الفصل الخامس
{عند سحاب وغيوم}
كانت سحاب وغيوم جالستين في مطعم أنيق، والطاولات حولهما تعجّ بالزوار، بينما كانتا تنتظران قدوم أصدقائهما.
تمدّدت سحاب على كرسيها وقالت بملل:
"اليوم لم نلتقِ بخيال ومهاب ونجمة… أشعر بملل بدونهم."
ردّت غيوم وهي تتأمل انعكاسها في مرآتها الصغيرة الوردية، وكأنها في عالمها الخاص:
"سنلتقي على الغداء، توقفي عن التذمر، بقي خمس دقائق ويأتون."
قالت سحاب:
"الوقت بطيء جدًا."
قالت غيوم وهي تمسك شعرة من شعرها وتعدّلها بعناية:
"عليّ حقًا أن أهتم ببشرتي أكثر… حتى المطاعم هذه الإضاءة فيها تضر الجمال."
نظرت إليها سحاب بتفحص وقالت:
"أين؟ أنا لا أرى أي تجاعيد."
أشارت غيوم إلى تحت عينيها وقالت بجدية مبالغ فيها:
"هنا… انظري جيدًا!"
تفحّصت سحاب المكان وقالت:
"أنا لا أرى شيئًا، أنتِ تبالغين."
ردّت غيوم بانفعال ودلال واضح:
"أنا لا أبالغ! هذه كارثة تجميلية!"
قالت سحاب بلا اهتمام:
"لا يهمني، دعيني وشأني."
قالت غيوم بغرور ودلع وهي ترفع ذقنها:
"أنتِ تغارين من جمالي فقط."
ردّت سحاب بسخرية:
"نحن توأم، من يراني سيظن أنني أنتِ، فبماذا سأغار منكِ يا غبية؟"
ردّت غيوم بغضب طفولي مع نفخة:
"أنا أجمل منكِ، هل تفهمين؟ العالم كله يعرف ذلك."
قالت سحاب بملل:
"حسنًا فهمت… متى سيأتون؟"
قالت غيوم فجأة وهي تعود للنظر نحو باب المطعم:
"لقد وصلوا بالفعل."
قالت سحاب بحماس:
"أخيرًا!"
دخل مهاب وخيال ونجمة إلى المطعم، وتوجّهوا نحو طاولتهن وجلسوا.
قالت خيال بحماس:
"سحاب! اشتقتِ إليكِ يا فتاة."
قالت سحاب وهي تعانقها:
"وأنا أيضًا… لا تتخيلين كيف مرّ اليوم بدونكِ."
قالت خيال:
"وأنا كذلك… كنت أنتظركِ بفارغ الصبر."
قالت سحاب:
"أنا متعبة من الدراسة، أريد رحلة في العطلة القادمة."
قالت خيال:
"وأنا أيضًا… أريد الابتعاد عن أجواء الدراسة والمدينة."
فجأة قالت نجمة بحماس:
"ماذا عن رحلة استكشافية؟ نذهب ونستكشف ونستمتع!"
قال مهاب:
"فكرة ليست سيئة… لكن إلى أين؟"
قالت غيوم وهي تضع هاتفها وتبتسم بثقة:
"باريس جميلة!"
ردّ مهاب:
"نريد مغامرة، لا تسوّق!"
قالت سحاب:
"نعم، نريد مكانًا جديدًا ومميزًا."
قالت نجمة بحماس:
"ماذا عن البر والصحراء؟ مثل قصص أبي عن مغامراته!"
قالت خيال بحماس:
"فكرة رائعة!"
قال مهاب:
"حسنًا، سنخطط خلال الشهر القادم."
قالت غيوم بغرور وهي ترتشف مشروبها:
"لا أحب الحر… يفسد بشرتي، لن أذهب."
قالت خيال بسخرية:
"إذًا لا تأتي يا أميرة."
ضحك الجميع، بينما غضبت غيوم:
"ما المضحك؟!"
قال مهاب:
"نحتاجك معنا، أنتِ أفضل من يخطط للرحلات."
قالت غيوم بغرور مع ابتسامة راضية:
"حسنًا، سأذهب من أجلكم… بدوني لا تستطيعون فعل شيء."
همست سحاب لخيال:
"انظري كيف صدّقت كلامه!"
همست خيال:
"بسهولة وقعت في الفخ."
قالت نجمة بهمس:
"اسكتوا قبل أن تفسد الرحلة."
نظرت إليهن غيوم:
"عن ماذا تتهامسن؟"
قالت سحاب بسرعة:
"لا شيء… كنا نفكر في وجهتنا."
قال مهاب:
"إذًا… أي صحراء سنختار؟"
قالت نجمة:
"المدينة التي عاش فيها أبي كانت قرب صحراء، أليس كذلك؟"
قال مهاب:
"نعم، كان يذكرها دائمًا."
قالت خيال:
"إذًا نذهب هناك! ونزور بلدنا أيضًا."
قالت سحاب بقلق:
"لكن آباءنا لن يسمحوا لنا بالذهاب إلى الصحراء."
قالت غيوم وهي تتأفف:
"إذًا نزور البلد فقط… دون الصحراء."
ابتسمت نجمة بخبث:
"حسنًا… لنفعل ذلك."
ابتسمت خيال بنفس الطريقة:
"متفقة."
قال مهاب:
"إذًا تم الاتفاق… بعد شهر سنسافر."
قالت سحاب بابتسامة:
"حسنًا… لنستعد من الآن."
{في الجبل الأسود}
في النهار، وبعد اختفاء تلك المخلوقات المرعبة… قرر جابر وسليل البحث مجددًا عن طريقة للهروب. كانا يعلمان الآن أن الجبل مسحور… ففي كل مرة يحاولان الهرب، يعودان إلى نفس المكان.
قال جابر وهو ينظر حوله:
"هل تعتقد أننا سنجد شيئًا؟ لا أرى سوى الصخور والكهوف."
قال سليل:
"ماذا لو بحثنا في أعلى الجبل؟"
نظر جابر إلى الأعلى وقال:
"ربما… علينا المحاولة."
ثم أضاف:
"لكن نحتاج سلاحًا… أي شيء يدافع عنا."
قال سليل:
"لنعد الآن ونرتاح… وغدًا نبحث."
عادا إلى الكهف، وجلسا على الأرض الباردة يفكران.
وفجأة، قال رجل بجانبهما:
"لا تحاولا الهرب… حتى لو خرجتما من الجبل، لن تخرجا من الصحراء."
قال جابر بثقة:
"أفضل أن أموت في الصحراء… على أن أعيش عبدًا."
قال سليل:
"لا تحاول إقناعنا يا خليل… لن نتراجع."
تنهد خليل:
"أنتم عنيدون… ترمون أنفسكم للهلاك."
قال جابر بعزم:
"الهلاك الحقيقي سيصيب هذا المكان… عندما أتحرر."
ثم أضاف بصوت مليء بالغضب:
"سأنتقم… وسأجعلهم يندمون على ما فعلوه بقبيلتي… وسأدمر كل ما فعلوه لاستدعاء… زَهّاق."
يتبع…