الفصل1
---
*رواية: لسانها سابقها*
*الفصل الأول: خبطة خلت قلبه يتشقلب*
*الساعة 7:45 الصبح - حي شبرا - عمارة قديمة الدور التالت*
الشمس لسه بتقول يا هادي، وصوت ستات العمارة وهي بتنفض السجاجيد عامل موسيقى تصويرية لصباح القاهرة. في أوضة ضيقة بس نضيفة، *أسماء* واقفة قدام مراية الدولاب المشروخة من الجنب، بتحاول تظبط الطرحة السودة على الطقم الفورمال اللي استلفته من *رهف*.
الطقم واسع عليها شوية، والجاكيت بيخنقها، والجيبة ضيقة. والكعب؟ كارثة. 7 سم لونه بيج مش لايق على أي حاجة، بس رهف حلفت إن "الكعب بيغير شكل أي مقابلة".
*أسماء* بصت لنفسها في المراية:
*أسماء*: يا رب، لو اترفضت النهاردة، وعد مني هاجي أولع في المراية دي. أنا شكلي موظفة ولا واحدة رايحة فرح في الحارة؟
صوت *أم أسماء* من الصالة:
*أم أسماء*: يا بنتي هتتأخري، انزلي. والفطار؟
*أسماء* فتحت الباب وهي بتعرج بالكعب: ماما، أفطر ايه؟ أنا على لحم بطني. لو شربت بق ماية هرجع من التوتر.
*أم أسماء* كانت واقفة في المطبخ الصغير، لابسة عباية بيت وردي وطرحة بيضا. حطت إيدها على خدها:
*أم أسماء*: يا ضنايا، وشك أصفر زي اللمونة. طب خدي سندوتش جبنة في إيدك.
*أسماء*: يا ماما والله ما قادرة. ادعيلي بس المدير يطلع بني آدم، مش زي الـ9 اللي فاتوا.
*عم حسن* طالع من أوضة النوم بالجلابية والطاقية، في إيده كوباية شاي وجرنال. عنده 62 سنة، بس صحته حلوة ودمه خفيف. قعد على الكنبة البلدي اللي ورثها من جده.
*عم حسن*: بت ياسماء، تعالي.
*أسماء*: نعم يا حاج؟
*عم حسن*: خدي الورقة دي.
*أسماء*: ايه ده؟
*عم حسن*: دي دعوة. لو المدير غلس عليكي، اقريها في وشه.
أسماء فتحت الورقة لقت مكتوب: "اللهم اجعل كيده في نحره".
*أسماء* ضحكت: يا بابا، هو أنا رايحة أحارب؟
*عم حسن*: الشغل يا بنتي حرب. وانتي لسانك ده سلاح دمار شامل. استخدميه صح.
*أم أسماء*: حرام عليك يا حاج، البت على أعصابها.
*عم حسن*: سيبيها، دي أسد. يلا يا بنتي، وافتكري كلام أبوكِ: اللي يجي عليكي، دوسي عليه.
نزلت أسماء السلم الخشب وهي بتدعي "يا رب استر". الشارع تحت كالعادة: عيال بتلعب كورة، ميكروباصات بتزمر، وست أم سيد فرشة خضار وبتتخانق مع زبونة.
التليفون رن. *رهف*.
*رهف*: ايه يا زفتة، لبستي الطقم؟
*أسماء*: لبسته يا شيخة، وحاسة إني كيس جوافة. الكعب ده هيموتني.
*رهف*: بطلي قر، الطقم ده وش السعد. أنا قابلت بيه جوزي الله يرحمه.
*أسماء*: الله يرحمه. بس أنا لو اتجوزت بيه، هطلق تاني يوم. بقولك ايه، لو متقبلتش، هاجي أبات عندك وأكل محشي أمك كله.
*رهف*: يا ساتر، اتفائلي. المهم، الشركة اسمها ايه؟
*أسماء*: النمر جروب. والمدير التنفيذي اسمه أدم النمر. شفتي الاسم؟ نمر! يعني هينهشني.
*رهف*: يا بت يمكن يطلع كيوت.
*أسماء*: الكيوت ده في الحلم يا ماما. يلا سلام، وصلت لشارع رئيسي.
وقفت على الرصيف مستنية تعدي. الإشارة بعيدة، والعربيات مبتوقفش. أخدت نفس وقالت "يا رب" وبدأت تعدي.
*في نفس اللحظة - شارع رئيسي*
*أدم النمر* سايق عربيته الـBMW الـX6 السودا. 32 سنة، وسيم بشكل يستفز، لابس بدلة كحلي متقفلة عليه كأنه إعلان. كان بيتكلم في الموبايل ببلوتوث.
*أدم*: لا يا ريان، أجل الاجتماع ساعة. عندي صداع من امبارح.
*ريان* في التليفون: صداع ايه؟ انت متعشتش تاني؟
*أدم*: يابني افصل، مش ناقصك.
وهو بيبص على المراية يتأكد من الحارة، سمع صوت فرامل عربيته هو. *فررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررر
العربية وقفت حرفياً على بعد شبر من ركبة *أسماء*. الهوا بتاع الفرامل طير طرحتها لورا. قلبها وقف ثانيتين، وبعدين نزل يجري في رجليها. الشنطة وقعت من إيدها والـCV طار في الهوا.
