عرش اللاشيء - الرجل الذي يعرف اسمه - بقلم Lord Nox | روايتك

اسم الرواية: عرش اللاشيء
المؤلف / الكاتب: Lord Nox
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الرجل الذي يعرف اسمه

الرجل الذي يعرف اسمه

في المدينة السفلى، حيث لا تصل أخبار الملوك إلا متأخرة، كان هناك شارع لا يلتفت إليه أحد. ليس لأنه فقير فقط… بل لأن الناس، بطريقة غير مفهومة، كانوا ينسونه بعد أن يمروا منه. وفي نهاية ذلك الشارع، وقف رجل. لم يكن يرتدي شيئًا يلفت الانتباه. لا درع. لا رمز. ولا حتى هوية واضحة. لكن عينيه… كانتا تنظران إلى العالم وكأنه شيء مألوف أكثر مما ينبغي. كأنه رأى كل شيء من قبل، ولم يعد يفاجأ بشيء. رفع رأسه قليلًا، وقال بصوت منخفض: "إذن… استيقظ مرة أخرى." لم يكن يخاطب أحدًا أمامه. بل كأنه يخاطب فكرة بعيدة جدًا، لكنها قريبة منه أكثر مما يجب.في القصرنوكس كان واقفًا في قاعة واسعة. خدمه يتحركون حوله بصمت. لكن شيئًا في الجو كان مختلفًا. ليس توترًا. بل “انتظارًا”. كأن العالم كله يتهيأ لشيء لا يعرفه أحد بعد. فجأة… توقف كل شيء. ليس حركة الناس فقط. بل حتى إحساس الزمن نفسه. ثم ظهر الرجل. لم يدخل من باب. ولم يظهر من ظل. بل كأنه “كان موجودًا دائمًا”، ولم يلاحظه أحد إلا الآن. نظر إلى نوكس مباشرة.لم يدخل من باب. ولم يظهر من ظل. بل كأنه “كان موجودًا دائمًا”، ولم يلاحظه أحد إلا الآن. نظر إلى نوكس مباشرة. ابتسم. وقال: "أخيرًا أراك… كما أنت الآن." نوكس لم يتحرك. لكن عينيه ضاقت قليلاً. هذا الشخص… لم يكن غريبًا فقط. بل مألوف بطريقة مزعجة. كأن جزءًا منه يعرفه… لكنه يرفض الاعتراف بذلك. قال نوكس ببطء:"من أنت؟" الرجل لم يجب مباشرة. بل نظر حوله، وكأنه يفحص المكان. ثم قال بهدوء: "هذا المكان تغير قليلًا… لكنك لم تتغير بما يكفي." صمت قصير. ثم أكمل: "أو ربما… أنت لا تتذكر أنك تغيرت أصلًا."توتر غير مفهومنوكس شد قبضته. لم يكن هذا تهديدًا واضحًا. لكن كل كلمة من الرجل كانت تضغط على شيء في داخله. شيء لا يعرفه. قال نوكس: "تحدث بوضوح." ابتسم الرجل قليلاً. ثم قال: "أنت لست النسخة الأولى التي أراها." توقف لحظة. ثم أضاف: "ولا حتى الثانية." الصمت أصبح أثقل.الخدم حولهم لم يعودوا يتحركون. ليس لأنهم خائفون… بل لأنهم كأنهم نسوا لماذا كانوا يتحركون من الأساس.الحقيقة التي لم تُقال اقترب الرجل خطوة واحدة فقط. ليس تهديدًا… بل كأن المسافة بينه وبين نوكس لا معنى لها. ثم قال: "كل مرة تعتقد أنك وصلت للنهاية… تبدأ من جديد." نوكس لم يرد. لكن داخله… شيء صغير جدًا بدأ يتحرك. ليس ذكرى واضحة. بل إحساس. إحساس أنه سمع هذا من قبل. لكن ليس منه. بل من شخص آخر.الرجل تابع: "وأنا… كنت دائمًا في كل نسخة." توقف. ثم أضاف بهدوء أخير: "لأنك لم تكن واحدًا يومًا يا نوكس."لحظة الكسرنوكس أخيرًا تحرك. خطوة واحدة للأمام. ثم قال بصوت منخفض: "إذا كنت تعرفني… فأخبرني من أنا." الرجل نظر إليه مباشرة. هذه المرة لم يبتسم. بل قال بجملة واحدة فقط: "أنت الشيء الذي لا يجب أن يستيقظ بالكامل."وفي تلك اللحظة… شعر نوكس بشيء غريب جدًا. ليس قوة. ولا خوف. بل “فراغ داخلي” كأن جزءًا من تعريفه نفسه بدأ يتآكل.الرجل بدأ يختفي ببطء. ليس هروبًا. بل كأنه أنهى ما جاء لأجله. وقبل أن يختفي تمامًا، قال: "حين تتذكرني… لن تكون أنت من يتكلم." ثم اختفى.لكن نوكس بقي واقفًا. لم يتحرك. ولأول مرة منذ زمن طويل… لم يكن متأكدًا إن كان السؤال الذي بداخله يخص عدوه… أم يخصه هو نفسه.