لسانها سابقها - الفصل4 - بقلم آيه حنفي محمود - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: لسانها سابقها
المؤلف / الكاتب: آيه حنفي محمود
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل4

الفصل4

الفصل الرابع. *رواية: لسانها سابقها* *الفصل الرابع: العشا اللي خلّى النمر قطّة* *7:00 المغرب - فيلا النمر* *أدم* واقف قدام الدولاب، محتار. أول مرة في حياته يختار لبس ومش عارف. بدلة؟ لأ شكله رسمي. تيشيرت؟ هيقولوا عليه عيل. *ملك* داخلة عليه: ايه يا دومي؟ واقف كده ليه؟ رايح فرح؟ *أدم*: لا. رايح... مشوار. *ملك*: مشوار ايه اللي محيرك في اللبس؟ دي أسماء، مش ملكة إنجلترا. *أدم*: اخرسي يا ملك. *ملك*: الله! يبقى رايح لأسماء. البس القميص الأسود ده. يليق عليك وانت متعصب. *أدم*: وأنا متعصب ليه؟ *ملك*: عشان هتاكل ملوخية لأول مرة من 15 سنة. *أدم*: مين قالك إني رايح آكل؟ *ملك*: قلبك. يلا، والبس جينز. بلاش تبقى "مستر مدير" هناك. *ليلى* دخلت وفي إيدها طبق فاكهة: رايح فين يا حبيبي؟ *أدم*: عندي... عميل في شبرا. *فؤاد* من ورا الجرنال: عميل اسمه أسماء؟ *أدم*: بابا! *ليلى*: طب خد معاك فاكهة. عيب تروح إيدك فاضية. *أدم*: يا ماما ده شغل. *ملك*: شغل ايه؟ ده رايح يتقدم. *أدم*: ملك! *فؤاد*: سيبه يا ليلى. الواد بيحب. خليه يروح. بس يا أدم، لو أبوها راجل صعيدي، خد بالك من العكاز. *أدم*: حاضر يا بابا. *7:45 - تحت بيت أسماء - شبرا* الشارع ضيق، والعربيات راكنة صف تاني. *أدم* نزل من الـBMW، وكل الشارع اتفرج. بدلة؟ لأ. لابس قميص أسود نص كم، وبنطلون جينز، وساعة. بس برضه شكله ابن ناس أوي. العيال بتلعب كورة وقفوا: *واد1*: يا كابتن، تلعب معانا؟ *أدم*: مرة تانية. طلع ورقة من جيبه: "الحاج سيد - شارع الترعة - الدور التالت". الحجة اللي مألفها. وهو طالع السلم الخشب، سامع صوت خناقة. *أم سيد* من الدور التاني: يا بت يا أسماء، نزلي الزبالة! *صوت أسماء* من فوق: نازلة يا أم سيد! استني ألبس الشبشب! *أدم* ابتسم. هو ده البيت اللي مطلع المجنونة دي. خبط على باب شقة 6. الباب خشب قديم، عليه آية قرآنية. *عم حسن* فتح. لابس جلابية بيتي مخططة، ونضارة القراية على مناخيره، وفي إيده سبحة. *عم حسن*: أيوه يا ابني؟ *أدم*: مساء الخير يا حاج. أنا أدم النمر... مدير أسماء في الشغل. *عم حسن* ثانية سكوت، وبعدين فتح الباب على الآخر: يا 100 أهلاً وسهلاً. يا مرحب يا بني. اتفضل. يا أم أسماء، المدير هنا! *أم أسماء* طالعة من المطبخ، ماسحة إيدها في المريلة اللي عليها ورد. أول ما شافت أدم شهقت وحطت إيدها على بوقها: *أم أسماء*: يا لهوي! بسم الله ما شاء الله. هو ده المدير؟ ده قمر. يا بنتي انتي بتشتغلي في بنك ولا في مجلة موديل؟ *أسماء* طالعة من أوضتها بالشبشب الزنوبة، ولابسة بيجامة عليها بطريق لابس طاقية. شعرها كحكة منعكشة. شافت أدم، وقفت مكانها. *أسماء*: نهار اسود ومطين. انت بتعمل ايه هنا؟ *أدم*: قلتلك، عندي عميل. الحاج سيد. *أسماء*: مفيش حاج سيد في العمارة كلها يا كداب. انت جاي ليه؟ عايز تخصملي تاني؟ *عم حسن*: عيب يا بت، احترمي مديرك. اتفضل يا أدم يا ابني، خش. البيت بيتك. *أدم* دخل. الصالة 3 في 4 متر. كنبة بلدي عليها كليم، وسفرة خشب صغيرة، وتليفزيون 21 بوصة قديم. بس البيت نضيف وريحته طبيخ يفتح النفس. والحيطة كلها صور أسماء وهي صغيرة: بضفاير، بفستان العيد، في المدرسة. *أدم* في سره: هي دي... دي حياتها. *أم أسماء*: تشرب ايه يا بني؟ شاي؟ قهوة؟ ولا أعملك عصير لمون؟ الجو حر. *أدم*: ولا حاجة يا حاجة، تعبتك. *عم حسن*: تتعب ايه يا بني، ده احنا زارنا النبي. قول للولية تعملك شاي. *أم أسماء* وهي داخلة المطبخ: وعملت كحك بالعجوة، لازم تدوق. *أدم* قعد على الكنبة. الخشب زقزق. *أسماء* واقفة متكتفة: انت ايه اللي جابك بجد؟ *أدم* وطى صوته: كنت قريب. قلت أطمن على الموظفة بتاعتي. *أسماء*: تكدب؟ *أدم*: بشوف البيئة اللي مطلعة لسان أطول من كوبري 6 أكتوبر. *أسماء*: طب ارتحت؟ *أدم* بص في عينها: أيوه. *عم حسن* قعد جنبه: بقى انت أدم باشا. والله يا ابني سمعتك سابقاك. بس البت بتشكر فيك. *أسماء*: أنا؟ امتى؟ *عم حسن*: مش قلتي "المدير بتاعي راجل"؟ *أسماء*: كنت بطبل عشان البونص يا بابا. *أدم* ضحك. أول مرة يضحك من قلبه في بيت غريب. *عم حسن*: ضحكته حلوة الواد. قولي يا ابني، أسماء عاملة ايه؟ مبتعصبكش؟ *أدم*: بتعصبني كل دقيقة. بس... شاطرة. *أسماء*: الله، شهادة لله. *عم حسن*: طب ولسانها؟ *أدم*: لسانها ده... هو اللي مشغل الشركة. *أم أسماء* جت بالشاي والكحك: سمعت انك أكلت الحاج منصور فول. *أدم*: هي اللي أكلته. *أم أسماء*: عفارم عليكي يا بت. يلا دوق يا ابني الكحك. *أدم* خد واحدة. داق. الطعم رجعه 20 سنة. بيت جدته في البلد. ريحة السمنة البلدي والعجوة. غمض عينه. *أدم*: الله... ده أحلى من كحك فندق 7 نجوم. *أم أسماء* زغرطت من الفرحة: يا حبيبي يا ابني. انت زي القمر. كل، كل. انت خاسس من الشغل والهم. *أسماء*: يا ماما، هتطمعيه فينا. *عم حسن*: بقولك ايه يا أدم يا ابني، سؤال بصراحة. *أدم*: اتفضل يا حاج. *عم حسن*: انت متجوز؟ *أدم* شرق بالشاي. *أسماء*: بااااابا! *عم حسن*: وفيها ايه؟ بستفسر. بطمن على مستقبل البت. *أدم* حط الكوباية: لا يا حاج. مش متجوز. *أم أسماء*: ولا خاطب؟ *أدم*: ولا خاطب. *أم أسماء* غمزت لأسماء: سامعة يا فقر؟ الراجل فاضي. *أسماء*: يا ماما هتفضحينا. قومي هاتي العشا. *أدم*: لا والله يا حاجة، أنا شبعان. *عم حسن*: شبعان ايه؟ انت دوقت بس. ده احنا عاملين بطاطس وفراخ وملوخية. *أدم* قلبه دق. ملوخية؟ من سنين مأكلهاش. *أم أسماء*: والله ما انت ماشي غير لما تتعشى. ده أكل أسماء اللي طبخاه. *أسماء*: أنا؟ *أم أسماء*: أيوه، مش انتي اللي قطفتي الملوخية؟ *أدم* بص لأسماء: انتي بتطبخي؟ *أسماء*: بعرف أسلق بيض. السفرة اتحطت. طبلية في الأرض، عليها صينية ألومنيوم. ملوخية خضرا بتلمع، وفراخ محمرة، ورز أبيض، وبتنجان مخلل. *أدم* قعد على الأرض متربع. أول مرة من 20 سنة. *عم حسن*: سمّي يا ابني. *أدم*: بسم الله. خد معلقة ملوخية. أول ما داق، عينه دمعت. طعم البيت. طعم الأمان اللي فقده من يوم ما أمه بطلت تطبخ. *أم أسماء*: مالك يا ضنايا؟ سخنة؟ *أدم*: لا يا حاجة. بس... حلوة أوي. *أسماء* سرحت فيه. النمر المتجمد، ساح على الطبلية. *في نص الأكل - تليفون أدم رن* *فؤاد النمر* على الخط: انت فين يا أدم؟ ملك بتقول إنك في شبرا. *أدم* وطى صوته: أيوه يا بابا، في... اجتماع عمل. *أسماء* همست: اجتماع على طبلية؟ *أدم* غطى الموبايل: اسكتي. *فؤاد*: طب خلص وتعالى، ليلى عاملة سمك. *أدم*: مش جاي. اتعشيت. *فؤاد*: اتعشيت فين؟ *أدم* بص لأسماء: في... أنضف مكان في مصر. وقفل. *بعد العشا* *عم حسن* سند على المخدة: بص يا ابني، احنا ناس غلابة. بس بنتنا دي، عيننا. لو زعلتها في الشغل، والله آجي الشركة أكسر المكتب على دماغك. *أدم* بجدية: أوعدك يا حاج، محدش هيزعلها. ولا أنا. *أم أسماء* لمّت الأطباق: خد يا بني، لفيتلك كحك تاخده معاك تفطر بيه. *أدم*: كده كتير يا حاجة. *أم أسماء*: انت زي ابني. وهو نازل، *أسماء* وقفته على باب الشقة. العمارة ضلمة، ولمبة السلم مسرية. *أسماء*: فهمني بقى، ايه اللي جابك؟ *أدم* قرب خطوة. بقى شايف رموشها. ريحة الفانيليا من شعرها. *أدم*: كنت عايز أشوف الضحكة دي، بتطلع من بيت شكله ايه. *أسماء*: وها؟ *أدم*: وطلع بيت دافي. زيك. *أسماء* قلبها وقف: أدم... *أدم*: عايزة حاجة من تحت؟ *أسماء*: عايزاك... تمشي. قبل ما أضعف. *أدم* ابتسم: مش همشي. وسابها ونزل. *أسماء* دخلت، سندت على الباب. *أم أسماء* بترقص: هيييه، العريس شرف. *أسماء*: عريس ايه يا ماما؟ ده كان هيموت من البصل. *عم حسن*: سيبك منها. الواد ده شاري. شوفي كان بياكلك ازاي بعينه. *أسماء*: بياكل الملوخية يا بابا. *عم حسن*: لا، بياكلك انتي. *في القصر - نفس الوقت* *ملك* قابلته على الباب: ايه الريحة دي؟ ريحتك تومة وملوخية! *أدم* شايل كيس الكحك: وإنتي مالك؟ *ليلى* نازلة من فوق: أدم! كنت فين؟ وعشاك جاهز. *أدم*: اتعشيت يا أمي. *فؤاد*: فين؟ *أدم* بابتسامة: في الجنة. *ليلى*: جنة ايه؟ *أدم*: جنة فيها طبلية، وملوخية، وناس طيبين. *ملك*: يا نهار أبيض، الواد حب. *أدم*: اخرسي يا ملك. وطلع أوضته، وفتح كيس الكحك، وكل واحدة وهو بيضحك. *آخر مشهد - أسماء في أوضتها* فاتحة الشباك، باصة للسما. *أسماء* لنفسها: هو معقول؟ أدم النمر، قاعد على الأرض بياكل ملوخية؟ وباصصلي كده؟ مسكت الموبايل، لقت رسالة منه: "الكحك أحلى من صفقة الـ120 مليون. شكراً" *أسماء* كتبت ومسحت، كتبت ومسحت. وفي الآخر بعتت: "بالهنا والشفا يا باشا" *أدم* رد فوراً: "اسمي أدم. قوليها". *أسماء* قلبها بيدق. قفلت الموبايل ونامت وهي حاضنة المخدة. --- *نهاية الفصل الرابع*