الفصل الثاني — الوجه الآخر
عادت الأنوار بعد ثوانٍ…
لكن ليان كانت على الأرض، تتنفس بسرعة وكأن قلبها سيخرج من صدرها.
نظرت للمرآة مرة أخرى.
انعكاسها عاد طبيعيًا.
نفس الوجه…
نفس العيون المتعبة…
وكأن ما حدث قبل لحظات لم يكن حقيقيًا.
همست لنفسها: — أنا أتخيل فقط… صحيح؟
لكن صوتًا خافتًا داخلها أجاب: — لا.
ابتعدت بسرعة عن المرآة وأغلقت عينيها بقوة.
في الصباح التالي…
بدت المدرسة أكثر إزعاجًا من المعتاد.
الضحكات العالية… أصوات الطلاب… المعلمات…
كل شيء كان يؤلم رأسها.
جلست في آخر الصف بصمت، بينما كانت صديقتها الوحيدة “سارة” تراقبها بقلق.
اقتربت منها وهمست: — ليان… أنتِ بخير؟
أجابت دون أن تنظر إليها: — نعم.
لكن سارة لم تصدقها.
كانت تعرف أن هناك شيئًا غريبًا يحدث.
وفجأة…
سقط قلم من فوق الطاولة.
صوت صغير جدًا.
لكن ليان انتفضت بخوف وكأن انفجارًا حدث.
نظر الجميع إليها باستغراب.
سمعت بعض الهمسات:
— غريبة جدًا…
— دائمًا خائفة…
— كأنها ترى أشباحًا…
خفضت رأسها بسرعة وشعرت بحرارة الدموع في عينيها.
وفي أثناء الحصة…
لمحت شيئًا عند باب الصف.
شخص يقف هناك.
طالبة ترتدي زي المدرسة.
لكن وجهها… كان مظلمًا بالكامل.
لا عينان.
لا فم.
فقط سواد.
تجمدت ليان في مكانها.
ذلك الشيء رفع يده ببطء…
وأشار إليها.
ثم اختفى.
صرخت ليان دون وعي.
وقف الجميع بصدمة.
المعلمة قالت بغضب: — ليان! ما الذي يحدث معك؟!
لكن ليان لم تستطع الرد.
لأنها رأت شيئًا آخر…
كلمات مكتوبة على الطاولة أمامها.
بخط أسود وكأنه حُفر حفرًا:
“الجسد يعيش… لكن الروح ماتت منذ زمن.”