إيرينا - الفصل 7 - بقلم أية غانم | روايتك

اسم الرواية: إيرينا
المؤلف / الكاتب: أية غانم
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 7

الفصل 7

اندفع الثلاثة إلى داخل النفق الحجري، وأغلق رين الباب خلفهم بكل ما يملك من قوة، بينما كانت أصوات الجنود تتعالى في الأعلى. صرخت لورا وهي تركض: "أنا أكره المغامرات! أكرهها رسميًا!" قال رين وهو يلهث: "متأخر جدًا على تقديم الاستقالة الآن!" أما إيرينا، فكانت تركض بصمت، ويدها تقبض بقوة على القلادة الحمراء. كلما لامستها، كان ذلك الصوت يعود إليها كصدى بعيد. حين تعودين… ابحثي عني. النفق كان طويلًا، مظلمًا، ورطبًا، والجدران الحجرية تحمل آثار زمن قديم، كأن هذا المكان لم يُفتح منذ قرون. بعد دقائق طويلة من الركض، بدأ الهواء يبرد أكثر. ثم… توقفت إيرينا فجأة. توقفت قدماها من تلقاء نفسها. قال رين بسرعة: "ماذا حدث؟" لم تجب. كانت تحدق إلى الجدار الأيسر للنفق. هناك… نقش غريب. دائرة كبيرة تتوسطها نجمة ذات سبع رؤوس، وحولها رموز قديمة متشابكة. اقتربت ببطء. همست: "لقد رأيت هذا أيضًا…" قالت لورا من خلفها: "في حلم آخر؟ لأنني بدأت أكره أحلامك." وضعت إيرينا يدها على الرمز. وفجأة— اهتز النفق كله. صرخت لورا: "ماذا فعلتِ؟!" تحركت الأحجار القديمة، وبدأ جزء من الجدار ينفتح ببطء، كاشفًا عن ممر آخر مخفي. وقف رين مصدومًا. "حسنًا… هذه جديدة." أما إيرينا، فكانت تنظر إلى الممر المفتوح وكأن شيئًا داخلها يعرفه. قالت بهدوء: "علينا الذهاب من هنا." قال رين: "ولماذا؟" نظرت إليه. "لا أعرف… لكنني متأكدة." تبادل رين ولورا النظرات. قالت لورا باستسلام: "طبعًا. لأن الأصوات الغامضة والأبواب السرية هي دائمًا قرارات ممتازة." ابتسم رين رغم التوتر. "أصبحتِ تتأقلمين بسرعة." ثم تنهد. "حسنًا. نتبع إيرينا." دخلوا الممر الجديد. كان أضيق، لكنه أكثر قدمًا، وعلى جدرانه نقوش كثيرة لملوك، معارك، وتنانين ضخمة تحلق فوق السماء. توقفت لورا. "أرجو أن تكون هذه مجرد رسومات رمزية." قال رين: "لا تقلقي، إن ظهر تنين حقيقي سأطلب منه بلطف أن يؤجل أكلنا." ردت مباشرة: "وهو سيحترم أخلاقك النبيلة بالتأكيد." لكن إيرينا لم تكن تسمع شجارهما هذه المرة. في نهاية الممر… كان هناك باب. باب ضخم من الحجر الأسود، تتوسطه نفس النجمة ذات الرؤوس السبعة. وعندما اقتربت— بدأت القلادة في يدها تتوهج بقوة. خطوة. ثم أخرى. وشعور غريب يجتاح صدرها. خوف؟ لا. اشتياق. وكأن هذا المكان… ينتظرها منذ زمن طويل. مدّت يدها نحو الباب. فقال رين فورًا: "انتظري. للمرة الأخيرة، هل نحن متأكدون أن لمس الأشياء الغامضة فكرة جيدة؟" قالت لورا: "أنا أصوت بلا." لكن إيرينا… وضعت يدها على الباب. وفي اللحظة نفسها— انفجر الضوء الأحمر من القلادة. اهتزت الأرض. وانفتح الباب ببطء، كاشفًا عن قاعة عظيمة مظلمة، تتوسطها منصة حجرية… وفوقها— سيف. سيف أسود طويل، مغروس في الحجر، تحيط به سلاسل فضية ونقوش قديمة. لكن ذلك لم يكن أكثر ما صدمهم. بل الرجل الواقف أمامه. رجل طويل، يرتدي رداءً أسود، وشعره الفضي الطويل ينسدل على كتفيه. استدار ببطء. وعندما ظهرت عيناه الذهبيتان— تجمدت أنفاس إيرينا. هو. نفس الصوت. نفس الحضور. نفس الشخص من ذكرياتها. نظر إليها طويلًا… ثم ابتسم ابتسامة هادئة، مؤلمة، وكأنه انتظر هذه اللحظة عمرًا كاملًا. وقال بصوت منخفض: "لقد تأخرتِ كثيرًا… يا إيرينا."