اخر باب في الممر
آخر باب في الممر — الفصل الثاني
الطابق الذي لا يظهر
استفاق آدم وهو يلهث.
كان مستلقيًا أمام باب المصعد في الطابق الثالث، والضوء الأبيض البارد يملأ الممر العادي للعمارة.
نظر حوله بسرعة.
لا يوجد ممر طويل.
لا أبواب غريبة.
ولا ذلك الرجل العجوز.
همس لنفسه: — كان حلم… أكيد حلم.
لكن حين حاول الوقوف، شعر بشيء داخل جيبه.
أخرجها ببطء…
مفتاح قديم صدئ، محفور عليه الرقم “4”.
تجمّد مكانه.
في صباح اليوم التالي، حاول أن يعيش بشكل طبيعي.
ذهب إلى الثانوية، جلس مع أصدقائه في الساحة، وحتى لعب كرة القدم قليلًا.
لكن عقله كان في مكان آخر.
كلما أغلق عينيه، يرى ذلك الممر.
وفي الحصة الأخيرة، بينما كان الأستاذ يشرح، لمح شيئًا غريبًا على السبورة.
أحدهم كتب بخط باهت جدًا:
“لا تفتح الباب الأخير.”
ارتفع الخوف داخل صدره.
التفت نحو زملائه: — شكون كتبها؟
لكن الجميع نظر إليه باستغراب.
السبورة كانت فارغة.
عند المغرب، عاد إلى العمارة.
المصعد كان متوقفًا في الطابق الرابع.
الرقم “4” مضيء وحده.
هذه المرة، لم يقترب.
صعد الدرج بسرعة وهو يحاول تجاهل الصوت الخافت القادم من الأعلى.
خطوات بطيئة…
خطوة…
خطوتان…
ثلاث.
ثم سمع صوت امرأة تبكي.
توقف قلبه تقريبًا.
الصوت يشبه أمه.
ركض إلى شقتهم وفتح الباب بسرعة.
وجد أمه في المطبخ كأن شيئًا لم يحدث.
— مالك يا وليدي؟ وجهك أصفر.
تردد قليلًا ثم سأل: — ماما… بابا قبل ما يموت، كان يخاف من هذي العمارة؟
سقط الصحن من يدها وانكسر.
ساد الصمت.
ثم جلست ببطء وقالت: — قلتلك من قبل… بعض الأبواب ما لازمهاش تتفتح.
اقترب منها: — واش كاين في الطابق الرابع؟
نظرت إليه بخوف حقيقي لأول مرة: — الطابق الرابع ماشي موجود.
— شفتو بعيني!
أغمضت عينيها وكأنها تحاول نسيان شيء قديم.
ثم قالت بصوت منخفض: — أبوك شافو ثاني… ومن نهارها تبدّل كامل.
في تلك الليلة، لم يستطع آدم النوم.
وعند الساعة منتصف الليل بالضبط…
اشتغل المصعد وحده.
صعد.
توقف.
ثم سمع الصوت نفسه قرب باب الشقة:
ثلاث طرقات بطيئة.
طق…
طق…
طق…
تجمّد في مكانه.
وأتى صوت الرجل العجوز من خلف الباب:
— آدم… الباب الأخير فتح وحده.