اخر باب في الممر 2
آخر باب في الممر — الفصل الأول
حيّ الصنوبر
في الجزائر العاصمة، حين يقترب الشتاء، تصبح السماء رمادية كأنها متعبة من مراقبة البشر.
كان “آدم” يعيش في حيّ الصنوبر داخل عمارة قديمة بُنيت أيام الاستعمار، جدرانها متشققة وممراتها طويلة بشكل غريب، حتى إن الأطفال كانوا يركضون فيها وهم يصرخون:
— الممر ما يكمّلش!
آدم كان شابًا هادئًا، عمره سبعة عشر عامًا، يدرس في الثانوية ويعمل مساءً في محل صغير لبيع الكتب القديمة قرب ساحة الشهداء.
لم يكن يحب المشاكل، ولا يخرج كثيرًا مع أصدقائه.
لكن شيئًا واحدًا كان يزعجه دائمًا…
الطابق الرابع.
في عمارتهم، كانت الطوابق تنتهي عند الثالث فقط.
هكذا يقول السكان.
لكن كل ليلة، بعد منتصف الليل، يسمع آدم صوت مصعد العمارة يتوقف في الطابق الرابع.
ثم يبدأ صوت الخطوات.
خطوة…
خطوتان…
ثلاث.
ثم صمت.
في البداية ظنها أوهامًا.
لكن في ليلة ممطرة، عاد متأخرًا من العمل، فوجد المصعد مفتوحًا وحده.
والأغرب…
كان مكتوبًا فوق الأزرار رقم لم يره من قبل.
“4”
تجمّد مكانه.
هو متأكد أن العمارة لا تحتوي طابقًا رابعًا.
مدّ يده ببطء وضغط الزر.
أغلق المصعد أبوابه بصوت حاد، وبدأ يصعد.
الأول…
الثاني…
الثالث…
ثم اهتزّ فجأة.
وانطفأت الأضواء لثوانٍ.
وعندما عادت…
كان الباب قد انفتح.
المكان خلف الباب لم يكن طبيعيًا.
ممر طويل جدًا، بإضاءة صفراء ضعيفة، وأبواب خشبية متشابهة على الجانبين.
الهواء بارد بشكل مخيف.
وفي آخر الممر… وقف رجل عجوز يرتدي معطفًا أسود.
قال بصوت هادئ:
— تأخرت يا آدم.
تراجع آدم بخوف: — شكون نتا؟
ابتسم الرجل ابتسامة غريبة: — أنا الشخص لي حاول بوك ينساو.
توقفت أنفاسه.
والده مات منذ خمس سنوات.
كيف يعرفه هذا الرجل؟
فجأة… انغلق باب المصعد خلفه بقوة.
ركض آدم نحوه، لكنه لم يفتح.
ثم سمع شيئًا أسوأ…
كل الأبواب في الممر بدأت تُفتح ببطء.
ومن الداخل…
أصوات.
بكاء.
همسات.
أشخاص ينادون اسمه.
— آدم…
— ارجع…
— افتح الباب الأخير…
ارتجفت يداه.
أما الرجل العجوز، فبقي واقفًا في نهاية الممر يقول:
— إذا فتحت الباب الأخير… راح تعرف الحقيقة كاملة.
ثم انطفأت الأضواء كلها دفعة واحدة.