الناس في الشارع اتسمرت. سواق ميكروباص طلع راسه: "يا ساتر يا رب". ست أم سيد سابت الخضار وشهقت: "البنت كانت هتروح فيها".
*أسماء* بصت للعربية السودا اللي شبه الوحش. الإزاز متفيم. ثانيتين والباب اتفتح.
نزل منها بني آدم. لا، ده مش بني آدم عادي. ده كتلة طول 190 سم، كتاف عريضة، بدلة كحلي تفصيل بتقول "أنا فلوس". شعره أسود متسرح لورا، دقنه خفيفة مرسومة، وعينه رمادي زي سحابة شتا. بس وشه خشب. خشب بجد.
*أدم النمر* بص للبنت اللي قدامه. بنت قصيرة بالنسبة له، لابسة طقم مش مقاسها، وطرحتها اتهزت، وعينها وسعت من الخضة. بس أول ما فاقت من الصدمة، عينها قلبت نار.
*أدم*: آسف. ما شوفتكيش.
صوته رجولي تخين، بس بارد زي التلج.
*أسماء* خدت نفس. الرعشة قلبت غضب. الدم غلي في عروقها. وطت جابت الـCV من على الأرض، وقامت وقفت قصاده. فرق الطول بينهم نص متر، بس هي باصة لفوق كأنها هتاكله.
*أسماء*: نعم يا خويا؟ ما شوفتهنيش؟
الناس بدأت تتلم.
*أسماء*: انت سايق وأنت نايم؟ ولا بتلعب بلايستيشن؟ كنت هتموتني يا أعمى البصر والبصيرة! دي عربية ولا قطر ماشي؟ فاكر نفسك في فيلم Fast & Furious؟
*أدم* رفع حاجبه. محدش كلّمه كده من سنين. الموظفين عنده بيترعبوا لو كح.
*أدم*: اهدي. قلت آسف. وانتي اللي بتعدي من نص الشارع.
*أسماء*: أعدي من نص الشارع؟ يا بجاحتك! دي مصر يا كابتن، كلها بتعدي من نص الشارع. انت اللي مفروض تهدي مش تطير. آسف دي تقولها لو دوست على ديل قطة، مش لما تبقى فاضل تكة وتخليني ملصق على الكبوت بتاعك اللي قد أوضة نومي.
واحد من اللي واقفين ضحك.
*أدم* حس إن وشه سخن. هو أدم النمر، ملايين بتترعش من اسمه، ودي بتزعقله في الشارع؟
*أدم*: خلاص، حقك عليا. عايزة ايه أعوضك؟
*أسماء*: تعوضني؟ هترجعلي عمري اللي طار من الخضة؟
*أسماء* شاورت على العربية: عايزاك تروح المرور تسلم الرخصة، وتقدم على كورس محو أمية سواقة من أول وجديد. وتشتري نضارة نظر، ونضارة عقل. وتيجي تعتذر لأبويا وأمي عشان كانوا هيتيتموا بسبك.
*أدم* عض على شفته اللي تحت. هو المفروض يزعق، يرفد، يدمر. بس البت دي... لسانها... وشها وهو متعصب... حاجة فيه اتحركت.
*أدم*: انا...
*أسماء*: انت ايه؟ مفيش انت. يلا سلام يا كابتن رفرف. وابقى علق يافطة على عربيتك "تحذير: غبي في الطريق".
لفت وادته ضهرها ومشيت وهي بتعرج بالكعب، بس راسها مرفوعة.
*أدم* واقف متسمر. *ريان* بيتصل تاني.
*أدم*: أيوه.
*ريان*: يا ابني فينك؟ الاجتماع؟
*أدم* وهو باصص على ضهر أسماء وهي بتختفي في الزحمة: أجل كل حاجة.
*ريان*: نعم؟ ليه؟
*أدم*: ... معرفش.
قفل السكة وركب عربيته. طول الطريق للشركة، صوتها بيرن في ودانه: "أعمى البصر والبصيرة". ضحك. ضحك بصوت عالي لأول مرة من 3 سنين.
*9:30 - برج النمر جروب - مكتب أدم*
*أدم* قاعد على مكتبه، ماسك ملفات بس مش مركز.
*سمر* خبطت ودخلت: أدم باشا، في آنسة بره عندها مقابلة، قسم المبيعات. اسمها أسماء عبدالرحمن.
القلم وقع من إيد أدم.
*أدم*: اسمها ايه؟
*سمر*: أسماء عبدالرحمن يا فندم.
*أدم* اتعدل في كرسيه. عينه لمعت.
*أدم*: دخليها. لا، استني. دخليها على مكتبي أنا. شخصياً.
*سمر*: شخصياً؟ بس يا فندم HR...
*أدم*: قولت مكتبي.
*سمر*: حاضر.
*قدام المكتب*
*أسماء* واقفة قدام الباب الخشب الضخم. قلبها بيدق. "يا رب ميطلعش هو. يا رب ميطلعش هو".
