بلدي الغالي
في قلب الشمال الإفريقي، حيث تلتقي رائحة البحر بزرقة المتوسط وتتعانق الرمال مع الجبال الشامخة، وُلدت حكاية اسمها الجزائر.
كانت البداية في قرية صغيرة عند سفح الأطلس، حيث كان “ملاك” طفلًة تحب الاستماع إلى قصص جدها عن الزمن القديم. كان الجد يقول له: “هذه الأرض ليست مجرد تراب، هذه ذاكرة أمة، فيها دموع وفرح، فيها صبر لا ينتهي.” وكانت ملاك تنظر إلى الأفق وكأنها تحاول أن ترى تلك الذاكرة بعينيها.
كبرت ملاك ، وكبرت معها حب الوطن. في المدرسة، تعلّمت عن المدن الممتدة مثل خيوط الضوء: الجزائر العاصمة بشرفاتها المطلة على البحر، قسنطينة بجسورها المعلّقة فوق الهاوية، تلمسان بأندلسيتها العطرة، وورقلة التي تهمس فيها الصحراء بأسرارها القديمة. وكل اسم كان يبدو لها كأنه فصل من كتاب لا ينتهي.
وفي يوم من الأيام، قررت أن تسافر عبر البلاد لتعرفها بنفسها. بدأ رحلتها من الشمال، حيث الأمواج تطرق الشواطئ كأنها تكتب رسالة لا تُقرأ إلا بالقلب. هناك التقى بصيادٍ عجوز قال له: “البحر مثل الجزائر، يبدو هادئًا لكنه يحمل عمقًا لا يعرفه إلا من غاص فيه.”
ثم اتجه نحو الجبال، حيث الهواء أنقى، والقرى معلّقة بين السماء والأرض. في هناك، شعر أن الزمن يمشي ببطء، وكأن الطبيعة تريد أن تعلّمها الصبر.
وأخيرًا، وصلت إلى الجنوب… إلى الصحراء الكبرى. كانت الرمال تمتد بلا نهاية، والنجوم تلمع كأنها قريبة جدًا من الأرض. هناك فهم علي شيئًا مهمًا: الجزائر ليست مكانًا واحدًا، بل عوالم متعددة تعيش في جسد واحد.
في تلك اللحظة، جلست ملاك على كثيب رملي وقالت بصوت منخفض: “يا Algeria، أنتِ لستِ مجرد وطن… أنتِ قصة لا تنتهي، وكل من يحبك يصبح جزءًا من حكايتك.”
وهكذا، لم تكن رحلتها مجرد سفر عبر الجغرافيا، بل كانت اكتشافًا للروح: روح بلدٍ يجمع بين البحر والجبل والصحراء، بين الماضي والحاضر، وبين الألم والأمل.