بوابة 6 اكتوبر ( عصر الفراعنة) - ميكروباص الحي السادس - بقلم لورا | روايتك

اسم الرواية: بوابة 6 اكتوبر ( عصر الفراعنة)
المؤلف / الكاتب: لورا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ميكروباص الحي السادس

ميكروباص الحي السادس

تبدأ الحكاية في تمام السابعة صباحاً، بصوت منبه هاتف "نور" الذي يعزف مقطوعة موسيقية هادئة، تقابلها صرخة "ليلى" من الغرفة المجاورة: "اقفلي البتاع ده يا نور! لسه مخلصتش حلم الفستان اللي كان عاجبني!" ​نور وليلى، صديقتان منذ الطفولة، انتقلتا من "الزقازيق" للسكن في مدينة 6 أكتوبر بعد التحاقهما بكلية الآثار. شقة صغيرة في الحي الرابع، تمتلئ بكتب التاريخ، وبقايا أكواب القهوة، وصور "فوتوغرافية" لمعابد الأقصر وأسوان معلقة في كل مكان. ​في الميكروباص (الطريق للجامعة): نور كانت تحتضن حقيبتها التي تحتوي على "البردية" الغامضة التي اشترتها بالأمس، بينما ليلى تحاول وضع "الماسكرا" بمهارة رغم اهتزاز الميكروباص العنيف. ​ليلى: "بقولك إيه يا نور، فكي التكشيرة دي. النهاردة عندنا محاضرة (صافي) هانم، وعاوزاكي تكوني رايقة عشان نعرف نرد عليها لو فتحت بوقها." ​نور (بشرود): "مش شاغلة بالي بصافي يا ليلى، أنا بالي كله مع البردية دي. الراجل في الخان قالي إنها بتفتح (أبواب مغللقة)، افتكرته بيشتغلني عشان يزود السعر، بس من ساعة ما دخلت البيت وأنا حاسة بريحة بخور غريبة في الأوضة." ​في الكلية: أمام مدرج العظام، تقف "صافي"، الزميلة التي ترى أن كلية الآثار مجرد "برستيج" اجتماعي. صافي (بتكبر): "أوه، دكتورة نور ودكتورة ليلى.. لسه برضه بتنزلوا السوق وتجيبوا لبس (سكند هاند)؟ يا بنتي الآثار دي محتاجة ناس شيك، مش ناس بتدور في الروبابيكيا!" ​ليلى (بسرعة رد مصرية أصيلة): "والله يا صافي الشياكة في العقل مش في الـ (Brand)، وبعدين إحنا بندور في التاريخ، أنتِ بتدوري في المحلات.. كل واحد وقدراته بقى!" ​نور سحبت ليلى من يدها ودخلوا المحاضرة، لكن عينيها وقعت على الشاب الهادئ الذي يجلس في آخر المدرج. "آسر"، الجار الجديد الذي سكن في الشقة المقابلة لهما منذ أسبوع. كان ينظر لنور بنظرة غريبة، نظرة هادئة جداً، وكأنه يعرف شيئاً لا تعرفه هي. ​المساء (في الشقة): بعد يوم طويل من المحاضرات و"رغي" طنط ميرفت الجارة التي استقبلتهم على السلم لتسألهم عن "سعر الطماطم"، دخلت الفتاتان غرفتهما. ​نور وضعت البردية على المكتب، وبدأت تترجم الكلمات المكتوبة بمداد أحمر غريب. ليلى، كعادتها، قررت أن تخصص هذا الوقت لـ "روتين العناية بالبشرة"، فدهنت وجهها بطمي مغربي أسود لزج جعلها تبدو ككائن فضائي. ​نور (بهمس): "أنيت.. سوبك.. حور.. وافتح ما أُغلق بقوة الشمس." ​بمجرد نطق الجملة، اهتزت النجفة في سقف الغرفة. الهواء أصبح ثقيلاً، وبدأ لون الجدران يتلاشى ليحل محله ضوء ذهبي مبهر. ​ليلى (وهي تفرك الماسك من فوق عينها بصدمة): "نور! هو إحنا نسينا الغسالة شغالة؟ الأوضة بتلف بينا ليه؟!" ​لم تجب نور، لأن الأرض انشقت تحت أقدامهما، لتسحبا في دوامة صامتة، تاركتين خلفهما هاتفهما المحمول وصوت راديو الجيران وهو يذيع نشرة أخبار التاسعة في "أكتوبر".. ليجدا نفسهما في عالم، الزمن فيه توقف قبل آلاف السنين