حكايتي مع الزمان - الفصل السادس عشر - بقلم ونس الروح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حكايتي مع الزمان
المؤلف / الكاتب: ونس الروح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السادس عشر

الفصل السادس عشر

في شقته، قاعد عاصم على الانتريه، عامل بث مباشر مع متابعيه، وقال بابتسامة خفيفة: عاصم: "أنا عارف إن بقالي فترة مش بتواصل معاكم، بس اعذروني... كان عندي شوية ظروف كده محتاج أرتبها." أحد المتابعين كتب: "منور يا دكتور، وحشنا وجودك وكلامك جدًا." ضحك عاصم وقال: "ربنا يخليك... اتفضلي يا ضحى، سامعين." ضحى: "مساء الخير يا دكتور، ممكن أقترح موضوع حلقة النهاردة؟" عاصم بابتسامة: "أكيد، قولي." ضحى: "عايزين نتكلم عن السعادة... و إزاي الواحد يلاقيها في نفسه وفي اللي حواليه؟" عاصم بتنهيدة هادية: "موضوع جميل جدًا... نبدأ كده على بركة الله. قوليلي يا ضحى، إيه مفهوم السعادة بالنسبة لك؟" ضحى بحزن خفيف: "أنا اخترت الموضوع ده لأني مش حاسة إن في سعادة في حياتي أصلاً..." عاصم بنبرة فيها دفء: "صدقيني، مفيش حد حياته خالية تمامًا من السعادة. كل واحد واخد نصيبه... بس ساعات نبقى مش شايفين وسط الزحمة. ركزي، هتلاقي ألف سبب يخليكي تبتسمي." رن جرس الباب. عاصم بسرعة: "استني ثانية... هشوف مين على الباب." فتح الباب، و لقاها... عاصم بدهشة: "جميلة؟ خير!" جميلة بابتسامة خفيفة: "يعني بقيت لما تشوفني تتخض؟" عاصم ضاحك: "لا حبيبتي، بس قولتلك تصبحوا على خير، افتكرت خلاص الليلة خلصت." جميلة، وهي داخلة: "يعني هتوقفني على الباب كمان؟!" عاصم، وهو بيشد يدها: "تعالي... بس قوليلي في إيه؟" جميلة، وهي تحط يدها حوالينا رقبته: "ما هو المفروض المكان اللي جوزي يبات فيه... أكون أنا فيه كمان." عاصم بدهشة و ضحكة: "إيه التحول ده؟! قلقتيني والله..." جميلة : "تعود على الكبسة بقى... آه، كنت بتعمل إيه قبل ما أزعجك؟" عاصم افتكر: "يا نهار أبيض! السبس! نسيت البث." سحبها ناحية الانتريه، جلسوا سوا. عاصم للجمهور: "آسف يا جماعة... تاخرت عليكم. أحب أقدم لكم جميلة، مراتي... ومصدر سعادتي." التعليقات تنهال: "مبرووووك!" "سكر خالص!" "ربنا يسعدكم!" عاصم: "بما إننا بنتكلم عن السعادة، ووجود جميلة هنا مفاجأة، خلونا نستغل الفرصة وسألها: إيه هي السعادة في نظرك؟" جميلة بابتسامة متوترة: "أنا عمري ما وصفت إحساس قبل كده... بس لو هقول كلمة عن السعادة، فهي لما تلاقي سند وضهر بجد. شخص أول ما تقع، تلاقيه بيشيلك مش بس بيسندك... السعادة ممكن تبقى في ذكرى حلوة، في حضن في وقتك الصعب، في كلمة بسيطة... السعادة... هي أنت يا عاصم." عاصم بص لها كأنها أول مرة يشوفها، كأنها ولدت اليوم من اجله خجلت جميلة من تركيزه معها جميلة قامت بسرعة: "سيبك تكملوا الحلقة بقى... قبل ما أبوزها عليكم." وظل عاصم في شروده قالت الفتاة : دكتور عاصم ....دكتور... دكتور قال عاصم : هااااا قالت الفتاة : محتاجين نسمع اكتر عن قصة حبك مع المدام ابتسم عاصم قائلا: دي اللى حبها تولد معايا ...