تحت السماء الثقيلة
في اليوم اللي بعده…
رجعت ألماسة لنفس المكان.
نفس الرصيف…
نفس الرسومات.
لكن يوسف وسلمى ما كانوش هناك.
وقفت شوية…
وبصّت للرسم.
الشمس اللي رسمتها كانت لسه موجودة…
بس اتشوّهت شوية.
كأن حد مرّ من هنا.
رفعت رأسها للسماء.
كان في صوت بعيد…
صوت طيارات بتمر فوق.
مش قريبة…
لكن كفاية تخلي الجو تقيل.
وقفت ساكتة.
مش بتجري…
ولا بتتحرك.
بس بتسمع.
"ليه الصوت ده دايمًا بيرجع…؟"
همست.
الهواء بقى أتقل.
والشارع…
بقى أهدى من اللازم.
ألماسة كملت مشيها.
عدّت جنب مباني قديمة…
بعضها واقف…
وبعضها متغيّر.
مش زي ما كان.
وقفت قدام مكان…
كانت فاكرة إنه كان بيت.
دلوقتي…
بقى مساحة مفتوحة.
وفيها بقايا.
ما قربتش قوي.
بس وقفت تبص.
من بعيد.
"هنا كان في حياة…"
قالتها بهدوء.
الصوت في السما رجع تاني.
أقوى شوية.
ألماسة رفعت عينيها…
لكن ما حاولتش تدور.
كأنها تعبت من السؤال.
قعدت على حجر قريب.
وضمّت إيديها.
"أنا بقيت أتعود…"
قالتها.
"مش على الصوت…
لكن على الإحساس اللي بعده."
سكتت.
وبعدين بصّت للأرض.
في قطعة صغيرة من الركام…
كان في طوبة.
عليها لون.
لون قديم.
يمكن من رسمة.
قربت منها…
ومسكتها.
حسّت إنها مش بس حجر.
كانت حاجة من الماضي.
رجعت تبص للسماء.
الصوت بدأ يبعد.
وفي اللحظة دي…
سمعت صوت خفيف.
"ألماسة!"
لفّت بسرعة.
كان يوسف…
واقف بعيد شوية.
ومعه سلمى.
جريوا ناحيتها.
سلمى قالت:
"إنتي جيتي!"
ألماسة بصّت لهم…
وسكتت لحظة.
"كنت فاكراكم مش هتيجوا."
يوسف قال:
"إحنا بنرجع دايمًا."
سلمى بصّت للسماء…
وبعدين قالت:
"حتى لو الصوت عالي… إحنا لسه هنا."
ألماسة سكتت.
وبعدين بصّت للطوبة اللي في إيدها.
"كل حاجة بتتغير…"
قالتها.
يوسف رد:
"بس مش كلها بتختفي."
سلمى ابتسمت:
"وفي حاجات بنرسمها تاني."
ألماسة بصّت لهم…
وبعدين لأول مرة من وقت طويل…
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
"يمكن…"
قالتها.
ورجعت تبص للسماء.
لسه تقيلة…
لسه بعيدة…
لكن المرة دي…
ما كانتش لوحدها.