عرش اللاشيء - الانكسار الأول للذاكرة - بقلم Lord Nox | روايتك

اسم الرواية: عرش اللاشيء
المؤلف / الكاتب: Lord Nox
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الانكسار الأول للذاكرة

الانكسار الأول للذاكرة

في الليل، لم يكن القصر هادئًا كما يبدو عادة. الهدوء كان موجودًا… لكنه لم يعد مطمئنًا. كان أشبه بشيء “يحبس أنفاسه”، كأنه ينتظر لحظة لا يعرفها أحد. نوكس كان واقفًا في وسط غرفته. لم يتحرك منذ ساعات. ليس لأنه يفكر. بل لأن التفكير نفسه بدأ يصبح غير موثوق. أغمض عينيه ببطء. وفي اللحظة نفسها… لم يرَ الظلام المعتاد. بل رأى شيئًا آخر. ليس حلمًا. بل “مساحة بيضاء” بلا حدود. وفي وسطها…كان هناك كرسي. لكن هذه المرة لم يكن الكرسي ثابتًا. كان يتغير. مرة يبدو بعيدًا جدًا. ومرة أقرب من أن يكون منطقيًا. ثم سمع الصوت. لكن هذه المرة… لم يكن صوتًا كاملًا. بل كأنه يتكسر داخل نفسه: "أنت… بدأت تفقد الترتيب." فتح نوكس عينيه فجأة. كان ما يزال في غرفته. لكن شيئًا ما تغيّر. الساعة على الجدار… كانت تتحرك إلى الخلف. ليس بشكل واضح.بل كأن الزمن نفسه يتردد في قراره.نوكس خرج من الغرفة. القاعة الرئيسية في القصر كانت مليئة بالخدم. لكن هناك شيء غريب… لم ينظر إليه أحد. ليس تجاهلًا. بل كأنهم لا “يستطيعون” رؤيته. توقف أمام أحدهم. وقال: "انظر إلي." الخادم لم يرد. مرّ بجانبه وكأنه غير موجود. نوكس تجمد. هذه ليست قوة. هذه ليست حماية. هذا شيء مختلف تمامًا.في تلك اللحظة… ظهر الرجل مرة أخرى. نفس الرجل الذي قابله سابقًا. لكن هذه المرة لم يدخل. بل كان يقف بالفعل في منتصف القاعة. كأنه كان هناك منذ البداية. نظر إليه وقال بهدوء: "بدأوا ينسونك أسرع الآن." نوكس قبض يده. "من أنت؟" الرجل لم يجب مباشرة. بل نظر إلى الخدم الذين لا يرونه. ثم قال: "مضحك… حتى وجودك بدأ يتآكل عندهم." اقترب خطوة.ثم أضاف: "أنت لا تفقد القوة… أنت تفقد التعريف."صمت ثقيل. نوكس شعر بشيء غريب. كأن اسمه نفسه أصبح غير ثابت. ليس في العالم… بل في داخله.الرجل أكمل: "كل نسخة منك تبدأ بهذه المرحلة." توقف. ثم قال الجملة الأثقل: "مرحلة عندما يبدأ العالم في نسيان أنك واحد."في تلك اللحظة… سمع نوكس شيئًا خلفه. ليس صوتًا. بل “انقطاع”. كأن شيئًا انكسر داخل الهواء. التفت بسرعة. لكن لم يكن هناك شيء. ومع ذلك… عرف. عرف أن شيئًا ما في الواقع قد تحرك خطوة إلى الوراء. الرجل بدأ يختفي ببطء. لكن قبل أن يختفي تمامًا قال: "حين تنكسر ذاكرتك بالكامل… لن تعرف حتى من الذي تبحث عنه."ثم اختفى.نوكس بقي واقفًا. في قصره. بين أشياء لا تراه. وعالم بدأ ينسى اسمه. ولأول مرة… لم يكن متأكدًا. هل المشكلة في العالم؟ أم في كونه هو نفسه لم يعد “واحدًا” كما يظن؟