بوابة 6 اكتوبر ( عصر الفراعنة) - مقصورة الأسرار.. ووشوشة الجدران - بقلم لورا | روايتك

اسم الرواية: بوابة 6 اكتوبر ( عصر الفراعنة)
المؤلف / الكاتب: لورا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: مقصورة الأسرار.. ووشوشة الجدران

مقصورة الأسرار.. ووشوشة الجدران

​كانت الممرات المؤدية إلى "مقصورة الأسرار" تزداد ضيقاً وبرودة كلما توغلوا في أعماق معبد الكرنك. رائحة البخور القديم، الممزوجة برائحة الزيوت العطرية التي تُدهن بها التماثيل، كانت تخنق الأنفاس وتجعل "ليلى" تشعر بالدوار، بينما كانت "نور" تشعر بشيء آخر.. كانت تشعر بـ "انتماء" غريب، كأن جسدها يتذكر ملمس هذه الأحجار الباردة تحت أصابعها. ​ليلى (وهي تلهث وتعدل حقيبتها): "يا جماعة، إحنا ماشيين بقالنا ساعة في ضلمة! هو مفيش كشافات في القصر ده؟ وبعدين يا زين، أنت ماشي بسرعة كدة ليه؟ رجلي ورمت من المشي وراكم، والله لو كنا في أكتوبر كنت طلبت (أوبر) وخلصنا من الفرهدة دي!" ​زين (وهو يتوقف فجأة ويلتفت لها، ونور المشاعل يعكس حدة عينيه): "كفي عن الثرثرة يا ليلى! نحن في مكان لا يدخله إلا الكهنة والمختارون. لو سمع الحراس صوتكِ، فلن ينقذكِ مني ومنهم ألف (أوبر) من الذي تتحدثين عنه. ثم إنني لا أمشي سريعاً، أنتِ فقط من تفتقدين للياقة المحاربين." ​ليلى (بصدمة): "لياقة محاربين؟ يا أخي ده أنا كنت بنزل (الجيم) في الحي المتميز تلات مرات في الأسبوع! بس طبعاً أنت آخرك تشوف حد بيشيل حجر هرم، هتعرف إيه أنت عن (الزومبا)!" ​آسر (بصوت خفيض وحازم): "توقفا! لقد وصلنا." ​توقفوا أمام باب حجري ضخم، لم يكن له مقبض ولا قفل، بل كانت عليه نقوش لعين "حورس" وهي تنظر في كل الاتجاهات. تقدم آسر، وأخرج قلادته الذهبية ووضعها في تجويف صغير بجانب الباب. وفجأة، اهتزت الأرض تحت أقدامهم، ودار الباب الحجري ببطء شديد، محدثاً صوتاً يشبه أنين الزمان. ​في الداخل، كانت القاعة واسعة جداً، سقفها مرصع بقطع من "اللازورد" التي تعكس ضوءاً أزرق يشبه سماء الليل. وفي منتصف القاعة، كان يجلس رجل عجوز، جلده يشبه الورق القديم، وعيناه بيضاوان تماماً وكأنه فاقد للبصر، لكن بمجرد دخولهم، نطق باسم "نور" بصوت عميق كأنه آتٍ من بئر سحيق. ​أمنمحات (الكاهن): "لقد جئتِ يا ابنة الشمس.. ومعكِ الأمانة التي تاهت في سراديب الزمن. اقتربي، ولا تخافي من كاهن لم يعد يرى سوى بقلبه." ​تقدمت نور بخطوات مرتعشة، وأخرجت البردية من حقيبتها. بمجرد أن لمست يد الكاهن البردية، انبعث منها وهج أزرق قوي أضاء القاعة بالكامل. ​أمنمحات: "الوزير (حيم يونو) لم يرسل خلفكم الحرس فقط، بل أرسل (سارقي الأرواح). البردية التي تحملينها يا نور هي ليست مجرد تاريخ، إنها (خريطة النجوم). هي التي تربط بين روحكِ وبين الملكة (ميريت آمون). والوزير يريدها ليفتح بوابة (عالم التات) ويغير مجرى القدر، ليصبح هو الإله والملك في آن واحد." ​نور (برعب): "يا مولاي، أنا مجرد طالبة.. أنا جئت من عالم مختلف تماماً، كيف يمكنني مواجهة وزير يملك كل هذا السحر؟" ​أمنمحات (بابتسامة باهتة): "أنتِ لستِ مجرد طالبة. أنتِ (الصدى) الذي تركه الماضي ليصحح الحاضر. انظري خلفكِ." ​التفتت نور، ورأت جدارية ضخمة تحكي قصة خيانة قديمة. الوزير حيم يونو وهو يضع السم للملك، والحارس الشخصي (الذي يشبه آسر تماماً) وهو يحاول إنقاذه لكنه يُسجن في لعنة أبدية. ​ليلى (بهمس لزين): "يخربيت الدراما! يعني آسر ده كان مسجون من زمان؟ طب وأنت يا زين؟ كنت فين في الجدارية دي؟" ​زين (بصوت يملأه الشجن): "كنتُ أخاه الذي لم يستطع حمايته. والآن، التاريخ يعطينا فرصة ثانية لنصحح الغلطة." ​فجأة، اهتزت القاعة بعنف، وسمعوا صراخ حراس من الخارج. أمنمحات وقف بقوة مفاجئة لم تناسب سنه. أمنمحات: "لقد وجدونا! الوزير استخدم (عين الرؤية) ليعرف مكاننا. يجب أن تخرجوا من (الممر السري) الذي يؤدي إلى وادي الملوك. هناك ستحصلين على السلاح الوحيد الذي يقدر على هزيمة حيم يونو.. (خنجر الصوان المقدّس)." ​آسر (وهو يشهر سيفه): "زين! خذ ليلى ونور واخرجوا من الممر. أنا سأبقى هنا لأعطلهم." ​نور (بصراخ): "لا! مش هنسيبك يا آسر! مش هخسرك تاني!" ​آسر (بنظرة كلها حب وتضحية): "اذهبي يا نور.. مصير مصر كلها في إيدك. لو حصلي حاجة، افتكري إن جاري في أكتوبر دايماً كان بيحرسك، حتى وهو مش عارف الحقيقة." ​دفع زين نور وليلى نحو ممر مظلم خلف التمثال، بينما انفتح الباب الرئيسي ودخلت منه أطياف سوداء وجنود الوزير. كان آخر ما رأته نور هو آسر وهو يواجه عشرات الجنود بمفرده، وصوت انغلاق الباب الحجري خلفهم ليفصل بينهم. ​في الممر السري: كانت ليلى تبكي وهي تركض بجانب نور، وزين يمسك بمشعل ينير لهم الطريق الوعر. ليلى: "نور.. آسر هيموت بجد؟ أنا خايفة أوي! إحنا ليه دخلنا في كل ده؟" ​نور (وهي تمسح دموعها وتشد على البردية): "آسر مش هيموت يا ليلى. هو استناني آلاف السنين، مش هيضيع دلوقتي. بس الوزير ده لازم يدفع الثمن. أنا هروح وادي الملوك، وهجيب الخنجر، وهنهي اللعنة دي للأبد." ​زين (بجدية): "استعدوا.. الممر ده بينتهي عند (مقبرة مجهولة)، ومن هناك لازم نعدي النهر للجهة التانية قبل ما الشمس تطلع."