الفصل 8
توقفت أنفاسها.
كان صوته وحده كافيًا ليوقظ شيئًا عميقًا داخلها، شيئًا أقدم من الذكريات نفسها.
شعرت لورا أن المشهد كله أكبر من قدرتها على الفهم، فاقتربت من رين وهمست:
"من هذا؟"
أجابها رين دون أن يرفع عينيه عن الرجل:
"لا أعرف… لكنني أكرهه قليلًا بالفعل."
رمقته لورا باستغراب.
"لماذا؟"
قال ببرود:
"لأنه ينظر إليها وكأنه يعرفها أكثر مني."
كادت لورا تضحك، لكن التوتر كان أقوى.
أما إيرينا، فبقيت تحدق في الرجل.
عيناه الذهبيتان كانتا تحملان حزنًا قديمًا جدًا… وحماية لا تحتاج إلى كلمات.
همست أخيرًا:
"أنت…"
اقترب خطوة واحدة.
"كنتِ تنادينني دائمًا باسم واحد فقط."
تسارعت ضربات قلبها.
وصوت طفل صغير داخل ذاكرتها همس فجأة—
أستاذي…
شهقت.
وضعت يدها على رأسها.
مشاهد متقطعة بدأت تنهار فوقها كالمطر—
قصر أبيض ضخم.
حديقة مليئة بالورود السوداء.
طفلة صغيرة تركض وهي تضحك.
رجل يجلس تحت شجرة، يقرأ كتابًا، بعينين ذهبيتين هادئتين.
وصوتها الطفولي تقول:
"أستاذي! انظر إليّ!"
ثم—
نار.
صرخات.
دماء.
سماء حمراء.
والرجل نفسه يحملها بين ذراعيه، وصوته لأول مرة… مكسور.
"سامحيني… لم أستطع حمايتهم."
سقطت إيرينا على ركبتيها.
أمسك بها رين فورًا.
"إيرينا!"
لكنها لم تكن تسمعه.
كانت تبكي دون أن تفهم متى بدأت.
رفعت عينيها المرتجفتين نحو الرجل.
وهمست:
"…معلمي."
أغلق عينيه للحظة، وكأن تلك الكلمة وحدها كانت كافية لتكسر سنوات من الصبر.
ثم فتحهما وقال بهدوء:
"نعم."
صمت.
ثم قال الاسم الذي لم يعرفه أحد بعد—
"أنا رافاييل."
وقف رين ببطء، وما زال أمام إيرينا بشكل غريزي.
"جميل. الآن بعد أن عرفنا اسم الساحر الغامض الذي يظهر من العدم، هل يمكن لأحد أن يشرح لي ما الذي يحدث؟"
ابتسم رافاييل ابتسامة خفيفة.
"أنت لا تزال كما أنت."
عقد رين حاجبيه.
"…هل تعرفني أيضًا؟"
نظر إليه رافاييل طويلًا.
"أكثر مما تتخيل."
وقبل أن يجيب أكثر—
اهتزت القاعة بعنف.
صوت انفجار دوى من الأعلى.
شهقت لورا.
"أرجو أن يكون هذا مجرد الطقس."
قال رافاييل ببرود:
"ليس الطقس."
ثم اتجه بنظره إلى السقف الحجري، وكأنه يرى ما فوقه.
"لقد وصلوا."
قبض على السيف الأسود وسحبه من الحجر بسهولة مخيفة.
وفي اللحظة التي خرج فيها—
اهتز الهواء نفسه.
شعرت إيرينا بقوة هائلة تضغط على صدرها.
قال رين بحدة:
"من؟"
أجاب رافاييل، وعيناه الذهبيتان أصبحتا أكثر ظلمة:
"الحرس الأسود…"
ثم أضاف بصوت أخفض، أخطر:
"وقائدهم بنفسه."
ساد الصمت.
ثم همست العجوز التي ما زالت كلماتها تتردد في أذهانهم—
الذين قتلوا عائلتك أول مرة…
رفع رافاييل السيف.
ونظر إلى إيرينا.
"إن كنتِ تريدين الحقيقة… فعليكِ أن تنجُ أولًا."
ثم التفت نحو الباب الكبير.
وقال كلمة واحدة فقط—
"ابقوا خلفي."
وفي الخارج…
كان شخص آخر ينتظر.
شخص يحمل نفس العيون القرمزية…
لكنها لم تكن عيون نجاة.
بل عيون خراب.
.