مدينة صغيرة - النهاية - بقلم أميرة الروايات الصغيرة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مدينة صغيرة
المؤلف / الكاتب: أميرة الروايات الصغيرة
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: النهاية

النهاية

في آخر بابٍ في الممر، لم يكن الصمت كما تخيّله الجميع. كان صمتًا حيًّا… كأنه يتنفس. وقف “أدم” أمام الباب الخشبي الداكن، ذلك الباب الذي قيل إنه لا يُفتح مرتين لنفس الشخص، وإن من يخرج منه لا يعود كما كان. كان الممر خلفه يضيق ببطء، والجدران التي مرّ بها قبل قليل بدت وكأنها تقترب منه لتجبره على الاختيار. مدّ يده نحو المقبض. تردّد. ثم همس لنفسه: “أنا لم أصل إلى هنا عبثًا.” عندما فتح الباب، لم يجد غرفة كما توقع… بل وجد الممر نفسه. نفس البلاط، نفس الإضاءة الخافتة، نفس اللوحة المائلة على الجدار. لكنه كان… في البداية. تراجع خطوة، فسمع صوتًا خلفه. التفت سريعًا، فلم يجد أحدًا. لكن الباب الذي دخل منه كان قد اختفى. بدلًا منه، باب آخر. وعليه رقم جديد. فهم سليم حينها الحقيقة التي حاول الممر إخفاءها طوال الوقت: لم يكن هذا مكانًا ليُغادر، بل دائرة تختبر من يحاول الهروب منه. بدأ يمشي مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن يبحث عن نهاية، بل عن فهم. كل بابٍ يقترب منه كان يعرض له مشهدًا مختلفًا: طفولته، قراراته، خساراته، وأشياء لم يجرؤ على مواجهتها من قبل. حتى وصل إلى الباب الأخير مجددًا. نفس الباب. نفس الصمت. لكنه هذه المرة لم يلمسه. بل قال بهدوء: “أنا فهمت.” فانفتح الباب وحده. لكن خلفه لم يكن ممرًا… ولا غرفة. كان عالمًا عاديًا، ضوءًا طبيعيًا، وصوت حياة. خطا خطوة واحدة، ثم توقف. نظر خلفه… ولم يجد شيئًا. لا ممر. لا أبواب. فقط هو… واقف بين ما كان يهرب منه، وما قرر أخيرًا أن يعيشه. وأغلق “آخر باب في الممر” إلى الأبد.