صباحيه بوشين
###
### *الفصل الثامن - تكملة: صباحية بوشين*
#### *المشهد الأول: في بيت ريناد... شاش وقطن واعتراف متداري*
البيت هادي... روقان. ريحة فانيليا طالعة من المطبخ.
*ريناد* داخلة وهي ساندة *عُدي*، إيده على كتفها ووشه متبهدل. خد وارم، شفة مشقوقة، وقميصه عليه نقطة دم.
*ريناد* بدلع وهي بتزعق عشان مامتها تسمع:
*ريناد*: ماما... أنا بس هجيب الشاش والقطن لعُدي. هظبطله وشه بسرعة.
*أم ريناد* طلعت من المطبخ، شهقت وحطت إيدها على بقها:
*أم ريناد*: يا نهار أبيض! مالك يا بني؟ مين اللي عمل فيك كده؟
*عُدي* حاول يضحك عشان يداري وجعه، وعينه بتنزل للأرض:
*عُدي*: مفيش يا طنط... خناقة عادية. خناقة عيال.
*ريناد* جابت علبة الإسعافات، وقعدت قدامه على ركبها. قربت منه أوي... لدرجة إنه شامم ريحة البرفان بتاعها. مسكت قطنة ببيتادين وبدأت تمسح الجرح اللي على حاجبه. صوابعها بتترعش، وعينها في عينه.
*ريناد* بهمس، صوتها واطي وحنين يكسر الحجر:
*ريناد*: متقلقش يا عُدي... أنا هفضل جنبك طول العمر. مش هسيبك تتبهدل تاني.
قلبه وقع في رجله. بص لها بذهول، بنص ضحكة مش مصدقة:
*عُدي* بصوت واطي: بجد يا ريناد؟ هتفضلي جنبي؟ بجد؟
*ريناد* حست إنها اتكشفت. احمرت وعضت شفايفها، وغيرت الموضوع بسرعة وهي بتدوس على الجرح جامد شوية:
*ريناد* بضحكة رقيقة متوترة: أنا نفسي بس أعرف... إيه اللي انت عملته ده في نفسك؟ انت مجنون؟
*عُدي* اتنفض من الوجع، وزعق غصب عنه وهو بيبعد وشها:
*عُدي*: أومال كنتي عاوزاني أعمل إيه؟! الواد السيس ده يعاكسك وانتي ماشية مع عُدي كمال الشرقاوي؟! وأسكت؟!
*ريناد* ضحكت غصب عنها، وحطت إيدها على بوقه:
*ريناد*: طب وطي صوتك... خلاص مش قصدي. ماما هتسمعنا.
سحبت إيدها بسرعة لما حست بسخونة شفايفه.
سكتوا ثانية. ثانية كانت أطول من سنة. *عُدي* مسك إيدها وهي لسه ماسكة القطنة. عينه اتملت هوس، هوس واحد لاقى الأوكسجين بتاعه:
*عُدي* بصوت متحشرج: انتي عارفة انتي إيه في حياتي يا ريناد؟ انتي...
*ريناد* شدّت إيدها مرة واحدة، وقامت وقفت. قلبها بيدق، بس كرامتها وجعتها. زعقت وهي باصة في الأرض عشان ميقرهاش:
*ريناد* بعصبية: بقولك إيه يا عُدي... اسكت بقى في الحوار ده. إحنا صحاب. صحاب وبس! فاهم؟
كلمة "صحاب" نزلت عليه زي ماية تلج.
*عُدي* بلع ريقه، ووشه اتكسر:
*عُدي* بكسفة وصدمة: يعني إيه؟... يعني إيه صحاب؟
*ريناد* لمت علبة الشاش بسرعة من غير ما تبصله، صوتها اتخنق:
*ريناد*: يعني أنا خلصتلك وشك أهو... يلا روح الحق أهلك. زمانهم بيدوروا عليك.
*عُدي* قام وقف. الإحراج كاسر ضهره. بص لها نظرة طويلة... نظرة عتاب وحب وقهر.
*عُدي*: ماشي يا ريناد... ماشي.
وسابها ومشي. والباب اترزع وراه، وقلبه اترزع معاه.
