الشرارة الأولى ...
المكان كان هادئًا…
لكن التوتر فيه كان واضحًا.
دخلت سجى…
بخطوات ثابتة.
لم تنظر حولها…
كانت تعرف من ستجد.
مارلين.
كانت واقفة قرب النافذة…
وكأنها تنتظر.
ــ تأخرتِ.
قالتها بدون أن تلتفت.
ابتسمت سجى بخفة…
ــ على الأقل… لم أهرب.
التفتت مارلين ببطء…
وعيناها مسحتا سجى بالكامل.
ــ توقعت أن تختفي لفترة أطول.
اقتربت سجى خطوة…
ــ وأنا توقعتك أذكى.
صمت.
لكن الهواء أصبح أثقل.
ابتسمت مارلين…
ــ يبدو أن السجن لم يعلّمكِ شيئًا.
رفعت سجى حاجبها:
ــ بل علّمني…
أن لا أثق بمن يبتسم كثيرًا.
توقفت مارلين…
ثانية واحدة فقط.
ثم ضحكت بخفوت:
ــ وأنا تعلّمت…
أن من يخسر مرة… سيخسر مجددًا.
اقتربت سجى أكثر…
حتى أصبحت المسافة بينهما خطيرة.
ــ جربي.
نظرت مارلين في عينيها مباشرة:
ــ لا تقلقي…
سأفعل.
صمت.
ثم—
ــ ابتعدي عنه.
قالتها سجى أخيرًا.
لم يكن طلبًا.
كان تحذيرًا.
ابتسمت مارلين ببطء…
ــ خائفة؟
تجمّدت عينا سجى…
لكنها لم تتراجع.
ــ لا.
اقتربت أكثر…
ــ لكنكِ أنتِ يجب أن تخافي.
سكتت مارلين للحظة…
ثم همست:
ــ لماذا؟ لأنه لكِ؟
صمت.
لحظة واحدة فقط…
لكنها كانت كافية.
ابتسمت مارلين…
ابتسامة انتصار خفيفة.
ــ فهمت الآن.
تغيرت نظرة سجى.
ــ لا تتوهّمي.
ضحكت مارلين:
ــ لا… أنا لا أتوهّم.
اقتربت منها…
حتى كادت تهمس في أذنها:
ــ أنتِ تحبينه.
صمت.
هذه المرة…
لم تجب سجى.
لكن عينيها قالت كل شيء.
تراجعت مارلين خطوة…
وابتسامتها أصبحت أخطر.
ــ وهذا… سيجعل خسارتكِ أجمل.
شدّت سجى قبضتها…
لكنها لم تهاجم.
فقط قالت بهدوء بارد:
ــ جرّبي أن تأخذي شيئًا مني…
توقفت لحظة…
ــ وانظري ماذا سيحدث لكِ.
صمت.
ثم استدارت سجى…
وغادرت.
لكن قبل أن تخرج—
ــ سجى.
توقفت.
ــ هذه المرة…
لن تخسريه فقط.
نظرت مارلين نحوها…
وعيناها تلمعان.
ــ ستخسرين نفسكِ أيضًا.
لم ترد.
لكن ابتسامتها الصغيرة…
كانت وعدًا بالحرب.