صحراء الضياع - الفصل السادس - بقلم قلم الفنتازياء | روايتك

اسم الرواية: صحراء الضياع
المؤلف / الكاتب: قلم الفنتازياء
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السادس

الفصل السادس

بعد شهر استعد أبطالنا للسفر إلى تلك البلاد العربية، بعد أن أخبروا أهاليهم أنهم سيقومون بزيارة للتعرّف على بلادهم فقط. كان هذا هو الاتفاق الذي توصلوا إليه منذ شهر، وها هم الآن متجهون إلى المطار لبدء رحلتهم التي لن ينسوها أبداً. في الطريق إلى المطار، كانت الأجواء مليئة بالحماس والتوتر الخفيف، وقلوبهم تخفق شوقاً لما ينتظرهم. بعد وصولهم إلى المطار، تحدث عادل قائلاً: "مهاب، اهتم بالفتيات جيداً، خصوصاً خيال وسحاب، فهما مجنونتان." ردت سحاب بسرعة وهي تعقد ذراعيها: "عمي، نحن لسنا مجنونات، نحن فقط نحب المغامرات." رد هادي بنبرة جادة وقد بدا عليه القلق: "هذه المغامرات المجنونة هي التي قد تسبب لكن الأذى." وأضاف هادي وهو يبتسم بخفة: "إذا لم تستمعا للنصائح، أعدهما فوراً." وأضاف مهاب وهو يبتسم بخفة: "لا تقلق، سأعتني بهما جيداً." تحدث سعد قائلاً: "نجمة، اذهبي مع مهاب لتحية جدك بعد وصولك، فقد أصر على رؤيتكم عندما علم بقدومكم إلى بلادنا." ردت نجمة بابتسامة هادئة: "حسناً يا أبي، سأفعل." قالت غيوم وهي تحاول إخفاء حماسها: "سأتصل بك عندما نصل، وسألتقط لك الكثير من الصور." أجاب هادي بابتسامة ممزوجة بالحنين: "أجل، لا تنسي ذلك. لقد مر وقت طويل منذ زرتُ بلادي. ولا تنسي زيارة خالك مع سحاب." ردت سحاب بتعجب: "أبي، نحن لا نعرف هذا الخال، لماذا يجب أن نذهب إليه؟" أجابها بهدوء: "إنه أخو أمك، وسيكون سعيداً برؤيتكما." كانت غيوم تنظر إلى مرآتها الوردية الصغيرة، ترتب مظهرها بحماس، وقالت: "أنا متحمسة لارتداء عباءتي التي اخترتها لهذه الرحلة." ردت خيال بعينين لامعتين: "وأنا أيضاً متحمسة، لطالما أردت ارتداء النقاب هناك." قالت نجمة: "هنا لا نستطيع ارتداءه بسبب المضايقات." تحدث عادل قائلاً: "خيال، لا تنسي إعطاء عمك الهدايا التي وضعتها في حقيبتك." أجابت خيال بثقة: "لا تقلق يا أبي، لن أنسى. وسأخبره أنك تشتاق إليه، وسأطلب منه زيارتك." ضحك عادل وقال: "إذاً لكِ مكافأة إن فعل ذلك." أجابت بحماس: "اتفقنا!" ثم صعدوا إلى الطائرة، متجهين لبدء رحلتهم… فماذا ينتظرهم هناك يا ترى؟ {في الجبل الأسود} في ذلك اليوم، قرر جابر وسليل صعود الجبل الأسود بحثاً عن أي دليل يساعدهما على فك سحره. كان الجو بارداً، والرياح تعصف بخفة، وكأن الجبل يحذرهما من الاقتراب. قال سليل وهو ينظر إلى جابر: "هل أنت مستعد؟" أجاب جابر بعزم واضح: "إما أن نموت اليوم… أو ننجو. لا خيار آخر." كانت الشمس توشك على الغروب عندما بدآ تسلق الجبل. ومع ارتفاعهما، بدأت السماء تظلم تدريجياً حتى اختفت الشمس وحل مكانها القمر، يضيء تلك الليلة بضوء خافت ومخيف. بعد وصولهما إلى مكان مرتفع قريب من القمة، توقف سليل فجأة وقد بدا عليه الذهول، وقال بصوت منخفض: "جابر… انظر إلى الأسفل… هل ترى هذا؟" نظر جابر، وتجمد في مكانه من الصدمة. كان المشهد مرعباً… غيلان في كل مكان تحاصر مجموعات من البشر المقيدين بالسلاسل، تجرهم نحو الجبل، ليلقوا مصيرهم… إما الموت من التعب، أو أن يكونوا قرابين لذلك الوحش… زهاق. وفجأة، سمعا صرخة قادمة من الأعلى… صرخة مألوفة. تبادلا النظرات وقررا الاستمرار في الصعود. وعندما وصلا… صُدما. كان هناك مجموعة من الأطفال داخل أقفاص خشبية، يصرخون من الخوف ودموعهم تملأ وجوههم. وكان أحد الوحوش يحمل طفلاً بين يديه يبكي بشدة، لم يتجاوز العاشرة من عمره. قال سليل بصدمة: "جابر… انظر… إنه ناصر!" اشتعل الغضب في عيني جابر: "يجب أن نفعل شيئاً قبل أن يحدث له مكروه!" اندفع سليل نحو الوحش دون تردد، وأطاح به أرضاً، فسقط الطفل من بين يديه. صرخ جابر بأعلى صوته: "ناصر! اهرب واختبئ بسرعة!" اندفع جابر للأمام ممسكاً بسيفه، وضرب الوحش بضربة قوية أطاحت برأسه. لكن… لم يكن