أول لقاء
كان صوت أجهزة المراقبة يملأ أرجاء مستشفى "الحياة"...
نبضات منتظمة… خطوات سريعة… ووجوه مرهقة لا تعرف الراحة.
دخلت الدكتورة مي قسم الطوارئ بخطوات واثقة، رغم أن قلبها كان يخفق بقوة.
اليوم هو أول يوم لها كطبيبة مقيمة.
همست لنفسها:
"أنا أقدر… أنا مش أقل من حد."
لكن الواقع لم يمنحها وقتًا للتفكير.
— "حالة نزيف! بسرعة!"
صرخ أحد الممرضين.
تجمدت للحظة… ثم تحركت.
هناك… على سرير الطوارئ… كان مريض في حالة حرجة.
الدماء… الصراخ… الفوضى.
وفجأة—
— "لو هتفضلي واقفة كده، المريض هيموت."
صوت بارد… قوي.
التفتت مي بسرعة…
لتراه لأول مرة.
الدكتور رامي.
جراح مشهور…
صارم…
ولا يثق بأحد بسهولة.
نظر لها بعينين حادتين وقال:
"إنتي جديدة؟ واضح."
شعرت مي بالإحراج… لكن لم تتراجع.
رفعت رأسها وقالت بثبات:
"وأنا هثبتلك إني مش ضعيفة."
لم يرد… فقط أعطاها نظرة سريعة… ثم قال:
"طيب… وريني."
بدأت العملية…
يد مي كانت ترتجف في البداية…
لكنها تذكرت حلمها… تعبها… كل اللي مرت بيه.
وفجأة—
ثبتت يدها.
بدأت تشتغل بثقة… خطوة خطوة.
راقبها رامي بصمت…
وفي عينيه…
ظهر شيء غريب لأول مرة.
إعجاب؟
انتهت الحالة بنجاح.
تنفست مي بعمق… وكأنها عادت للحياة.
أما رامي…
فاكتفى بجملة واحدة وهو يغادر:
"مش وحشة… يا دكتورة مي."
ابتسمت…
رغم تعبها.
لكنها لم تكن تعلم…
أن هذا مجرد بداية—
لبداية صعبة…
وقصة مليئة بالألم… والنجاح… وربما… الحب.