ضحكات خلف الظهر
دخلت روان الفصل كعادتها…
خطوات هادئة، رأس منخفض قليلًا، وكأنها تحاول أن تمر دون أن تترك أثرًا.
لكنها كانت تعرف…
أن الأثر موجود، حتى لو لم ترده.
—
جلست في مكانها في آخر الصف.
وضعت حقيبتها ببطء، وفتحت الدفتر، رغم أنها لم تكن تنوي الكتابة.
كانت مجرد حركة… تحفظها عن ظهر قلب.
—
لم تمر دقائق.
حتى بدأت الهمسات.
—
"جت…"
"بصي بصي…"
"هي دي…"
—
لم ترفع رأسها.
لكن قلبها… بدأ يخفق أسرع.
—
حاولت أن تركز على الصفحة أمامها.
لكن الحروف كانت تتداخل.
تتشوّه.
كأنها ترفض أن تُفهم.
—
ضحكة عالية قطعت الصمت.
هذه المرة كانت أوضح.
—
شعرت روان بشيء ينقبض داخل صدرها.
ليس مجرد حزن.
بل شيء أعمق…
شيء يشبه الاختناق.
—
قبضت على القلم بقوة.
حتى شعرت أن يدها تؤلمها.
لكنها لم تتركه.
—
"أنا عادية…" همست داخلها.
"أنا مش مختلفة…"
لكن الصوت بدا ضعيفًا.
كأنه لا يصدق نفسه.
—
فجأة، سقط شيء على مكتبها.
ورقة.
—
نظرت إليها ببطء.
ترددت.
ثم فتحتها.
—
لم تكن جملة طويلة.
فقط كلمات قليلة…
لكنها كانت كافية.
—
تجمّدت ملامحها.
—
أغلقت الورقة بسرعة.
وضعتها في حقيبتها.
كأنها تخاف أن يراها أحد… رغم أن الجميع يعرف.
—
رفعت نظرها للحظة.
فقط لحظة.
—
التقت عيناها ببعض الطالبات.
كانوا يضحكون.
—
أنزلت رأسها فورًا.
—
في تلك اللحظة…
لم تكن تريد الرد.
ولا المواجهة.
—
كانت فقط…
تريد أن تختفي من الموقف.
من المكان.
من الإحساس كله.
—
مرّ الوقت ببطء.
وكل دقيقة كانت تضيف شيئًا فوق صدرها.
—
عندما انتهت الحصة، نهضت بسرعة.
كأنها تهرب.
—
خرجت إلى الممر.
لكن الضوضاء لم تتوقف.
—
ضحكات.
أصوات.
كلمات.
—
كلها تدور حولها…
أو هكذا شعرت.
—
سارت بسرعة أكبر.
حتى وصلت إلى زاوية هادئة.
—
وقفت هناك.
وأسندت ظهرها إلى الحائط.
—
أغمضت عينيها.
—
"أنا تعبت…" همست مرة أخرى.
—
هذه المرة…
كانت الكلمة أثقل.
—
لكن…
وسط كل هذا…
—
تذكرت شيئًا.
—
المقعد القديم.
—
ذلك المكان الهادئ.
—
لا ضحكات.
لا نظرات.
لا أحد.
—
فتحت عينيها ببطء.
—
وأخذت نفسًا عميقًا.
—
لم يكن الحل.
ولم يختفِ الألم.
—
لكن…
كان هناك مكان…
تستطيع أن تذهب إليه.
—
وربما…
هذا يكفي الآن.
—
خرجت من المدرسة.
بخطوات أسرع هذه المرة.
—
كأنها تعرف إلى أين تذهب.
—
ولأول مرة منذ فترة…
لم تكن تمشي بلا هدف.