جميلة جزء مني زي الروح والقلب والعقل كده ....انا فاكر يوم ولدتها زي امبارح ....اول مرة اشوف بيبي يعيط كانت هي جميلة اكتشفت العالم كله من خلالها ....جميلة هي انا ...هي الروح والعقل بعد ما خلص البث، دخل عاصم الأوضة، لقاها قاعدة على السرير، لابسة قميص نوم، شعرها مفرود، والأنوار خفيفة... عاصم بهزار: "أنا قليل الدم بقى... أسيب القمر مستني؟!" جميلة: "ده شغلك... وأنا كنت فاكراك بتلعب يعني؟" عاصم، وهو يقعد جنبها: "طب قوليلي بقى، المبيت المفاجئ ده ليه؟ قلقتي بعد موضوع أحمد؟" جميلة بهدوء: "أحمد مش زيك... بس أي واحدة تقلق لما تلاقي اللي كانت شايفه ملاك طلع مش كده. أنا بحبك... بس الخوف وارد." عاصم: "بس هو السبب كان العطاء الزيادة، واللي بيحب لازم يوازن... زي الملح في الأكل، لو زاد ممكن يبوز كل حاجة." جميلة: "يعني تهتم بس بحدود؟" عاصم: "نهتم، بس منخنقش... نسيب مساحة للطرف التاني يتنفس." جميلة: "أنا قلت لسيف إنك عندك مشاكل ولازم أكون معاك... ينفع أعيش معاك هنا زي أي اتنين متزوجين؟ ترجع من الشغل، تلاقيني، طبخه لك محشي؟" عاصم ضاحك: "أي حاجة منك حلوة... بس أنا مش عايز أقعد عند مامتك. عايز بيتي، مراتي، وعيالي حواليا." جميلة: "أنا ممكن أسيب ماما و أجي، بس هي متعودة علينا من بعد الطلاق..." عاصم: "وهي تتعود تاني... على راحتها، بس أولوياتك دلوقتي بيتك." جميلة: "خلاص... هقول لها وانقل حاجتي." عاصم بحنان: "وحاجات ولادك كمان..." جميلة بابتسامة خجولة: "طب أعيش في جو العروسة شوية... وبعدين أصدمك بالحقيقة." عاصم: "أنا عارف الحقيقة ومستعد لها... تعالي بقى نبدأ الرحلة الحقيقية." جميلة: "عاصم، اتلم! 😳" -------- في المستشفى، كان سليم يجلس في الاستقبال. اقتربت منه الممرضة. صفاء: "دكتور عاصم اتصل وسأل عليك، وقلت له زي ما حضرتك طلبت." سليم: "شكرًا... مش همشي، هم سبوني و مشيوا." صفاء (تعاطف): "كل واحد وراه ظروف... تحب أضيف اسمك مرافق لباباك؟" سليم: "ياريت." وبينما يحاول الاتصال بجميلة ويسر دون جدوى، اتصل بتمني، فردت عليه فوراً. سليم: "أنا زهقان، ممكن أكلمك شوية؟" تمني (بابتسامة): "طبعاً... أنت عارف إني بحب أتكلم معك." ------ وفي بيت هند، جلست هند مرهقة وسط تراب البيت القديم. خرجت يسر من الحجرة بملابس بسيطة. يسر: "ماما، الأوضة جاهزة... ادخلي انتي و ارتاحي." هند (بتنهيدة): "لو كنت أعرف إننا نرجع هنا، ما كنتش سبت البيت يتركن كده." يسر: "متقلقيش، أنا هرجعه زي الفل." هند (بحنان): "لا يا حبيبتي، ادخلي خدي دش، و الصبح نشتغل سوا... بس تعالي دلوقتي، أنا عايزاك جنبي." حضنتها يسر، و ذابت بين ذراعي والدتها في لحظة حنان كانت نفتقدها منذ زمن. ------ اليوم التالي، أشرقت شمس جديدة على بيت عاصم. استيقظ يفتش عن جميلة فلم يجدها، وحين خرج، وجدها في المطبخ تعد الطعام. عاصم: "قلت انتي مشيتي ولا إيه؟" جميلة: "صباح الخير... الساعة داخلة على تلاتة!" عاصم: "يا نهار! فين موبايلي؟" جميلة: "شيلته... و خوفت حد يزعجك. عاصم: انا ادخل اخد دش