ظلام لايشبهني - ماهو اشوء شعور بالعالم ؟ - بقلم تسنيم ال حمدان - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظلام لايشبهني
المؤلف / الكاتب: تسنيم ال حمدان
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ماهو اشوء شعور بالعالم ؟

ماهو اشوء شعور بالعالم ؟

هل تعلمون ما هو أسوأ شعور في العالم؟ أن تقاوم البكاء… بينما كل ما بداخلك ينهار. استيقظتُ على صوتها… وصوت قبلتها الدافئة على جبيني. بالطبع، إنها جدتي كاثرينا… فمن غيرها سيهتم بي؟ ــ صباح الخير يا بني. ــ صباح النور يا جدتي. ــ هيا، تعال. لقد حضرت لك الفطور. ــ بالتأكيد سيكون لذيذًا… لأنكِ من أعدّه. ابتسمت بثقة وقالت: ــ أعلم ذلك، فقد علّمني جدك الطهي. اذهب واغسل وجهك أولًا. ذهبت إلى الحمام، غسلت وجهي، ثم رفعت رأسي نحو المرآة. تأملت نفسي لثوانٍ… كنت وسيماً… بل أوسم من أخي دانيال. فلماذا يحبّانه أكثر مني؟ شاب في الخامسة والعشرين، عيناي بنيتان فاتحتان، وشعري بنيّ مبعثر دائمًا… لكنني أحب شكلي هكذا. لم أشبه والديّ يومًا… وربما هذا أفضل. فأنا تعلّمت ألا أحب من لا يحبني. ارتديت بنطالي الأسود وقميصي الأبيض، ومعطفي الداكن، ثم ذهبت لتناول الفطور مع جدتي. بعد أن انتهيت، قبّلتها وغادرت مسرعًا. كان الجو ماطرًا… كما أحب دائمًا. منذ طفولتي وأنا أعشق سيارات BMW… وكبرت، وتعلّمت وأشتريتها… وأصبحت محققًا. وصلت إلى العمل، وكانت هناك قضية جديدة. وهذا يعني… قصة جديدة لكم. كانت فتاة تُدعى "سجى"… اسم لم أسمعه من قبل. لنبدأ. جلست أمامي، تبدو متعبة… لكن في عينيها قوة غريبة. بدأت تروي: عاشت مع عائلتها في بلد مزّقته الحروب، حتى اضطروا للهروب. وعند الحدود… ظهر رجل مقنّع. أعطاهم المال… وأعطى والدها مسدسًا، محاولًا ضمّه إلى عصابة خطيرة. لكنهم رفضوا. في لحظة… تغيّر كل شيء. انتزع المسدس، وأطلق النار على والديها… أمام عينيها. ثم التفت إليها. لم يقتلها… بل أرادها أن تعمل معه. وعندما رفضت… هدد بقتل أخويها الصغيرين. فوافقت… مجبرة. كانت في السابعة عشرة… طفلة أُجبرت أن تصبح مجرمة. ــ هل أنتِ بخير بعد كل هذا؟ ــ نعم… شكرًا لسؤالك. ــ هل تعلمين كم أنتِ شجاعة؟ ــ شجاعة؟ ماذا فعلت؟ ــ حميتِ أخويكِ… وهذا يكفي. صمتت قليلًا ثم قالت: ــ لكن الناس يرونني سيئة… ابتسمت بهدوء وقلت: ــ الناس إن لم يتحدثوا عن أحد… سيمرضون. لا تهتمي لهم. ابتسمت… لأول مرة. عدت إلى المنزل متأخرًا. كنت آمل أن تكون جدتي نائمة… لكنني كنت مخطئًا. فجأة… ظهرت أمامي كبركان! وبيدها حذاؤها. ــ أين كنتَ إلى هذا الوقت؟! ــ أقسم لكِ يا جدتي، كنت في العمل! ــ عمل؟! إلى هذا الوقت؟! تنهدت وقلت: ــ كانت هناك فتاة… حياتها دُمّرت بالكامل… شرحت لها القصة، فنظرت إليّ وقالت: ــ هل لديك قوة خارقة؟ ــ لا… لماذا؟ ــ لأنك في كل مرة تقنعني بسهولة. ابتسمت وقلت: ــ لست أنا… عيناي هما السبب. ــ وما شأن عينيك؟ ــ أنتِ من قلتِ لي… إن الصادق تظهره عيناه. نظرت إليّ… وابتسمت بحنان. ــ لقد كبرت يا صغيري… ــ أحبكِ… يا أجمل جدة في العالم.