter Five | روايتك

اسم الرواية: خليلي عزرائيل الانيق
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: Chapter Five

Chapter Five

الفصل الخامس: مَخاضُ الشَّيطَنَة (بقلم: سلاف) استجمعتُ شتاتَ شجاعتي المبعثرة، ونطقتُ بصوتٍ يرتعشُ كفراشةٍ سقطت في شبكةِ عنكبوت: "ماذا تقصد بكلماتك المسمومة؟ أيُّ حلفٍ هذا الذي تعمدُه في محاريبِ الموت؟" وضعَ عزرائيلُ ملعقتهُ الفضيةَ ببطءٍ استفزازي، ونظرَ إليَّ بعينيهِ الصقريتين اللتين لا تعرفانِ رفةَ الرحمة، ثم نطقَ بصوتٍ عميقٍ له رنينُ الرخام: "لقد غدوتِ حليفتي يا سلاف.. والعهدُ بيننا قد كُتبَ بالحبرِ الذي لا يجف، حبرِ الفجيعة." وفجأة، حدثَ ما جعلَ كياني يرتعدُ ذهولاً. انفجرتُ بضحكةٍ لم تكن لي؛ ضحكةٌ هزّت أركانَ القصرِ العتيق، وتراقصت لها ألسنةُ الشموعِ ذعراً. كانت ضحكةً شيطانيةً مدوية، تقطرُ شراً واستحقاراً للوجود، كأنَّ وحشاً قديماً استيقظَ في حنجرتي وأطلقَ سراحَ جنونه. تسمّرتُ في مكاني، بينما رأيتُ عزرائيلَ يبتسمُ بـ رضىً مريب، وكأنه يرى نبتةً سـامَّةً بدأت تزهرُ في قلبي. قبضتُ على فمي بكلتا يديّ، وعينايَ تجحظانِ رعباً: "ماذا.. ماذا فعلتَ بي؟ ما هذا المسخُ الذي سكنَ صوتي؟" أجاب ببرودٍ يقتلُ الأمل: "لم أفعل شيئاً سوى أنَّ روحي الشرهةَ بدأت تُعيدُ صياغةَ روحكِ الهشة.. لتكونَ مِرآةً لي." انتفضتُ كالمذبوحة، وصرختُ في وجهه بيأسٍ مرير: "لا! لا أريدُ روحاً قذرةً كروحك! اتركني أمتْ بفقري ولا أحيا بشيطنتك!" في تلك اللحظة، انشقَّ وقارُ المكانِ عن جحيمٍ مُستعر. نهضَ عزرائيلُ فجأة، وضربَ المائدةَ بيدهِ ضربةً زلزلت ثوابتَ القصر. استحالَ الهواءُ فجأة إلى نصالٍ من صقيع، وانبثقت أطيافٌ سوداء هائمة تمزقُ الفراغَ بعويلٍ يُصمُّ الآذان. انحنى نحوي وصاحَ بصوتٍ زلزلَ نخاعي: "إياكِ أن تتحدثي عن القذارةِ وأنتِ لم تري من وجهي إلا القشرة! روحي أكثرُ عفونةً وظلمةً مما يتسعُ له خيالكِ الهش.. فلتغلقي فمكِ قبل أن أريكِ القاعَ الذي نبعتُ منه!" تراجعتُ للخلفِ أتوسلهُ بدموعي أن يتوقف، فذاك الرعبُ فاقَ طاقةَ جَناني. وفجأة، وبلا مقدمات، انفجرَ هو الآخرُ بضحكةٍ فاقت ضحكتي شراً، ضحكةٍ شيطانيةٍ مُجلجلةٍ سخرت من ذعري، وقال بنبرةٍ مفعمةٍ بالتهكم: "أحقاً تطلبين التوقف؟.. لا أدري مَن مِنّا بدأ هذا الحديثَ أصلاً!" خرستُ تماماً، والرهبةُ تعقدُ لساني، لكنَّ الهدوءَ لم يدم. صرختُ فجأة بوجعٍ لم أعرف لهُ مـثيلاً؛ شعرتُ بروحي تتمزقُ داخل صدري، وكأنَّ يداً خفيةً تقتلعُ جذوري من مكانها. بدأتُ بالاستشهادِ والتشهدِ وأنا أشعرُ بسكراتِ الموتِ تداعبُ عروقي، ونظرتُ إليه.. كان عزرائيلُ يضعُ الملعقةَ في فمهِ بكلِّ برود، ينظرُ إليّ بنظرةِ النصرِ والظفر، وكأنه يشاهدُ عرضاً مسرحياً ممتعاً. "ماذا.. ماذا تفعلُ بي؟" صرختُ وسط غيماتِ الألم. أجاب وهو يبتلعُ لقمتهُ بأناقةٍ مستفزة: "لا شيءَ يذكر.. فقط أقتلعُ منكِ هذا الشعورَ العبثيَّ بالحنان.. لتبدئي برؤيةِ العالمِ كما أراهُ أنا: حلبةً للموت، لا مسرحاً للدموع." أتعرفون لِمَ أُسمّيهِ بذَاك الاسم؟ لأنهُ دائماً.. ودائماً ما يُذكرني بأنَّ الرحمةَ في عالمِهِ.. خطيئة.