إيرينا - الفصل 5 - بقلم أية غانم | روايتك

اسم الرواية: إيرينا
المؤلف / الكاتب: أية غانم
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 5

الفصل 5

اقتربت إيرينا من اللوحة ببطء، وكأن قوة خفية تسحبها إليها. مدّت يدها بتردد، ولمست إطارها الخشبي القديم. كان الغبار كثيفًا، لكن ملامح الفتاة واضحة بشكل مخيف… واضحة أكثر مما ينبغي. ليست مجرد شَبه. بل نسخة منها. نفس العينين القرمزيتين. نفس الشعر الأبيض الطويل. حتى تلك النظرة الهادئة التي تخفي خلفها شيئًا لا يُفهم. همست لورا من خلفها: "قولي فقط إن لديكِ أختًا توأمًا ضاعت في العصور الوسطى." لكن لا أحد ضحك هذه المرة. قال رين بصوت منخفض: "من هذه؟" جلست المرأة العجوز ببطء قرب الطاولة الخشبية، وكأنها تحمل على كتفيها عمر القرية كلها. ثم قالت: "اسمها… إيرينا." ساد الصمت. استدارت إيرينا ببطء. "ماذا؟" أجابت العجوز وهي تنظر مباشرة إلى عينيها: "إيرينا أستريا… آخر وريثة للسلالة القرمزية، والفتاة التي اختفت قبل اربع عشر عامًا في ليلة سقوط المملكة." شعرت لورا أن عقلها استقال رسميًا من العمل. "مملكة؟ وريثة؟ اختفاء؟" وضعت يدها على رأسها. "أنا كنت أريد فقط رحلة تخييم هادئة." أما رين، فكان ينظر إلى إيرينا بصمت. تسعة عشر عامًا. عمرها الحالي . هذا ليس تفصيلًا يمكن تجاهله. قال ببطء: "هذا مستحيل." أومأت العجوز. "أعلم. ولهذا لم يصدقني أحد عندما قلت إنكِ ستعودين." ثم نهضت، واتجهت إلى صندوق خشبي صغير في زاوية الغرفة. فتحته بحذر، وأخرجت قلادة قديمة تتدلى منها جوهرة حمراء داكنة، كأن بداخلها نار نائمة. اقتربت من إيرينا ومدّت يدها بها. "هذه كانت لكِ." نظرت إيرينا إليها بتردد. "أنا لا أتذكر شيئًا من هذا." قالت العجوز بهدوء: "الذاكرة لا تختفي… هي فقط تختبئ عندما يكون الألم أكبر من قدرتنا على احتماله." ثم أضافت بصوت أكثر خفوتًا: "في تلك الليلة… احترق القصر، وسقطت المملكة، ومات الملك والملكة… أما أنتِ، فقد اختفيتِ مع الساحر الذي أقسم أن يحميكِ." تجمدت أنفاس إيرينا. الساحر. كلمة واحدة… لكنها أشعلت ومضة خاطفة في رأسها. نار. صرخات. سماء حمراء. يد دافئة تمسك يدها الصغيرة. وصوت رجل يقول: "اركضي يا إيرينا… مهما حدث، لا تنظري خلفك." شهقت فجأة وتراجعت خطوة. أمسك بها رين فورًا قبل أن تسقط. "إيرينا!" وضعت يدها على رأسها، وأنفاسها متسارعة. "أنا… رأيته…" قالت العجوز بسرعة: "ماذا رأيتِ؟" رفعت إيرينا عينيها المرتجفتين. "النار… وقصرًا… وشخصًا يحملني…" تجمدت العجوز. ثم همست وكأنها تصلي: "إذن… بدأت الذكريات تعود." لكن قبل أن يتكلم أحد— دوى صوت قوي في الخارج. صوت أبواق طويلة اخترقت سكون القرية. تغير وجه العجوز فورًا. بهت. مرعوب. همست: "لا… ليس الآن." قال رين بحدة: "ماذا حدث؟" نظرت إليهم بعينين ممتلئتين بالخوف. وقالت: "لقد علموا بعودك." سألت لورا بصوت مرتجف: "من… هم؟" ساد صمت ثقيل. ثم أجابت العجوز: "الذين قتلوا عائلتكِ أول مرة…" ونظرت مباشرة إلى إيرينا. "…وقد عادوا لإنهاء الأمر."