وانصرف ... رن الباب، ركضت جميلة لفتحه وهي تقول: "أكيد سيف!" لكن المفاجأة كانت في شاب وفتاة. الشاب: "دي شقة دكتور عاصم؟" جميلة: "أيوه، حضرتك؟" كريم: "أنا كريم، زميله، ودي مراتي بسنت." جميلة: "أهلا وسهلا، اتفضلوا." دخلوا للأنترية، أما جميلة، فدخلت لتغيير ملابسها، ثم اتجهت للحمام و طرقت الباب على عاصم. جميلة: "واحد صاحبك قاعد برا... خلص بسرعة." عاصم (مازحا): "مش قادرة تتحملي بعدي؟" جميلة: "بطل هزار... خلص بقى، عيب كده." ------ عودة لصالة بيت جميلة اتجهت جميلة نحو الانتريه وجلست على يسار بسنت قائله: معلش اتاخرت عليكم قالوا : ولا يهمك قالت : انا جميلة مرات عاصم نظروا كريم و بسنت لبعض قال كريم : اتجوزت هزت جميلة راسها قال كريم : مبروك قالت جميلة : الله يبارك فيك نظر كريم لبسنت قائلا: حب بنت الجيران داه ابتسمت جميلة قائله: داه كان معرفك بقي كل حاجه ابتسم كريم قائلا: هو انا من يوم ما عرفت عاصم وانا بسمع حوارات غير عن جميلة وحياتها ....ربنا يسعدكم يارب قالت جميلة : يارب جاء عاصم نحوهم و احتضن كريم وسلم على بسنت ثم جلس بجوار جميلة قائلا: مقولتش انك نازل قال كريم : هو انت من يوم ما نزلت اصلا تكلمني ولا تعبر ....انا لولا العنوان اللى كنت كاتبه لي قبل ما تنزل مكانتش عرفت اوصلك قال عاصم : حبيبي حقك عليا قالت بسنت : انا بقى بتابع فيديوهات يا عاصم ...بقيت نجم النجوم نظر عاصم لجميلة قائلا: شوفتي الناس اللى بتفهم تابعني قالت بسنت بذهول : هو انتى مش تتفرج يا جميلة عليه قالت جميلة بإحراج : والله الولاد والتمارين نظرت بسنت لعاصم وكريم قائله: ولاد مين مش فاهمه قال كريم مسرعا: مدام جميلة عندها ولاد من جوزها الاولانى قالت بسنت بذهول : والله ...داه انتى شكلك مامي صغيرة اوى نظر عاصم لجميلة قائلا: جوازها صغيرة....ايه حبيبتي مش نقدم لهم حاجه ولا ايه ...يقولوا علينا بخله قامت جميلة قائله: نتغدا سوى الأول قال كريم : لا غدا ايه نلحق الولاد قالت بسنت : ايه الريحة دي صرخت جميلة و اندفعت نحو المطبخ قائله : الاكل على نار نظر عاصم لكريم قائلا: شكلنا هنروح نتغدى معكم ضحك كريم قائلا: تنوروا والله ثم نظر كريم لبسنت قائلا : ادخلي شوفيها برقت بسنت لكريم قائله: ايه يا ابنى الاحراج داه قال عاصم : بيت اخوك يا بسنت تتكسفي يعنى ...وكمان تلاقيها قاعدة جوة بتعيط قامت بسنت مبتسمه واتجهت نحو المطبخ وعلى باب المطبخ قالت : جميلة ينفع ادخل مسحت جميلة دموعها واتجهت نحو بسنت قائله : تعالى حبيبتي نظرت لها بسنت قائله : داه عاصم حفظك بقى قالي روحي شوفيها علشان زمانها بتعيط ابتسمت جميلة قائلة : اصل موقف محرج اوى ....انا معرفش عاصم دايما حظه معايا كده ليه قالت بسنت : كلنا حرقنا اصناف والوان في اول الجواز قالت جميلة : انا والله مش فاشلة قالت بسنت : طبعا حبيبتي...تعالى نساعد بعض ونحل الموضوع جلس كريم بجوار عاصم ونظر له قائلاً: خلاص بقى مش ترجع تانى ايطاليا قال عاصم: تصدق نفسي خطفها واهرب بها ...