##########
#### *المشهد الثاني: الصباحية... زغاريط ودم*
*عُدي* بيسوق العربية بأقصى سرعة، بيجري عشان يلحق أهله قبل ما يوصلوا بيت عمر. أول ما لمح عربية أبوه، ركن ونزل يجري عليهم.
*كمال* أول ما شاف وشه، وشه جاب ألوان:
*كمال*: إيه يا بني اللي في وشك ده؟! مين اللي عامل فيك كده؟
*عُدي* حاول يضحك:
*عُدي*: لا يا بابا ده... ده كنت بهزر أنا وصحابي. وقعت. عادي.
*كمال* عينه احمرت، ومسكه من لياقة قميصه. صوته هز الشارع:
*كمال* بغضب وذهول: يابن الكلب يا كداب! مين ده اللي مد إيده على ابن بشمهندس كمال الشرقاوي؟! انطق! مين؟!
*علي* دخل بسرعة يحوش بينهم، وقف بين أبوه وأخوه بجسمه:
*علي*: خلاص يا بابا... أنا خدت حقه. خلصت الموضوع. متكبرهاش.
*كمال* زقه وبص لعُدي، صوته بقى فحيح:
*كمال*: مين يلا اللي مد إيده عليك؟ رد عليا!
*عُدي* سكت. بلع لسانه وبص لعلي يستنجد بيه.
*كمال* ساب ياقته وزعق:
*كمال*: ماشي يا عُدي... حسابك معايا بعدين. بس لما نخلص اليوم المهبب ده الأول. أنا هوريك.
بنروح ل*مراد* و*ريهام* اللي جايين مواصلات. راكبين ميكروباص والناس بتزق فيهم.
*ريهام* بتزعق وهي بتعدل طرحتها:
*ريهام*: يا خويا امتى بقى يبقى عندنا عربية؟! اتبهدلنا! الناس كلها بتبصلنا!
*مراد* بيضحك ضحكة صفرا وهو بيتخيل الفلوس:
*مراد*: قريب يا بت يا ريهام... قريب أوي. الصبر. كله هيبقى تحت رجلينا.
وصلوا البيت. أول ما *ريهام* دخلت، فتحت الزغاريط. زغاريط بصوت عالي، زغاريط بتاعة فرح بلدي. كانت عايزة الشارع كله يسمع إنها حماة ابن كمال الشرقاوي.
*منال* كانت واقفة في الصالة، لابسة دهب من فوقها لتحتها. بصت لريهام بقرف من راسها لرجليها، وشفاتيرها نطقت بكبرياء يقتل:
*منال*: مين الست البيئة دي؟ جايبنها منين؟
الصالة سكتت.
*عمر* وشه جاب ألوان من الإحراج، وطى صوته:
*عمر*: ماما... دي حماتي. دي ريهام... والدة ليلى.
*ليلى* كانت واقفة جنب الحيطة، الدم فار في عروقها. طلعت خطوة لقدام، وعينها في عين منال. صوتها طلع ثابت رغم الرعشة اللي جواها:
*ليلى*: مين دي الست بيئة يا مدام؟ قصدك على أمي؟
*كمال* حس إن الفضيحة هتقوم. قام بسرعة ووقف في النص:
*كمال*: بس يا منال! معلش يا جماعة... منال متقصدش. حقكم عليا.
وبص لمنال بصة نار.
*منال* بصت لمراد وريهام بصة استحقار، وتمتمت بصوت مسموع:
*منال*: نسب يعر... يعر.
ولفت وسابتهم ومشيت على الأوضة، رزعت الباب وراها.
*ريهام* و*مراد* بلعوا الإهانة. سكتوا. سكتوا عشان القرش... عشان القرش هو اللي ملكهم دلوقتي.
*ليلى* مقدرتش. انفجرت فيهم، في أبوها وأمها:
*ليلى*: انتو إزاي ساكتين لها؟ إزاي تسمحوا لها تهين أمي كده قدامي؟
*مراد* بص لها بغضب ووشه أحمر:
*مراد*: اسكتي يا بت! انتي عايزة تخربي الجوازة؟ اسكتي بدل ما أدفنك مكانك!
