بوابة 6 اكتوبر ( عصر الفراعنة) - هروب في "غسق" النيل ومطاردة الموت - بقلم لورا | روايتك

اسم الرواية: بوابة 6 اكتوبر ( عصر الفراعنة)
المؤلف / الكاتب: لورا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: هروب في "غسق" النيل ومطاردة الموت

هروب في "غسق" النيل ومطاردة الموت

​​كانت الساعة التي تسبق الشروق في مصر القديمة تسمى "ساعة الثعبان"، حيث تسكن الأصوات ويسود برد قارس يتسلل من رمال الصحراء. داخل جناح الضيافة، كانت "نور" تجمع شتات نفسها، بينما "ليلى" تحاول ربط حذائها الرياضي (الذي بدا غريباً جداً في هذا العصر) وهي تتحلطم بصوت منخفض. ​ليلى: "يا ربّي.. أنا كان إيه اللي رماني على الآثار؟ كنت دخلت تجارة إنجليزي وقعدت تحت التكييف! دلوقتي بهرب من وزير فرعوني وعاوزة ميكروباص يوديني أكتوبر ومش لاقية!" ​نور (بصوت حازم): "ليلى! مفيش وقت للندم. البردية دي هي تذكرتنا للرجوع، والوزير ده لو خدها مش هنشوف الشمس تاني. ركزي في كل خطوة." ​انفتح الباب الجانبي ببطء، وظهر "آسر" و"زين" بملابس ميدانية خفيفة. لم يكن آسر يرتدي ملابس الحراس الرسمية، بل كان يرتدي رداءً داكناً يسهل الحركة فيه، ويحمل قوساً وسهاماً خلف ظهره. ​آسر: "اتبعاني بصمت. الحراس عند الباب الخلفي تم تشتيتهم، لكن الوزير لديه عيون في كل مكان." ​خرجوا من ممر سري خلف تمثال ضخم للإله "أنوبيس". كانت الممرات ضيقة ورائحتها تفوح بالزيت المحروق. ليلى كانت تسير خلف "زين"، وفي لحظة من التوتر، تعثرت في طرف رداء الكتان الخاص بها وكادت تسقط، لولا أن يد زين القوية أمسكت بذراعها بسرعة خاطفة. ​زين (بهمس حاد): "أيتها الفتاة الصاخبة، هل تحاولين إخبار القصر كله بمكاننا؟ ارفعي ثيابكِ وامشي بتبات!" ​ليلى (بزعل مكتوم): "اسمي ليلى يا كابتن زين، مش الفتاة الصاخبة! وبعدين الأرض هنا مش متسفلتة، عايزني أمشي إزاي يعني؟" ​وصلوا إلى ضفة النيل، حيث كانت هناك "فلوكة" صغيرة مصنوعة من ورق البردي المقوى والخشب الخفيف، تنتظر وسط البوص. صعد الجميع بسرعة، وبدأ زين وآسر في التجديف بقوة عكس التيار، مبتعدين عن أضواء القصر الملكي. ​لكن الهدوء لم يدم طويلاً. فجأة، دوت صرخة بوق عالية من فوق أسوار القصر، وتبعتها أضواء مشاعل بدأت تتحرك بسرعة نحو الشاطئ. ​آسر (وهو يشد على المجداف): "لقد اكتشفوا غيابنا! حيم يونو لن يتركنا نصل إلى (منف) بسهولة." ​من بعيد، ظهرت ثلاث سفن حربية سريعة، يقودها رجال الوزير، وبدأوا في إطلاق السهام المشتعلة نحو مركبهم الصغير. السهام كانت تسقط في الماء وتصدر فحيحاً مرعباً، وبعضها كان يمر بجوار رؤوسهم بسنتيمترات. ​نور (وهي تحاول حماية البردية بجسدها): "آسر! هيوصلوا لنا! السفن بتاعتهم أسرع بكتير!" ​آسر (وعيناه تلمعان بتصميم): "نور، أمسكي بالمجداف مع زين. ليلى، اختبئي في قاع المركب!" ​هنا ظهرت "نور" القوية. لم تكن مجرد دحيحة كتب، بل كانت ابنة بلد. أمسكت بالمجداف وبدأت تجدف بكل قوتها وهي تصرخ في ليلى: "ليلى! طلعي كشاف الموبايل بتاعك! بسرعة!" ​ليلى (بذهول): "الموبايل؟ بس مفيش شبكة يا نور!" ​نور: "مش عاوزة شبكة! عاوزة الفلاش! اضربي الفلاش في عين الرماة اللي على السفينة، النور ده هيعميهم لأنهم متعودين على نور المشاعل بس!" ​فهمت ليلى الفكرة فوراً. أخرجت هاتفها (الذي كان فيه 15% شحن فقط) وشغلت "الكشاف" وبدأت توجهه بحركات سريعة ومتقطعة نحو السفينة القريبة. ​الحراس الفراعنة، الذين لم يروا في حياتهم ضوءاً بهذا البياض والحدة، صرخوا برعب: "سحر! إنه سحر الآلهة! عيونهم تخرج نوراً أبيض!" ​ارتبك الرماة وسقطت سهامهم في الماء، مما أعطى آسر وزين الفرصة ليدخلوا بالمركب وسط منطقة كثيفة من نبات البردي واللوتس، حيث يصعب على السفن الكبيرة المناورة. ​زين (وهو ينظر لليلى بانبهار غير معلن): "ما هذا السلاح السحري الذي تحملينه في يدكِ؟ لقد جعلتِ أشجع حراس الوزير يسقطون من الرعب!" ​ليلى (بفخر وهي تمسح العرق عن وجهها): "ده اسمه (أيفون) يا معلم، صناعة كفار بس شغال في الأزمات! شفت بقى إن الفتاة الصاخبة بتنفع؟" ​بينما كانت السفن تبتعد وهي تبحث عنهم في المكان الخطأ، هدأ رتم التجديف. نظر آسر لنور التي كانت تلهث من التعب، ومد يده ليمسح حبة رمل من على وجهها. ​آسر: "أنتِ شجاعة جداً يا نور. في عالمكِ، هل كل النساء مثلكِ؟" ​نور (بابتسامة متعبة): "في عالمي، إحنا بنتعلم إن اللي معاه الحق مبيخافش. بس قولي يا آسر.. إحنا رايحين لمنف ليه؟ ومين الناس اللي مستنيانا هناك؟" ​آسر (بنبرة غامضة): "رايحين لواحد هو الوحيد اللي يقدر يفك شفرة البردية دي من غير ما يئذيكي.. واحد كان بيحكم مصر قبل ما (خوفو) يمسك العرش، ومحبوس تحت الأرض من سنين." ​فجأة، اهتزت الأرض تحت النهر، وظهرت دوامة صغيرة من الماء بدأت تدور حول المركب، وانبعث صوت من أعماق النيل ينادي اسم "نور". ​ليلى (برعب): "يا مامي! هو النيل كمان بيتكلم؟ أنا عايزة أرجع أكتوبر يا جدعان، عايزة آكل حواوشي وأنسى كل ده!"