انا مش لاقى نفسي في مصر يا كريم قال كريم : نعم اللى انت عملتوا في شهور هنا معملتش في سنين هناك قال عاصم : عملت ايه انا هنا تقصد اليوتيوب والفلورز وكده ...طب انت صاحبي عارفني انا كنت بتمني كده قال كريم : واهو حصل الى انت ماتمنتهوش...عاصم انت متخيل انك بقيت نجم تيك توك ابتسم عاصم قائلا: والله ما عايز ابقى نجم انا عايز خفف وجع قلوب الناس قال كريم :قولي عامل ايه معها واهم حاجه عامل ايه مع ولادها قال عاصم : الحمد لله كويسين ...بس لسه بحاول نضبط ديننا وشكل حياتنا ....انت نازل اجازة ولا ايه قال كريم : والدة بسنت تعبانة قالت تنزل تطمن عليها قال عاصم : الف سلامه عليها قال كريم : الله يسلمك ....قوم نشوفهم دول انا بخاف من بسنت تفضحنا انت عارفها لو اخدت على جميلة تحكي لها حوارات قام عاصم قائلا: انا معنديش حوارات يابنى قال كريم : والله امال تخضيت ليه قال عاصم : انا عارف مراتك لم بتجويد لازم اخاف منها ابتسم كريم واتجه عاصم نحو المطبخ وجد جميلة و بسنت يقفوا بجوار البوتاجاز دخل قائلا: نطلب اكل من بره ولا ايه نظرت له بسنت قائله: عيب عليك ....جهز انت السفرة بس قال : لا روحي انتى وانا أساعد جميلة انصرفت بسنت نحو السفرة ونظرت جميلة لعاصم قائله: ايه قلة الذوق دي قال : بسنت زي اختي انا عيشت سنين معهم وهى عارفه اسلوبي قالت : يعني اطلع انا منها قال : لا طبعا يا روحي ....بس ممكن نغرف بقى رن جرس الباب اتجه كريم وفتح نظر له احمد مبتسما فقال : هو عاصم مش هنا ولا ايه قال كريم: لا موجود ...انا كريم صاحبه قال احمد : وانا احمد اخو المدام قال كريم : اهلا وسهلا اتفضل دخل احمد ونظر على يمينه اتجاه السفرة تقف بسنت قال كريم : المدام وضعت بسنت الطبق الذى تحمله على سفره بخضه فنظر احمد لكريم قائلا: انت جوز بسنت اتجه عاصم وجميلة نحو احمد وسلموا عليه واتجهت بسنت نحو كريم نظر كريم لأحمد و بسنت ثم قال : انت تعرف بسنت منين قال احمد بثقه: كنا زمايل في الجامعة قالت بسنت بخجل : ازيك يا احمد عامل ايه قال احمد مبتسما : الحمد لله بخير ...حلوة المفاجئ دي ...انا مبسوط ان شوفتك نظرت بسنت لأحمد فقالت جميلة : تعالوا يلاه على غدا ....ادخل اجيب لك طبق يا احمد اتجهت جميلة للمطبخ وجلس عاصم على راس المائدة و يمينه كريم و بسنت وعلى يساره جاءت جميلة وجلست ووضعت طبق بجوار احمد وجلس احمد بجوارها وضعت جميلة الاكل بجوار بسنت قائله: اغرفي لجوزك يا بسنت ....انتى في بيت اخوك قالت بخجل : اه طبعا ...عاصم عشره واكتر من اخ قال احمد : معك ولاد يا بسنت نظرت له بسنت فقالت : اه قال كريم : عندنا يسر تالته ثانوي السنه دي قالت جميلة : الله احمد كمان عنده يسر نظر احمد لكريم قائلا: الدفعة كلها كانت قائله ان اول بنت نسميها يسر ولو ولد يونس نظر كريم لبسنت فقال : احنا عندنا يونس في جريد 9 قالت جميلة : اللهم بارك ...عقبالك انت كمان يا احمد لم تجيب يونس نظر احمد لبسنت ثم نظر لجميلة قائلا: لا خلاص انا اطلق هند قامت بسنت بارتباك نظرت لها جميلة قائله: في ايه قالت بسنت : شبعت ....