أنا التي كانت تريد الموت - ضحكات خلف الظهر - بقلم روان | روايتك

اسم الرواية: أنا التي كانت تريد الموت
المؤلف / الكاتب: روان
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ضحكات خلف الظهر

ضحكات خلف الظهر

دخلت روان الفصل كعادتها… خطوات هادئة، رأس منخفض قليلًا، وكأنها تحاول أن تمر دون أن تترك أثرًا. لكنها كانت تعرف… أن الأثر موجود، حتى لو لم ترده. — جلست في مكانها في آخر الصف. وضعت حقيبتها ببطء، وفتحت الدفتر، رغم أنها لم تكن تنوي الكتابة. كانت مجرد حركة… تحفظها عن ظهر قلب. — لم تمر دقائق. حتى بدأت الهمسات. — "جت…" "بصي بصي…" "هي دي…" — لم ترفع رأسها. لكن قلبها… بدأ يخفق أسرع. — حاولت أن تركز على الصفحة أمامها. لكن الحروف كانت تتداخل. تتشوّه. كأنها ترفض أن تُفهم. — ضحكة عالية قطعت الصمت. هذه المرة كانت أوضح. — شعرت روان بشيء ينقبض داخل صدرها. ليس مجرد حزن. بل شيء أعمق… شيء يشبه الاختناق. — قبضت على القلم بقوة. حتى شعرت أن يدها تؤلمها. لكنها لم تتركه. — "أنا عادية…" همست داخلها. "أنا مش مختلفة…" لكن الصوت بدا ضعيفًا. كأنه لا يصدق نفسه. — فجأة، سقط شيء على مكتبها. ورقة. — نظرت إليها ببطء. ترددت. ثم فتحتها. — لم تكن جملة طويلة. فقط كلمات قليلة… لكنها كانت كافية. — تجمّدت ملامحها. — أغلقت الورقة بسرعة. وضعتها في حقيبتها. كأنها تخاف أن يراها أحد… رغم أن الجميع يعرف. — رفعت نظرها للحظة. فقط لحظة. — التقت عيناها ببعض الطالبات. كانوا يضحكون. — أنزلت رأسها فورًا. — في تلك اللحظة… لم تكن تريد الرد. ولا المواجهة. — كانت فقط… تريد أن تختفي من الموقف. من المكان. من الإحساس كله. — مرّ الوقت ببطء. وكل دقيقة كانت تضيف شيئًا فوق صدرها. — عندما انتهت الحصة، نهضت بسرعة. كأنها تهرب. — خرجت إلى الممر. لكن الضوضاء لم تتوقف. — ضحكات. أصوات. كلمات. — كلها تدور حولها… أو هكذا شعرت. — سارت بسرعة أكبر. حتى وصلت إلى زاوية هادئة. — وقفت هناك. وأسندت ظهرها إلى الحائط. — أغمضت عينيها. — "أنا تعبت…" همست مرة أخرى. — هذه المرة… كانت الكلمة أثقل. — لكن… وسط كل هذا… — تذكرت شيئًا. — المقعد القديم. — ذلك المكان الهادئ. — لا ضحكات. لا نظرات. لا أحد. — فتحت عينيها ببطء. — وأخذت نفسًا عميقًا. — لم يكن الحل. ولم يختفِ الألم. — لكن… كان هناك مكان… تستطيع أن تذهب إليه. — وربما… هذا يكفي الآن. — خرجت من المدرسة. بخطوات أسرع هذه المرة. — كأنها تعرف إلى أين تذهب. — ولأول مرة منذ فترة… لم تكن تمشي بلا هدف.