ألماسة في العتمة - أصوات صغيرة - بقلم انا | روايتك

اسم الرواية: ألماسة في العتمة
المؤلف / الكاتب: انا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: أصوات صغيرة

أصوات صغيرة

في اليوم اللي بعده… ألماسة خرجت من البيت تاني. مش لأنها عايزة… لكن لأنها مش قادرة تفضل جوه. الشارع كان هادي. لكن مش فاضي. فيه حياة… بس خفيفة. وهي ماشية… سمعت صوت ضحك. وقفت. بصّت ناحية الصوت. كانوا طفلين قاعدين على الأرض… بيرسموا بطباشير على الرصيف. ولد وبنت. الولد اسمه يوسف… والبنت اسمها سلمى. يوسف كان بيرسم بيت. سلمى كانت بترسم شمس كبيرة… أكبر من اللازم. ألماسة وقفت تبص لهم. بصمت. سلمى رفعت رأسها… وشافت ألماسة. ابتسمت. "تعالي ارسمي معانا!" ألماسة ما اتحركتش. ولا حتى ابتسمت. يوسف قال: "إحنا بنرسم الدنيا زي ما نفسنا تبقى." الكلمة وقفتها. "زي ما نفسنا تبقى…" قربت خطوة. وبعدين قعدت بعيد شوية. سلمى مدت لها طباشيرة. "جربي." ألماسة بصّت للطباشيرة… كأنها أول مرة تشوفها. "أنا… مش بعرف أرسم." قالتها بهدوء. يوسف ضحك: "مش مهم… إحنا كمان مش بنعرف." سلمى قالت: "بس بنحاول." الكلمة دي… دخلت جواها بهدوء. "بنحاول." مسكت الطباشيرة. إيديها كانت بترتعش. بصّت للأرض. وفضلت ساكتة شوية. وبعدين… رسمت خط. بسيط. وقفت. كأنها عملت حاجة كبيرة. يوسف قال: "حلو!" سلمى زودت: "كمّلي." ألماسة بصّت للرسم. خط بس. لكن لأول مرة من وقت طويل… حسّت بحاجة صغيرة. مش واضحة… لكن موجودة. كملت. رسمت دائرة. "دي شمس؟" سلمى سألت. ألماسة سكتت. وبعدين قالت: "يمكن." يوسف قال: "حتى لو مش كاملة… هي لسه شمس." سكتوا شوية. بس الصمت ما كانش تقيل زي قبل. ألماسة حطت الطباشيرة على الأرض. وبصّت لهم. "إنتوا مش خايفين؟" سألت. يوسف هز كتفه: "خايفين… بس بنلعب برضه." سلمى قالت: "عشان لو وقفنا… هنزعل أكتر." ألماسة سكتت. الكلام بسيط… بس عميق. قامت ببطء. وقبل ما تمشي… بصّت للرسم. خط… ودائرة… وشمس مش كاملة. لكن كانت موجودة. وفي طريقها للبيت… همست: "يمكن… أنا لسه أقدر أحاول."