هقوم اكلم الولاد اطمن عليهم وقف كريم قائلا : لا متكلمهمش انا كمان شبعت نلحق نروح لهم وقف عاصم وجميلة قال عاصم : في ايه اكل جميلة مش عجبكم ولا ايه قالت بسنت : لا والله تسلم ايديها قال كريم : دايما عامر يارب ابقى اجيب الولاد نيجي لكم المرة اللى جاية ....اهو يتعرفوا على اولاد مدام جميلة و يشوفوا يسر بنت الاستاذ احمد قال احمد ببرود : اكيد طبعا اتجه كريم و بسنت نحو الباب و خلفهم جميلة وعاصم و. اغلقوا الباب ورائهم عادت جميلة اتجاه احمد وكان يأكل من طبقه جلست جواره قائله: انت ايه اللى قلته داه اطلق هند جلس عاصم قائلا: سيبك من كلامه عن هند .....ممكن اعرف ايه طريقتك مع بسنت دي نظر له احمد ببرود قائلا: مالي اكلمها عادى قال عاصم بنرفزة : لا مش عادي يا احمد ....اسلوبك باين و تلميحاتك واضحه نظرت لهم جميلة قائله: الحياة ناقصة كمااان بسنت ...انت قاصد بقى تدمر علاقتك ب مراتك قال احمد بعصبية : انتم عايزين مني ايه اتجاه عاصم نحوه ومسكه من راسه قائلا: انت اللى عايز ايه مالك ماشي تخبط وتزرع كده ليه ....ياسيدى لو غلطت في حق هند اعتذر لها و نلم الموضوع قام احمد واقفا بعصبية قال : مش عايز اعتذر ....اقولك ولا عايز اتكلم اصلا وتركهم وانصرف نظرت جميلة لعاصم قائله: تفتكر كريم خد باله ان في حاجه بين بسنت واحمد قال عاصم : اخوك كان قاصد انه يعرفه ----- في الليڤينج، جلس كريم يقلب في القنوات بتوتر واضح، ملامحه ساكتة لكن دماغه مشغول. رن الموبايل، أخذه من على الترابيزة ورد: - أيوه يا عاصم؟ صوت عاصم جه قاطع كعادته: - عملت إيه؟ - في إيه؟ - كريم، من غير لف و دوران... اتكلمت مع بسنت؟ عدل قعدته وقال بضيق: - هتكلم في إيه بالظبط؟ أقولها إني كنت قاعد على سفرة واحدة مع حبيبها القديم؟ ولا أفتح حوار عن ذكريات مش لي فيها؟ ضحك عاصم: - والله يا خويا، حظك أحسن من حظي... أنا بقي مطالب أخد مراتي تزور جوزها الأولاني و تطمن عليه، و ابتسم كده عادي. ابتسم كريم: - بس انت بتعمل ده بحب، مش لأنك مزنّق في موقف. - وهى مكانتش تعرف إن أحمد أخو جميلة، و بسنت مش مسؤولة عن تصرفاته، أحمد أصله طيب بس بوّظ حياته بإيده. رد كريم بضيق: - طيب ما يبوظهاش علينا حياتنا إحنا كمان بقى. - حصل خير... اتكلم معاها بهدوء. - ماشي... أكيد مش تخنق يعني. سلام. قفل الموبايل ووضعه على الترابيزة. بعد لحظات خرجت بسنت من المطبخ بصينية فيها فنجانين قهوة، حطيت على الترابيزة وقعدت جنبه. بص لها وسأل: - الولاد فين؟ - نزلوا مع غدير يشتروا حاجات. - تمام. سكتوا لحظة، بسنت تفرك في يديها بتوتر. قال بهدوء: - في إيه يا بسنت؟ - كنت عايزة أتكلم معك. - عارف... حوار أحمد. اتسعت عينيها بدهشة: - عرفت؟ - كان باين... مش بس معرفة زمالة، واضح إن في حاجة قديمة، حتى أسامي الأولاد كانت متطابقة! قالت بخجل: - أنا فعلاً بحب الأسماء دي من زمان، وممكن تكون فاكر انى  سميت عيالي بيها علشان أسيب له ذكرى في حياتي... بس خلاص ذكرتي معه انتهت. - تمام. - لا مش تمام يا احمد ...