عرش اللاشيء - ما بعد النهاية - بقلم Lord Nox | روايتك

اسم الرواية: عرش اللاشيء
المؤلف / الكاتب: Lord Nox
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ما بعد النهاية

ما بعد النهاية

كان الجبل صامتًا. ليس صمت الطبيعة، بل صمت يشبه أن شيئًا ما قد قرر أن العالم لم يعد يستحق الصوت. في أعلى القمة، وقف نوكس ترومان. لم يكن يحتاج أن يُعرّف نفسه لأحد. الاسم وحده كان يكفي ليجعل المدن تنحني، وليجعل الملوك يفكرون مرتين قبل أن يتنفسوا. لكن هنا… لم يكن هناك أحد ليراه. فقط هو، والفراغ البعيد الذي يلتهم الأفق دون أن يرمش. ثيابه السوداء لم تتحرك رغم الريح. لم يكن ذلك طبيعيًا، لكنه لم يعد يهتم بتعريف الطبيعي منذ زمن طويل. رفع رأسه قليلًا. كأن شيئًا ما داخله استيقظ قبل لحظته. وقال بصوت منخفض، لا يحمل فخرًاولا حزنًا: "انتهت…" توقف قليلًا. كأن الكلمة نفسها لم تكتمل داخل فمه. ثم أكمل: "انتهت رحلتي." لم يكن يتحدث عن حرب. ولا عن انتصار. بل عن شيء أكبر… شيء لا يمكن شرحه بسهولة، كأن الحياة نفسها وصلت إلى نقطة لم تعد فيها تعني شيئًا.أغمض عينيه. وفي تلك اللحظة، لم يعد يسمع الريح. ولا الجبل. ولا العالم. كان هناك شيء آخر يقترب… ليس من الخارج، بل من داخل الإدراك نفسه. صوت قديم، لا يأتي عبر الأذن. بل عبر فكرة تُزرع مباشرة داخل العقل. لكن قبل أن يتشكل صوت......اختفى الجبل. ليس انهيارًا. ولا انفجارًا. بل كأن وجوده تم سحبه من الصفحة التي كُتب فيها العالم. أصبح كل شيء أبيض… ثم لا شيء. لا لون. لا زمن. لا اتجاه. فقط فراغ لا نهاية له، لا يمكن للعقل أن يقرر أين يبدأ أو أين ينتهي.وفي هذا الفراغ… كان هناك كرسي. بسيط بشكل مزعج. كأنه وُضع هنا ليس ليُرى، بل ليُتذكَّر. وعليه… كان هناك شيء. لم يكن واضح الشكل. لكن وجوده كان أثقل من الفراغ نفسه. لم يتحرك. لم ينظر. ومع ذلك، شعر نوكس بأنه تحت المراقبة لأول مرة منذ زمن لا يُقاس. ثم جاء الصوت. ليس صوتًا مسموعًا. بل “حقيقة” تُلقى داخل وعيه:"لم تبلغ من القوة ما يجعلك تقف أمامي." لم يكن تهديدًا. ولا حكمًا. بل وصفًا باردًا لشيء غير قابل للنقاش. نوكس لم يجب. لأنه للحظة واحدة فقط… لم يكن متأكدًا إن كان هو من يقف. أم أن الوقوف نفسه ما زال له معنى هنا. ثم… انطفأ كل شيء.