#### *المشهد الثالث: مهرجان في الصالة*
عدى اليوم تقيل، بارد، ماسخ. وجه الليل.
البيت ساكت. فجأة... دب دب دب. صوت صب بيرزع مهرجانات بصوت يهد الجبل.
*ليلى* كانت في الأوضة، اتنفضت من مكانها. قلبها وقع. جريت على الريسبشن وهي حافية.
لقت *عمر*. قالع القميص، لابس فانلة بحمالات، وبنطلون بيجامة. وفي إيده كوباية شاي، وعمّال يرقص ويتمايل على "مهرجان بنت الجيران" ووشه عليه ضحكة سرسجية.
*ليلى* اتصدمت. حطت إيدها على بوقها:
*ليلى*: إيه اللي بتعمله ده يلا؟! انت اتجننت؟ الساعة 12 بالليل!
*عمر* لف ووشه كله سعادة، كأنه عيل صغير:
*عمر*: مش أنا عريس برضو؟ العريس من حقه يهيص في بيته!
*ليلى* مكنتش قادرة تمسك نفسها من الضحك والصدمة مع بعض:
*ليلى*: عريس إيه يخربيتك؟ ده منظر مهندس؟ ده منظر واحد متعلم؟
*عمر* وقف رقص وبصلها وهو بيضحك:
*عمر*: أومال منظر إيه يا أختي؟ قوليلي.
*ليلى* رفعت حاجبها:
*ليلى*: منظر واحد سرسجي... سرسجي من على الناصية.
*عمر* ساب الكوباية وقعد يقلد كلامها بمسخرة:
*عمر*: "منظر واحد سرسجييي".
وبعدين بص لها:
*عمر*: ليلى... عارف بتفكريني بمين؟ بتفكريني بمحمد رمضان في فيلم قلب الأسد. واقفة كده ورافعة حاجبك... مش قادرة! بموت!
وفصل الصب. الهدوء رجع مرة واحدة.
*عمر* قرب منها خطوتين وعينه فيها لمعة خبث:
*عمر*: طب... أشغلك إيه وترقصيلي؟ قوليلي بتحبي إيه.
*ليلى* اتوترت ورجعت خطوة لورا. قلبها دق:
*ليلى* بإحراج: أرقصلك؟! انت اتهبلت؟ أرقصلك إيه؟
*عمر* كتف إيديه:
*عمر*: آه ترقصيلي. انتي مراتي ولا لأ؟
*ليلى* رفعت صباعها في وشه:
*ليلى*: بقولك إيه... اتلم. لم نفسك. انت فاهم غلط.
*عمر* ضحك ضحكة باردة:
*عمر*: إيه "اتلم" دي؟ أنا جوزك على فكرة. على الورق وقدام الناس كلها.
*ليلى* بصتله بقرف ووجع:
*ليلى*: جوزي في الاسم بس. لكن بالنسبة لي... انت ولا حاجة. هوا. صفر على الشمال.
الكلمة وجعته. وجعته في رجولته. وشه قلب قرف:
*عمر*: ده انتي بومة. بومة وش فقر.
*ليلى*: والله ما حد بومة غيرك. بومة وجايب معاك غراب أسود كمان... قصدي على نرمين.
*عمر*: طيب يلا ناكل. أنا جعان.
*ليلى*: لا يا بابا... أنا هاكل في الأوضة، وانت في الريسبشن. انت بتدور على أي حاجة تفتح بيها كلام وخلاص.
*عمر* دماغه ضربت. زعق وهو رايح ناحية أوضته:
*عمر*: أنا داخل أنام! أشوف وشك الصبح! نامي بعيد عني!
*القفلة*:
*ليلى* دخلت الأوضة وقفلت الباب، سندت ضهرها عليه ودموعها نزلت.
*عمر* رمى نفسه على الكنبة في الصالة وهو متغاظ منها ومن نفسه.
*عُدي* نايم في سريره ووشه وارم وبيفكر في ريناد وكلمة "صحاب".
و*محمد*... محمد صاحي للصبح، ماسك صورة ليلى ومش قادر يتنفس.
الكل صاحي... والكل موجوع