لما اتخطبنا، قلت لك كان في زميل قديم... وانت ما كنتش عايز تسمع. - ولسه مش عايز. - كريم، كلنا لينا ذكريات، حلوة أو وحشة... بس مجرد ذكريات. - يعني هو دلوقتي مجرد ذكرى؟ - أيوه والله العظيم... من يوم ما دخلت حياتك وأنا قفلت الباب ده. ابتسم وقال: - طب خلاص... بس مش عايز أشوفه تاني. قالت بحدة: - إنت مش واثق في؟ - واثق... بس مش واثق فيه هو. طريقته ما كانتش عاجبني. عموماً إحنا نطمئن على خالتي ونرجع على طول. - إن شاء الله. ------- عند باب غرفة أسامة في المستشفى، كان سليم واقف بيتكلم مع الدكتور. وصل عاصم، سلم وقال: - مساء الخير. - مساء النور، عن إذنكم. مشى الدكتور، وسأل عاصم: - مالك يا سليم؟ - حالته تسوء يا انكل. - إن شاء الله خير يا حبيبي. - هو عايز يخرج من المستشفى. - لو حالته تسمح، يخرج. - يخرج فين؟ - بيته، طبعاً. - لا... أنا مش عايز سيبه مع عمتي. - يعني إيه؟ - هشوف شقة إيجار، أنا وسيف نقعد معاه. - وجميلة ترضى تسيبكم كده؟ - تيجي تقعد معانا لو قلقانة. ضحك عاصم: - تقعد معاكم إزاي؟ - معرفش! بس بابا أولى بيا من أي حد... مش كل حاجة نفكر فيها من ناحية جميلة! سليم دخل الغرفة و ساب الباب وراه، عاصم وقف يتأمل الباب، وبعدين طلع موبايله وكلم جميلة: - إيه يا حبيبتي، عاملة إيه؟ - أنا داخلة عليك دلوقتي. بص يمينه، لقاها جاية فعلاً، قفل المكالمة. وصلت له، قالت: - شفت أسامة؟ - لسه. انتي شوفتي صحبتك؟ - أيوه، الحمد لله، بقيت كويسة. ادخل اطمن على أسامة اطلع على طول. - لا، خلينا نقعد شوية. - شوية ليه؟ هو تعبان؟ - لا، بس سليم... متلخبط. - لسه مخلص امتحانات وشاحن نفسه و شاحنّا معاه. - معلش، ادخلي شوفيه وأنا مستني بره. - أوك، يا رب يخرج ونرجع لحياتنا الطبيعية. - تفتكري؟ - إن شاء الله، يا محبط... قريب. --- - بيت عاصم في غرفة سليم، كان جالساً على طرف السرير، يداه متشابكتان فوق ركبتيه، وعيناه شاردة في اللاشيء، بينما كانت جميلة تجلس إلى جواره، تنظر إليه بقلق مكتوم. قالت بنبرة رقيقة تحاول فيها التخفيف من حزنه: - هتفضل مكتئب كده لحد إمتى؟... أبوك بقى أحسن، وجبنا له ممرضة تهتم بيه كويس. رفع عينيه نحوها وقال بجمود: - وإنتي عارفة إني مش مرتاح للوضع ده. رفعت حاجبيها باستغراب: - طب وحضرتك إيه اللي يرضيك يعني؟ قالها بحدة وهو يشيح بوجهه عنها: - خلاص يا جميلة، بلاش كلام. أجابت بعصبية مكبوتة: - لا مش خلاص يا سليم! من يوم ما أبوك خرج من المستشفى وأنا رجعتك معايا، وإنت تعاملني كأني غريبة... و ساكتة وبقول معلش... بس أنا بقى عايزة أفهم، ذنبي إيه في اللي حصل لأسامة؟ نظر لها مباشرة، صوته متهدج بغضب دفين: - ذنبك إنك بعدتي... ذنبك إنك بقيتي برا الدائرة... ذنبك إن أنا وسيف لسه شايلين اسمه ... ذنبك إنك طلقتي يا جميلة. سكتت، و كأن الكلمات خبطة في روحها قبل و دنها. عاد وقال بصوت خافت لكنه حاد: - عاوزة تكفّري عن ذنبك؟ ارجعي له. صرخت بحدة وهي تقوم واقفة: - إنت جننت؟! ارجع له إزاي؟ ناسي إني متزوجة؟! قال بعصبية أكبر: - الدكتور قال العامل النفسي مهم... وجودك جنبه وانت مش مراته ممكن يوجعه أكتر. ردت ببرود قاتل: - ولا يهمك، مش اروح له. اقترب منها سليم بنظرة مشوشة: - انتي مش شايفة إنه محتاجلك؟ صرخت به: - محتاجني  في إيه! انت عايزني أروح أقول لعاصم طلقني عشان أرجع لطلاقي؟! في اللحظة دي، كان عاصم قد استيقظ من نومه، وفتح باب غرفته... ولسوء الحظ أو حسنه، سمع الحوار كاملاً. وقف في مكانه دون صوت، وعيناه مليئة بوجع لم يظهر على ملامحه. سليم قال بتنهيدة ثقيلة: - أنا مش عارف أتصرف... حاسس بالذنب ناحيته، ومش قادر أساعده... الوضع صعب عليا يا جميلة. جميلة اقتربت منه و حضنته، وقالت وهي تمسح دموعه: - متخافش حبيبي، إحنا معاه، و هنفضل جنبه لحد ما يبقى كويس. قوم بقى أجهز وانزل معك التمرين. رجع عاصم بسرعة إلى غرفته، وتمدد على السرير في صمت، لكن عينيه فضحوا ألم الوحدة. في الوقت نفسه، جميلة دخلت غرفتها، بدلت هدمها بسرعة، ونزلت مع سليم. عاصم قام بعد دقائق، وراح المطبخ، صب لنفسه فنجان قهوة، و تمتم وهو ينظر لبخارها الطالع بهدوء: - شكل الوحدة كتبت عليا خلاص. --- في بيت الأم، كانت تجلس على الأنتريه، تمسك هاتفها، وطلبت رقم عاصم. - إزيك يا حبيبي؟ عامل إيه؟ - الحمد لله يا ست الكل... حضرتك عاملة إيه؟ - بخير، طول ما أنتم بخير... فاضي النهاردة؟ - طبعاً، تؤمري. - كلمت جميلة وما ردت، قلت يمكن مشغولة. - نزلت التمرين مع سليم. - أنتم متخانقين؟ ضحك بلطف: - لأ، يا حبيبتي... زي الفل، بس أنا كنت نايم وهي نزلت. - ربنا يخليكم لبعض... طب، ينفع وديني لهند شوية؟ - حاضر، جهزي نفسك وأنا جاي. بعد نص ساعة، كانوا وصلوا بيت هند. الجدة كانت قاعدة جنب يسر، وعاصم على يمينها. - وحشتينا يا يسر. - وحضرتك كمان يا نينا. - أبوك سأل عليكم؟ - لا، محدش غير إنكل عاصم، يكلمني كل يوم الصبح و بالليل. نظرت له الأم، وقالت بابتسامة فيها تقدير: - الله يرحم اللي رباك. رن جرس الباب، قام عاصم فتح، وكانت هند واقفة، تفاجئت. - خير يا عاصم؟ قالت الأم: - أنا هنا يا هند، ما تقلقي. هند جريت عليها و حضنتها وبكت. جلست الأم بين هند ويسر. - حقك عليا، تأخرت، بس ماكنتش قادرة أبصلك في وشك. هند مسحت دموعها وقالت: - متقوليش كده - من يومها وأنا قافلة الباب في وشه. عاصم قال بهدوء: - ربنا يهديه، يمكن هو كمان مش مرتاح كده. يسر قالت فجأة: - لا، مرتاح جدًا... حور قالتلي إنه عايش عندهم، مستني ولي العهد اللي يجيبه . هند بصتلها بحسرة، وقامت تدخل المطبخ. يسر همست لعاصم: - هي ماكنتش تعرف. - يعني ينفع أقولها إن جوزك يخلف من غيرها؟! - مش كان قصدي، والله. - حصل خير...... عرفتي إن سليم هنا. هزت راسها نافية، وقالت: - اللي ميهتمش وقت وجعك، ما يلزمكش وقت فرحك. رغم إن الجملة تخص سليم، لكنها خبطت في عقل وقلب عاصم... فعلاً، اللي ميهتمش بيك، ليه تفضل ماسك فيه؟ --- في أحد الكافيهات الهادئة، كان سليم يجلس شارد الذهن، حتى لمح عاصم يقترب ويجلس أمامه. عاصم (بقلق): خير يا حبيبي؟ شوفت رسالتك قلقت... في حاجة حصلت؟ سليم (بنبرة رجاء): أنا عارف إنك أكتر حد ممكن يقف جنبي و يساعدني دلوقتي. عاصم: طبعاً يا سليم، قول في إيه؟ سليم: أنا شايف بعيني... حضرتك بتحب أمي جدًا، وده واضح من أول يوم... من ساعة ما اتجوزت وهي بقت أهدى، أخف، مرحة... البيت بقى فيه حياة. بس برضه... بابا، مش ممكن نسيبه لوحده، خصوصًا بعد اللي حصل له من عمته. عاصم (بهدوء): يعني عايزني أسيب مامتك... عشان ترجع له؟ سليم (بتوتر): أنا بس بفكر... لو كانت دي فرصته يعيش باقي عمره وسطنا، نحقق له ده؟ فاكر لما حكيت لي عن مامتك الله يرحمها؟ وقلت لو كان عندها حاجة تتمسك بيها... يمكن كانت كملت. عاصم (بحزن): الموت مكتوب يا سليم، ومقدر. بس احنا نتخيل دائمًا إن "لو" كانت حصلت، كان ممكن نتفادى الوجع... وبعدين، مش أنا اللي واقف بين أمك و أبوك. سليم (منفعلًا): لو ماكنتش اتجوزتها، كانت رجعت له بسهولة. عاصم (بثبات): يا سليم، انت بتتكلم كابن، مش كراجل كبير شايف الصورة كاملة. اللي بين اتنين متزوجين مش دايما واضح للي حواليهم...... انت شائف الموضوع بعين الابن سليم (بعصبية): أنا فاهم كويس... و ابويا محتاجنا جنبه كلنا. انت اللي مش عايز تفهم ؟! --- في بيت الأم كانت السفرة معدة، تجلس الأم وعلى يمينها جميلة، وبجوارها سيف، و أمامهم عاصم يتناول الطعام بهدوء. رن جرس الباب بإلحاح. الأم (مستغربة): مين اللي بيرن كده؟! قام عاصم وفتح الباب... فإذا سليم يدخل مسرعا ويغلق الباب وراءه بقوة. سليم (بعصبية): يعني عاوز تعمل مشاهدات على حسابنا؟! نهضت جميلة والأم مندهشتين. عاصم (مندهش): في إيه يا سليم؟ سليم (ساخراً): حضرتك استغليت إن ماما ظهرت معاك... والناس بتتكلم عن حب الفراشات! فيديوهات ومواقع و سوشيال ميديا! عاصم (بحدة): اتكلم بأدب يا ولد! سليم: مش لم تستأهل الادب ابقى اكلمك به عاصم (غاضبًا): لو ما احترمت نفسك... اربيك من أول وجديد! سليم (صارخا): تربي مين يا حيوان؟! و انهال عليه بضربة قوية أفقدت عاصم توازنه... لكن عاصم ما لبث أن رد الضربة، واشتعل الشجار. صرخت جميلة والأم، و حاولتا الفصل بينهما. أبعدت جميلة سليم بقوة. سليم (بغضب): جوزك يضربني؟! عشان مش عاجبني يتاجر فيك؟! أمسكه عاصم من ياقة قميصه بعنف. عاصم (بغضب مكتوم): لو سمعتك تقول كلمة مالهاش معنى تاني... هفرمك! ومش رحمك ..ومش هعمل حساب لاى حد! تركه وانصرف، دون أن يسمع رد أحد. الأم (بصوت مهزوز): إيه اللي عملته ده يا سليم؟! سليم (بحنق): يعجبك إن فيديو لبنتك يلف النت... والناس تتغزل فيها؟! جميلة (بعصبية): كفاية! الفيديو اتصور بالصدفة! عاصم ماكانش يعرف إني رايحة... سليم (ساخراً): وأنا المفروض أصدق ده؟ الأم: سيبه يا جميلة... انزلي شوفي جوزك. --- انتقلت جميلة إلى شقة عاصم. طرقت الباب فلم يفتح. أخرجت هاتفها واتصلت به... الهاتف مغلق. جميلة (بهمس): يووووه... اتصلت بعم محروس. جميلة: يا عم محروس... شوفت عاصم؟ نزل من شوية؟ محروس: أيوه يا ست هانم... نزل وكان شايل شنطة! جميلة (مذهولة): شنطة؟! يعني مسافر؟ أغلقت الهاتف، ووقفت لحظة في ذهول... لم يكن واقفا عاديا، بل لحظة إدراك... أن بساط الحب ينسحب من تحت قدميها... ببطء... وبلا صوت