فتحت الباب.
ورفع عينه من اللاب.
عينها جت في عينه.
الزمن وقف.
*أدم*: آنسة أسماء... بتاعة "أعمى البصر والبصيرة"؟
*أسماء* حست إن رجلها اتشلت: يا فندم، أنا والله... أنا مكنتش أعرف...
*أدم*: اقعدي.
قعدت على طرف الكرسي، وإيدها بتترعش. الشنطة وقعت تاني.
*أدم* قام من على مكتبه، ولف وقعد على طرف المكتب قدامها. بقى أقرب. ريحة برفانه "توم فورد" ملت المكان.
*أدم*: عارفة، أنا بعمل 40 مقابلة في الشهر. مديرين، مهندسين، كلهم لابسين أقنعة. داخلين خايفين. انتي... أول واحدة تخليني أحس إني بني آدم عادي في الشارع.
*أسماء*: أنا... أنا آسفة يا فندم. كنت منفعلة.
*أدم*: متتأسفيش. أنا اللي آسف. كنت هخبطك فعلاً.
*أسماء* رفعت عينها مصدومة. أدم النمر بيعتذر؟
*أدم*: وبصراحة؟ عجبني.
*أسماء*: نعم؟
*أدم*: لسانك. عجبني. الشركة دي كلها خرس. وأنا زهقت.
سكت ثانيتين وبص في ورقها.
*أدم*: خريجة تجارة، جيد جداً. اشتغلتي كول سنتر 6 شهور وسبتيه. ليه؟
*أسماء*: عشان المدير قالي "صوتك عالي". قلتله "ودنك اللي واطية". رفدني.
*أدم* ضحك. ضحكة بجد رجت إزاز المكتب.
*أسماء* اتثبتت. ضحكته غيرت وشه 180 درجة. بقى بني آدم.
*أدم*: انتي مقبولة.
*أسماء*: بجد؟
*أدم*: بجد. قسم المبيعات محتاج واحدة لسانها بيعرف يجيب حق الشركة. ومرتبك 8000، وفيه بونص.
*أسماء*: 8000؟! ده أنا كنت هقبض 2500 في الكول سنتر.
*أدم*: عشان الكول سنتر عايز ناس ساكتة. أنا عايزك بتتكلمي.
*أسماء*: طب ولو لساني جابلي مصيبة؟
*أدم* قام وقف، ورجع لمكتبه: هتبقى مصيبة الشركة كلها. وأنا بحب المصايب. مبروك، استلام الشغل من بكرة الساعة 8. و... أسماء؟
*أسماء* وقفت عند الباب: نعم؟
*أدم*: الكعب ده، ارميه. هتكسري رقبتك.
*أسماء* وشها احمر: حاضر يا فندم.
خرجت من المكتب وهي حاسة إنها بتحلم.
*سمر* في الريسبشن: مبروك؟
*أسماء*: هو... هو طبيعي؟
*سمر*: لا. أدم باشا عمره ما ضحك في مقابلة. انتي عملتي ايه؟
*أسماء*: خبطته... بلساني.
*في الأسانسير وهي نازلة*
*أسماء* كلمت رهف:
*أسماء*: رهف، أنا اتقبلت.
*رهف*: هيييه! قلتلك الطقم وش السعد. المدير طلع قمر؟
*أسماء*: قمر؟ ده نمر. بس... ضحك.
*رهف*: نعم؟ أدم النمر ضحك؟ يا بت ده بيقولوا عليه "الجبل الجليد".
*أسماء*: الجبل ساح يا رهف. بسببي.
*رهف*: يا لهوي... البت وقعت الأسد.
*في مكتب أدم بعد ما مشيت*
*ريان* دخل: ايه يا عم، قبلتها؟
*أدم* باصص من الإزاز: أيوه.
*ريان*: وسمعت إنك ضحكت.
*أدم*: سامع من مين؟
*ريان*: الشركة كلها. سمر قالت للـHR، والـHR قالوا للعمال. بقولك ايه، البت دي شكلها هتغيرك.
*أدم* مسك قلم وبيلفه: يمكن.
*ريان*: يمكن؟ ده انت عينك كانت بتلمع.
*أدم*: ريان، اطلع بره.
*ريان* وهو خارج: ماشي يا عاشق. بس خد بالك، لسانها ده يا هيوديك الجنة، يا هيوديك النار.
*أدم* بعد ما الباب اتقفل: عارف... ومستعد.
*آخر مشهد - بيت أسماء بليل*
*أم أسماء* بتزغرط: 8000 جنيه! يا ألف نهار أبيض!
*عم حسن*: قلتلكم، البت دي وشها حلو. ها، المدير طلع كيف؟
*أسماء* سرحت: طلع... بني آدم.
*عم حسن*: يعني مش هتشرشحيله؟
*أسماء*: لا يا بابا... شكلي هشرشحه بطريقة تانية.
*أم أسماء*: يا مصيبتي، البت حبته ولا ايه؟
*أسماء*: ماما! لسه أول يوم.
بس وهي نايمة، افتكرت ضحكته. وابتسمت.
---
*نهاية الفصل الأول*