ظلٌّ باسمٍ واحد
لم تكن الضحكات عشوائية…
كانت دائمًا مرتبطة باسم واحد.
سارة.
—
في صباح اليوم التالي، دخلت روان المدرسة وهي تشعر بشيء ثقيل في صدرها.
كأنها تعرف…
أن اليوم لن يكون سهلًا.
—
كانت سارة تقف في منتصف الممر، محاطة بصديقاتها.
تضحك.
بصوت عالٍ.
بثقة.
—
لم تكن فقط فتاة متنمّرة.
كانت من النوع الذي يعرف كيف يجرح دون أن يُمسك عليه شيء.
—
عندما مرّت روان بجانبها…
سكتت الضحكات فجأة.
—
ثم…
"صباح الخير يا روان…" قالت سارة بصوت ناعم بشكل مزعج.
—
توقفت روان.
ببطء.
—
لم ترد.
—
اقتربت سارة خطوة.
"مالك ساكتة كده؟ مش هتردي؟"
—
رفعت روان عينيها قليلًا.
لكنها لم تنظر مباشرة.
"مش عايزة مشاكل…" قالت بصوت خافت.
—
ضحكت سارة.
"مشاكل؟ أنا بسلّم عليكي بس."
ثم اقتربت أكثر، وهمست:
"ولا إنتِ بتخافي؟"
—
تجمّدت روان.
—
الكلمة لم تكن جديدة.
لكن الطريقة…
كانت مختلفة.
—
"سيبيني…" قالت روان وهي تحاول أن تمر.
—
لكن سارة مدّت يدها ومنعتها.
—
"استني بس… إحنا لسه مخلصناش."
—
بدأت بعض الطالبات يقتربن.
مشاهدة فقط.
لا أحد يتدخل.
—
شعرت روان بأن المكان يضيق.
الأصوات تختفي.
والأنفاس تصبح أثقل.
—
"إيه رأيك يا جماعة؟" قالت سارة وهي تلتفت حولها.
"روان محتاجة تتكلم أكتر… ولا تفضل كده؟"
—
ضحكات.
—
نظرت روان حولها.
لا أحد في صفها.
—
في تلك اللحظة…
كان عندها اختيارين:
تسكت.
أو…
—
"كفاية."
—
خرجت الكلمة فجأة.
—
حتى هي نفسها تفاجأت.
—
سكتت الضحكات للحظة.
—
رفعت سارة حاجبها.
"إيه؟"
—
رفعت روان رأسها أكثر.
عينيها لم تكن قوية…
لكنها لم تكن هاربة.
—
"قلت كفاية…" قالت مرة أخرى، بصوت أبطأ.
—
ثانية من الصمت.
—
ثم…
ضحكت سارة.
لكن هذه المرة، الضحكة لم تكن مريحة.
—
"أخيرًا صوت!" قالت بسخرية.
"بس للأسف… متأخر."
—
أبعدت يدها، ومرّت بجانب روان وهي تهمس:
"إنتِ ضعيفة… ودا مش هيتغير."
—
تجمّدت روان في مكانها.
—
الجملة بقيت.
ترددت داخلها.
—
"ضعيفة…"
—
أغلقت عينيها للحظة.
—
ثم فتحتها.
—
وأكملت طريقها.
—
لكن هذه المرة…
—
كان بداخلها شيء مختلف.
—
لم يكن قوة.
—
ولا شجاعة كاملة.
—
لكن…
—
لم يكن استسلامًا أيضًا.
—
في الفصل، جلست في مكانها.
لكن عقلها لم يكن هناك.
—
كانت تعيد المشهد.
كل كلمة.
كل نظرة.
—
"إنتِ ضعيفة…"
—
وضعت يدها على الطاولة.
—
"يمكن…" همست داخلها.
—
ثم سكتت.
—
لأن جزءًا صغيرًا بداخلها قال:
—
"أو يمكن… لأ."
—
لم تكن متأكدة.
—
لكن هذه الفكرة…
—
كانت جديدة.
—
وبالنسبة لروان…
—
هذا وحده…
—
كان بداية شيء.