ذلك سوى البداية. بدأت أصوات الوحوش تعلو من كل اتجاه، تحاصرهم من كل جانب. تبادل جابر وسليل نظرة واحدة… ثم اندفعا للقتال. كان القتال شرساً. اندفع جابر أولاً، كالصاعقة التي تشقّ الظلام، يرفع سيفه ويهوي به بقوة هائلة، فتتناثر الشرارات مع كل ضربة، وكأن الحديد يصطدم بالصخر لا باللحم. كانت ضرباته ثقيلة، غاضبة، لا تعرف التردد، وكأن كل ضربة تحمل انتقام كل من رآهم مقيدين بالسلاسل. في المقابل، كان سليل عكسه تماماً… خفيف الحركة، سريع القرار، يتنقل بين الوحوش كظلٍ في الظلام. ينقض، يضرب، ينسحب في لحظة واحدة، وكأنه لا يُمسّ. وحين حاول أحد الوحوش الهجوم عليه من الخلف، التفت سليل في جزء من الثانية، ووجّه ضربة خاطفة أسقطته أرضاً قبل أن يكتمل هجومه. حولهم، كان كل شيء يتحرك بعنف: زئير الوحوش، ارتطام السيوف، وصدى الصرخات يتردد بين صخور الجبل كأن الجبل نفسه يصرخ معهم. لكن الأخطر كان التنسيق بينهما… لم يكن قتالاً منفصلاً، بل كأنهما جسد واحد. جابر يهاجم بقوة من الأمام، يفتح الطريق بضرباته الثقيلة، ثم في لحظة خاطفة يرمي سيفه نحو سليل. يدور السيف في الهواء بلمعة حادة تحت ضوء القمر، فيلتقطه سليل دون أن ينظر، ويكمل الهجوم مباشرة بضربة خاطفة تشق جسد الوحش أمامه، ثم يعيد السيف في حركة سريعة نحو جابر. كان السيف بينهما كخيط حياة لا ينقطع… يتبادلانه في الهواء، ويكمل أحدهما ما بدأه الآخر دون كلمة واحدة. كل ثانية كانت تصنع فرقاً. كل حركة كانت محسوبة وسط الفوضى. لكن الوحوش لم تتوقف عن القدوم… كانوا يخرجون من الظلام كأن الأرض تنزفهم، يتسلقون الصخور، يزحفون من كل اتجاه، يضيقون الدائرة حولهما شيئاً فشيئاً. التعب بدأ يظهر… أنفاس جابر أصبحت أثقل، وذراعه بدأت ترتجف قليلاً مع كل ضربة، لكن عينيه بقيتا مشتعلة بالغضب. أما سليل، فكان جسده ينهك، لكن سرعته لم تتوقف، وكأن الإرادة وحدها تبقيه واقفاً. وفجأة… سكت كل شيء لثانية واحدة. ثم ظهر هو. وحش ضخم، يخرج من بين الظلام كأن الجبل انشق عنه. أطول من البقية، أضخم، وصوته وحده جعل الهواء يرتجف. خطواته كانت تهز الأرض تحت أقدامهم، وكل خطوة منه كانت تزرع الرعب في المكان. وفي يده… كان ناصر. كان الطفل يتدلى بين قبضته كشيء بلا قيمة. توقف القتال للحظة قصيرة، ليس خوفاً، بل صدمة. ثم قال الوحش بصوت غليظ يهتز بين الصخور: "كيف تجرؤون على التمرد… أيها العبيد؟" رفع ناصر أعلى قليلاً، ثم اتجه به نحو حافة الجبل ببطء متعمد، كأنه يلعب بهم. في تلك اللحظة… انفجر سليل. انطلق نحوه دون تفكير، كالسهم، يصرخ: "اتركه!!" قفز في الهواء، وارتطم بالوحش بكل قوته، محاولاً إسقاطه. للحظة اهتز جسد الوحش، لكن سرعان ما قبض بيده الضخمة على عنق سليل. ارتفع سليل عن الأرض. تغير المشهد فجأة… الهواء أصبح أثقل، وصوت القتال من حوله بدأ يبتعد كأنه يغرق. حاول سليل المقاومة، يضرب ذراع الوحش، يتلوى، لكن قبضته كانت كالفولاذ. بدأ يختنق، وأنفاسه تتقطع، وصوته يضعف. في الأسفل… كان جابر يقاتل بجنون، يضرب كل من يقترب منه، لكن عينيه لم تفارقا سليل للحظة. ثم صرخ بصوت انكسر من داخله: "سليل!!!" لكن الفوضى كانت تحاصره، والوحوش تمنعه من التقدم، كأنهم جدار حي. وبصوت متقطع، قال سليل وهو يلتقط أنفاسه الأخيرة: "جابر… اهرب… يجب أن ينجو أحدنا…" "لا!!" صرخ جابر، وكأن الكلمة خرجت ممزقة من صدره. لكن قبل أن يصل إليه… رفع الوحش يده. ثم رماه. انقطع الهواء. وسقط سليل في الفراغ. اختفى في الظلام بين الصخور. تجمد كل شيء لثانية واحدة… كأن العالم توقف عن التنفس. ثم انفجر جابر بصراخ يهز الجبل كله: "سليـــــــــل!!!" لكن لم يكن هناك رد. وفجأة… رمى الوحش ناصر نحو حفرة تتوهج بلون أحمر غريب، كأنها تبتلع الضوء نفسه. ثم التفت ببطء نحو جابر. في تلك اللحظة، شعر جابر بشيء مختلف… ليس مجرد خطر، بل نهاية تقترب. تراجع خطوة… ثم أخرى. ثم استدار وركض. ركض بلا تفكير، بلا اتجاه، فقط يهرب من ذلك الجحيم الذي ابتلع كل شيء أمامه… يتبع .......