الفصل الثالث — الهمسات في الظلام
بعد انتهاء الحصة، بقيت ليان تحدق في الكلمات المكتوبة على الطاولة.
“الجسد يعيش… لكن الروح ماتت منذ زمن.”
مررت أصابعها فوقها ببطء…
ثم تجمدت.
الكتابة اختفت.
اختفت تمامًا وكأنها لم تكن موجودة.
همست بخوف: — مستحيل…
اقتربت سارة منها بسرعة: — ليان، أخبريني الحقيقة… ماذا رأيتِ؟
رفعت ليان عينيها المرتجفتين نحوها: — هناك شيء يلاحقني…
ضحكت إحدى الفتيات بسخرية من الخلف: — رائع، صار عندنا فتاة ترى الأشباح الآن.
انتشرت الضحكات في الصف.
خفضت ليان رأسها بصمت.
كانت معتادة على ذلك الشعور…
شعور أن لا أحد يفهمها.
في طريق العودة إلى المنزل، كانت السماء تمطر بغزارة.
سارت ليان وحدها تحت المطر، بينما تتردد تلك الهمسات داخل رأسها.
— أنتِ فارغة…
— لا أحد يراكِ…
— أنتِ مجرد جسد…
وضعت يديها على أذنيها: — توقفوا…
لكن الأصوات ازدادت.
ثم فجأة…
رأت فتاة تقف في منتصف الطريق.
شعرها أسود طويل، وثيابها مبللة بالمطر.
كانت تنظر مباشرة إلى ليان.
اقتربت ليان ببطء: — هل… هل أنتِ بخير؟
رفعت الفتاة رأسها.
وعندها شعرت ليان بأن الدم تجمد في عروقها.
وجه الفتاة كان شاحبًا بشكل مرعب…
وعيناها سوداوين بالكامل.
همست الفتاة بصوت بارد: — هل تشعرين به؟
تراجعت ليان بخوف: — م… ماذا؟
اقتربت الفتاة أكثر: — الفراغ بداخلك.
ثم ابتسمت.
ابتسامة حزينة ومخيفة في الوقت نفسه.
وقالت: — عندما تموت الروح… يبدأ الظل بالاستيقاظ.
وفجأة…
اختفت الفتاة من أمامها.
كأنها لم تكن موجودة أصلًا.
وقفت ليان وسط المطر، ترتجف بقوة.
لكن الشيء الأكثر رعبًا…
أنها عندما نظرت إلى انعكاسها في بركة الماء…
لم ترَ نفسها.
بل رأت ذلك الوجه المبتسم داخل المرآة مرة أخرى.